عادي

جيا بينج وا..فلاح صيني يكتب الرواية

أعماله توزع نصف مليون نسخة قبل الطباعة
22:16 مساء
قراءة 3 دقائق
2405

القاهرة: «الخليج»
جيا بينج وا أحد أشهر أدباء الصين المعاصرين، ومن أكثرهم غزارة في الإنتاج الروائي، وهو كاتب ضمن المستوى الأول، كما يصنف الكتاب في الصين، وهناك ما يميز جيا بينج وا عن زملائه من الأدباء، فهو كان ولا يزال فلاحاً، يكتب الصينية بمهارة ولا ينطقها.

يقول أحمد السعيد في تقديمه لكتاب جيا بينج وا: «عن أمي وابنتي وأصدقائي والكلاب والتنين» الذي ترجمته إلى العربية «مهاد موسى» إن بينج وا أديب عينه على الريف وعقله مشغول بالعالم، يفسر كل شيء من منظور ريفي، فيخرج جميلاً ومتناغماً، يكتب نثراً فيشعر القارئ بأنه ليس غريباً عنه، بل يجلس بجواره ويحكي له أو يناقشه، يكتب رواية فيشعر القارئ بأنه يحكي كل شيء في الصين، لكن من منظور الأرض والتربة والزرع والتراث الذي ينقله.

ولد جيا بينج وا في أوائل خمسينات القرن الماضي، وبدأ الكتابة في أواخر السبعينات ونال شهرته وانتشاره الأدبي في أواخر القرن العشرين، وبدأ بحصد الجوائز تباعاً، ومن منظور تحليلي آخر – كما يقول أحمد السعيد – فإن جيا بينج وا هو ومسيرته هي مسيرة الصين، ومراحل حياته هي مراحل الدولة الصينية، وهي مفارقة لم يقصدها أحد، لكن دلالتها كبيرة، فجمهورية الصين الشعبية ولدت أيضا مع أوائل الخمسينات، ودخلت عصراً جديداً في أواخر السبعينات، حين طبقت سياسة الانفتاح والإصلاح، ثم دخلت عصر بداية رفاهية العيش مع حلول القرن الجديد، وها هي الآن تدخل عصرها الذهبي، المزدهر بالقوة الاقتصادية، والصعود المتسارع على الساحة الدولية.

يرى السعيد أن الحياتين تتشابهان حد التطابق، ما بين أديب وبلد، أليست الصين دولة زراعية في الأساس تحولت تدريجياً إلى مصنع العالم؟ أليس جيا بينج وا هو ذلك الريفي الذي لا يستطيع نطق الصينية الفصحى والذي كان يحمل في طفولته يومياً خمسين كيلو جراماً من الحطب من أعلى الجبل إلى قريته، ليساعد بها أسرته على العيش، ثم صار تدريجياً من أكثر الكتاب حضوراً وتوهجاً وانتشاراً في الصين، ونال من المناصب ما لم ينله الكثيرون من أقرانه.

الواقع والأحلام

يكتب جيا بينج وا عن الواقع والإنسان والأحلام، واقعيته صادمة وإنسانيته مبهرة، حين تخرج تفاصيلها في مواقف لا تحسبها تخرج سوى من حجر، لكنه يحيلها قطرات ماء ناعمة، ويكتب عن حكايات الناس الذين لا تشك لحظة أنك تجهلهم، فهو ماهر في إيقاف الزمن، من أجل التقاط تفاصيل المشهد، ولا يدمج ما بين الأساطير والخرافات، والحكايات الشعبية الغرائبية، والحياة الواقعية، كما يفعل صديقه الحاصل على جائزة نوبل في الآداب مو يان ولا يحاول استخراج الجانب المرح والكوميديا السوداء التي تسكن الكوارث والمصاعب، كما يفعل ليو جين يون، بل يكتفي بالواقع والحياة، فهو يرى أن فيهما ما يكفي مما يثير العجب والدهشة، ويرى دائما أن الأدب هو الحياة، وأن وظيفة الأدب نقل الواقع بشكل يفاجئ من يعيشه.

جيا بينج وا هو الصين الحقيقية الملتحفة بالحداثة والعولمة وبعض العادات الغربية، لكن الصينيين يعشقونه لأنه يكتب عن صينهم التي شاهدوها صغاراً، أو سمعوا عنها ممن شاهدها، ولذلك تبيع رواياته نصف مليون نسخة وهي لا تزال في المطابع، وقد وصفه بعض الصينيين بأنه: «أحد الأدباء العباقرة القلائل في الأوساط الصينية المعاصرة، ويعرف باسم الساحر، إنه أحد أكثر الكتاب تمرداً وإبداعاً وتأثيراً على نطاق واسع في الصين المعاصرة».

أرفع الجوائز

حصل جيا بينج وا خلال مسيرته الأدبية على أرفع الجوائز، في الصين وخارجها، وقد نشر 17 رواية وعشرات النوفيلات والقصص القصيرة، وأهم الميزات الفنية لأسلوبه الأدبي تتلخص في وصف الطبيعة والبيئة التي تقع فيها قصصه، والقرية الصينية قديماً وحديثاً، ثم سلاسة السرد وجاذبيته، فالحوارات تخرج من شخوصها بشكل طبيعي في غاية البساطة بلا تكلف ولا زيادة مفرطة. ويميزه أيضاً الغموض والعوالم السحرية للمجتمع، وأخيراً هناك لغته المتفردة، حيث يستكشف باستمرار فنون اللغة الجديدة في أعماله، ويركز على تغذية لغته بكلمات وجمل من لهجة مسقط رأسه، وتدريجياً شكل لنفسه خصائص لغوية تفرد بها، ودمج الصينية الكلاسيكية باللهجات المحلية، ولغته سهلة وبسيطة وحديثة، وتتميز بروح الدعابة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/2fcy6fxu