الرقمنة.. لتعزيز أعمال الشركات الصغيرة والمتوسطة

21:07 مساء
قراءة 3 دقائق

جياوي ليو*

واصلت دولة الإمارات تحقيق النمو الاقتصادي لعقود، معززة دورها البارز كمركز دولي لريادة الأعمال والابتكار. ويعتبر قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة القلب النابض لهذا النمو، حيث يمثل 95% من جميع الشركات التجارية في الإمارات العربية المتحدة حالياً ويساهم بنسبة 53% من الناتج المحلي الإجمالي للقطاعات غير النفطية. ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 60% بحلول عام 2021 وأن تزيد خلال السنوات القادمة.

يعتبر هذا النجاح ثمرة للمنظومة المتكاملة التي أنشأتها حكومة الإمارات العربية المتحدة لدعم إنشاء وأعمال الشركات الصغيرة. فوفقاً للدراسة التي نشرتها شركة «زبوني» بعنوان «الشركات الصغيرة والمتوسطة في الإمارات»، ترى 89,3% من الشركات الصغيرة والمتوسطة أن الإمارات العربية المتحدة مكان مناسب تماماً لتأسيس شركة وتنمية أعمالها بسهولة. وأظهرت نفس الدراسة التي أجرتها المنصة التجارية أيضاً أن 91% من الشركات الصغيرة والمتوسطة في الإمارات تتوقع تحقيق النمو في عام 2021.

وتعتبر الشركات الصغيرة والمتوسطة محركاً مهماً للنمو المستقبلي، حيث تطمح دولة الإمارات العربية المتحدة إلى بناء اقتصاد مرن ومتنوع قائم على المعرفة. ولذلك تواصل الحكومة اتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان استمرار نجاح الشركات الصغيرة. وأعلنت دولة الإمارات مؤخراً عن مبادرة «موطن ريادة الأعمال» لمساعدة رواد الأعمال على تأسيس شركاتهم في الإمارات العربية المتحدة وتوسيع أعمالهم وتصدير منتجاتهم والاستفادة من المبيعات عبر الإنترنت. المبادرة تتضمن صندوق تمويل خاصاً بقيمة مليار درهم لتقديم قروض للشركات الصغيرة والمتوسطة على مدى خمس سنوات.

وتعتبر رقمنة عمليات الشركات الصغيرة والمتوسطة خطوة مهمة للغاية لضمان تأسيس الشركات واستمرار نموها وفقاً لمتطلبات المرحلة الحالية والمستقبلية من العصر الرقمي، حيث تعمل التقنيات الرقمية على أتمتة العمليات اليدوية والتماشي مع الخدمات والحلول العصرية المطلوبة، مما يعزز سرعة وكفاءة أعمال الشركة، فضلاً عن توفير التكاليف والوقت للأفراد من أجل أداء مهام أكثر فائدة بدلاً من أداء الأعمال الإدارية والروتينية. كما توفر التقنيات الرقمية قنوات اتصال متطورة جديدة مثل الفيديو وأدوات العمل الحديثة. وأظهر تقرير صادر عن وزارة الاقتصاد أن 76% من الشركات الصغيرة والمتوسطة التي تبنت الرقمنة في عملياتها اكتسبت عدداً كبيراً من العملاء الجدد، وحققت 65% من الشركات وفورات في التكاليف، وتمكنت 50% من فتح أسواق جديدة. وهذا يعني بتعبير أبسط أنه إذا لم تتبنَ شركتك التقنيات الرقمية، فإن منافسيك سوف يتبنونها، وسيتفوقون عليك.

حتى اليوم، هنالك العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة التي لم تتعمق في تفاصيل التحول الرقمي والاستفادة من إمكانياته الواسعة بشكل تام. وقد يعزى ذلك لقلة الموارد المالية والتقنية والثقافة العامة للمستثمرين في هذا النوع من الشركات الذين قد يظنون أنه مازال من المبكر البدء بالتخطيط لرقمنة أعمالهم، أو أنهم لا يعون تماماً الفوائد الكثيرة التي من الممكن أن يحصدوها من خلال ذلك. لذلك يعتبر دعم المنظومة التقنية الشاملة لهذه الشركات أمراً بالغ الأهمية، ولا بد هنا من تعاون القطاعين العام والخاص على الوجه الأمثل لتحقيق ذلك. ومن هذا المنطلق، تخطو هواوي خطوات واسعة في بناء جسور التعاون مع مختلف هيئات القطاع العام في دولة الإمارات لدعم مسارات رقمنة قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة وتمكينه من الاستفادة من كافة ميزات التحول الرقمي.

اليوم، تتبنى القطاعات المدعومة بشبكات الجيل الخامس والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي من هواوي عملية التحول الرقمي بكفاءة، وسنواصل العمل مع كافة الشركاء على ابتكار حلول الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي لمساعدة المشاريع المحلية، لا سيما الشركات الصغيرة والمتوسطة.

على ضوء استراتيجية الوطنية للابتكار، لا بد من دعم التعاون من أجل خلق قيمة جديدة للأعمال، والمساعدة على تلبية المتطلبات والتحديات المجتمعية المتعلقة بالنمو الاقتصادي والتوظيف وتطوير الصناعات ودعم الشركات الصغيرة والمتوسطة والمنظومة الصناعية الشاملة والارتقاء بالنظم الصناعية من خلال الابتكار المشترك والتعاون المفتوح الذي يبدأ بدعم قطاعات الاتصالات وتقنية المعلومات، المحور الأهم لفتح آفاق جديدة لمستقبل كافة القطاعات الأخرى من خلال التحول نحو الاقتصاد الرقمي.

* الرئيس التنفيذي ل «هواوي» في الإمارات

عن الكاتب

الرئيس التنفيذي لهواوي في الإمارات

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"