حلول عراقية بـ «التقسيط»

01:46 صباحا
قراءة دقيقتين

لم تكن الجلسة الأولى العاصفة للبرلمان العراقي الجديد وما شهدته من توتر ومشاحنات وخلافات سوى امتداد لسلسلة الأزمات التي أعقبت الانتخابات التشريعية الأخيرة وما قبلها، والتي تم ترحيلها إلى البرلمان الجديد، على الرغم من إعادة انتخاب محمد الحلبوسي رئيساً لمجلس النواب، وانتخاب نائبين له أحدهما من الكتلة الصدرية والآخر من المكون الكردي.
 هذا بحد ذاته مؤشر على إمكانية إيجاد الحلول للأزمات التي تبدو مستعصية، ولكن ليست مستحيلة، حتى وإن جاء ذلك عبر انتهاج سياسة الخطوة خطوة والبحث عن حلول ب «التقسيط» لإنتاج توافق عراقي، في نهاية الأمر، لا غنى عنه، لاستكمال الخطوات اللاحقة وانتخاب رئيس للجمهورية، واختيار رئيس للوزراء لتشكل الحكومة الجديدة.
 صحيح أن الأزمات والخلافات الممتدة عكست نفسها على الجلسة الأولى للبرلمان، وحالت دون تحديد «الكتلة الأكبر» التي تمتلك حق تسمية رئيس الوزراء بموجب الدستور، إلا أن العبرة تكمن في توحيد موقف المكون السني (تقدم وعزم)، وأيضاً المكون الكردي، ما أتاح إعادة انتخاب الحلبوسي بأغلبية ساحقة لرئاسة البرلمان، على الرغم من انسحاب قوى «الإطار التنسيقي» من الجلسة، إثر الخلاف مع الكتلة الصدرية حول «الكتلة الأكبر». وفي وقت يبدو أن المكون الكردي بات موحداً خلف تقديم مرشح واحد لرئاسة الجمهورية، تلافياً لتكرار سيناريو انتخابات عام 2018، رغم أن «حزب البرزاني» لا يزال يرفض إعادة انتخاب برهم صالح فيما يصر بافل طالباني على إعادة ترشيحه، لكن الطرفين أكدا أنهما سيقدمان مرشحاً واحداً قبل انتهاء المهلة الدستورية.. فإن المشكلة الحقيقية تكمن في الخلافات المستحكمة داخل «البيت الشيعي» وتحديداً بين التيار الصدري و«الإطار التنسيقي»، وهي في الحقيقة مشكلة الخاسرين والفائزين في الانتخابات التشريعية. فقد حاولت القوى الخاسرة إلغاء نتائج الانتخابات بشتى الوسائل من الطعون والشكاوى للقضاء، إلى التظاهرات والاعتصامات أمام «المنطقة الخضراء» وحتى التلويح بالقوة العسكرية، ومحاولة اغتيال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، التي لا تزال التحقيقات جارية بشأنها، إلا أنها فشلت في ذلك، ورضخت في النهاية لقرار المحكمة الاتحادية.
 في الجلسة الافتتاحية للبرلمان الجديد، فشل «الإطار التنسيقي» أيضاً في إحداث مفاجأة بتسجيله «الكتلة الأكبر» عبر تقديم لائحة تضم 88 نائباً، في مواجهة التيار الصدري الذي حصل على 73 مقعداً في البرلمان، ما أدى إلى وقوع حالة من الفوضى والاعتداء على رئيس السن ونقله إلى المستشفى، لترفع الجلسة لساعات قبل أن تعود للانعقاد وانتخاب رئاسة البرلمان. 
 من المؤكد أن الكرة الآن هي في ملعب المكون الشيعي، الذي بات محكوماً بخيارين، إما التوافق والتفاهم الذي يريح المكونات الأخرى، دون شك، لأنه يذهب في اتجاه تحقيق الأمن والاستقرار، والمضي بعملية الإصلاح وتشكيل حكومة الأغلبية الوطنية التي يصرّ عليها التيار الصدري، والتي باتت مؤشراتها واضحة عبر التفاهم مع المكونين السني والكردي، أو الذهاب إلى تصعيد يأخذ العراق بكامله إلى المجهول، قبل أن يطيح بأحلام «الإطار التنسيقي» بتشكيل حكومة توافقية على غرار الحكومات السابقة.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"