عام على «الكابيتول»..ماذا غيّرت التكنولوجيا؟

21:43 مساء
قراءة 4 دقائق
3

إيسي لابوسكي *

لقد قيل وكتب الكثير عن فشل منصات التكنولوجيا الكبيرة والصغيرة في القيام بأي شيء في الأسابيع التي سبقت أحداث الشغب في الكابيتول العام الماضي. وهذا الأسبوع فقط، على سبيل المثال، أفادت «بروبابليكا» و«واشنطن بوست» أنه بعد الانتخابات، تراجعت فيسبوك عن إجراءات الحماية ضد الجماعات المتطرفة في الوقت الذي يمكن القول فيه إن الشركة كانت بحاجة إلى فرض هذه الحماية أكثر من غيرها.

ويبقى من غير المعروف إمكانية حدوث أعمال الشغب تلك من عدمها لو تعاملت المنصات التقنية مع الحدث بشكل مختلف. ويمكن القول إن السؤال المهم الآن، ما الذي تغير في غضون عام؟، وما التأثير الذي أحدثته هذه التغييرات في انتشار أكاذيب الانتخابات والتطرف الداخلي؟

قالت كاتي حارباث، مديرة السياسة العامة السابقة في فيسبوك: «أظهر السادس من كانون الثاني / يناير العام الماضي أن الشركات لا يجب أن تأخذ قضايا نزاهة الانتخابات والتحركات المدنية بوصفها فترة زمنية مؤقتة في يوم الانتخابات فقط، بل التفكير بشكل أكبر حول نهج دائم في هذا السياق»

وكشفت أحداث الشغب في الكابيتول الاستثناءات العميقة لأكثر قواعد منصات التكنولوجيا صرامة وبأثر فوري. فكان حظر تويتر وفيسبوك لرئيس أمريكي في منصبه أمراً لم يمكن من الممكن تصوره حتى تلك اللحظة. وتمت إعادة كتابة هذه القواعد في الوقت الفعلي بعد 6 يناير، لكنها ظلت غامضة بعد مرور نحو عام الآن. ولم تتوصل فيسبوك بعد إلى قرار حول ما إذا كان سيتم السماح لترامب بالعودة بعد انتهاء فترة حظره لمدة عامين أم لا.

مثّل حظر حساب الرئيس الأمريكي الأسبق دونالد ترامب على بعض منصات التواصل الاجتماعي لحظة فاصلة في تاريخ تلك المنصات، ورغبة جديدة منها لفرض قواعدها الحالية فعلياً ضد المخالفين البارزين.

وقال دانيال كريس، الأستاذ في كلية هاسمان للصحافة والإعلام بجامعة نورث كارولينا: «كان هناك الكثير من المرونة في سياساتهم. ومنذ ذلك الحين، أصبحت المنصات الرئيسية وخاصة تويتر وفيسبوك أكثر استعداداً لفرض قوانينها الحالية ضد شخصيات سياسية بارزة». وقدم موقع تويتر مؤخراً مثالاً جديداً آخر بعد أن حظر بشكل دائم النائبة الجمهورية مارجوري تايلور جرين بسبب المعلومات المضللة. كما أعلنت فيسبوك أنها تفكر في تقليل المحتوى السياسي في موجز أخبارها، والتوقف مؤقتاً عن التوصية بالمجموعات السياسية والمدنية، بعد أن وجدت التحقيقات الداخلية أن الغالبية العظمى من المجموعات الأكثر نشاطاً كانت بؤراً للكراهية والتضليل. وتبنت الشركتان حلاً وسطاً بين إزالة المنشورات أو حظر المستخدمين تماماً والاعتماد على ملصقات التحذير والإجراءات الوقائية. وفي كانون الثاني من العام الماضي وحده، حظر تويتر بشكل دائم 70 ألف حساب مرتبط بالنشاط الضار والمنسق.

ويبقى السؤال الأهم بكثير يلوح في الأفق، هل أثر أي من هذه التعديلات والتغييرات على مشكلة التطرف الأكبر في أمريكا، أم من السذاجة الاعتقاد بذلك؟

لقد أدت أحداث الشغب في الكابيتول عام 2021 إلى «تشتت كبير» للجماعات المتطرفة داخل منصات بديلة أخرى، وذلك وفقاً لتقرير مجلس الأطلسي. وربما تكون قناة «War Room» لستيف بانون قد أزيلت من على يوتيوب، وتم حظر حسابه في تويتر، لكن آراءه المتطرفة استمرت بلا هوادة في البودكاست الخاص به وعلى موقعه على الويب حيث جنى الأموال من إعلانات جوجل. ولم يكن بانون وحده، فقد وجد تقرير حديث صادر عن شركة «نيوزجارد» لتصنيف الأخبار أن 81% من أكثر مواقع الويب التي نشرت معلومات مضللة حول الانتخابات الأمريكية الماضية لا تزال تعمل، والعديد منها مدعوم بإعلانات من العلامات التجارية الكبرى.

وذكرت جوجل أنها حظرت إمكانية الدفع لاثنين من المواقع المذكورة في تقرير مجلس الأطلسي وهما «Gateway Pundit»، و«American Thinker» العام الماضي، كما ألغت الإعلانات من العناوين الفردية المشار إليها أيضاً. وقالت الشركة في بيانها إنها تأخذ هذا الأمر على محمل الجد ولديها سياسات صارمة تحظر المحتوى الذي يحرض على العنف أو يُقوض الثقة في الانتخابات عبر منتجات جوجل، مشيرة إلى أنها أزالت أيضاً عشرات الآلاف من مقاطع الفيديو من يوتيوب لانتهاكها سياسات نزاهة الانتخابات.

وفي حين أن عمالقة التكنولوجيا لديهم الكثير لتعويضه عن العام الماضي، إلا أنه في النهاية، هناك الكثير مما يمكنهم تغييره في وقت أشارت فيه بعض التقديرات إلى أن ربع الأمريكيين يعتقدون أن انتخابات 2020 قد سُرقت، في حين يرى حوالي 21 مليون أمريكي أن استخدام القوة كان له مبرراته لإعادة انتخاب ترامب رئيساً. ويعتقدون ذلك ليس فقط بسبب ما يرونه على وسائل التواصل الاجتماعي، ولكن بسبب ما تقوله النخب السياسية والمسؤولون المنتخبون باستمرار.

وختم كريس، من جامعة نورث كارولينا، بالقول: «أهم شيء لم يتغير هو مسار التطرف المتزايد للحزبين السياسيين الرئيسيين في الولايات المتحدة، والمُغذّى بشكل كبير من المنصات. وما لم يتغير ذلك، لن نقدر على خلق سياسات جديدة تساعدنا على الخروج من هذه الورطة».

* متخصصة في تقاطعات التكنولوجيا والسياسة والشؤون الوطنية (صحيفة بروتوكول)

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"