عادي

«اللينابي هوكينك».. غريبون عن أمهم الأرض

23:16 مساء
قراءة 3 دقائق
1703

يقول هيتاكونانولاخك الملقب بلحية الشجرة، مؤلف كتاب «حكايات الأجداد.. الحكايات الشعبية لسكان أمريكا الأصليين»: «إن الحكايات والقصص والأساطير الموجودة بين صفحات هذا الكتاب تعود إلى أسلافي من هنود لينابيه (ديلاوير) الأصليين، كثير منها لن تجده في كتب المكتبات المحلية أو المكتبة العامة؛ لأن الكثير من هذا الأدب يظل مجهولاً، تفرق أغلبه بين المجموعات الخاصة، وأعمال المبشرين في القرن الثامن عشر، والأرشيفات وغيرها».

ويشير إلى أن «الحقيقة المؤسفة هي أن الكثير مما يوجد هنا قد نسي حتى بين قومي أنفسهم، مع ذلك كانت بعض الحكايات أسعد حظاً من غيرها، فنجت من اغتراب قومي عن تقاليدهم ولغتهم، وروحانيتهم وثقافتهم وتوارثتها الأجيال، وعاشت على ألسنة أجدادنا وحكّائينا».

يقول المؤلف: «أسلافي لديهم تراث قصصي متنوع وثري، وبما وضعته في هذا الكتاب من جهد، أملت أن يعرف الآخرون حكاياتنا، فيعرفون من خلالها شيئاً عن قومي: عاداتنا وتقاليدنا وعلاقتنا بموطننا الأصلي في الولايات الشرقية».

وتضم اللينابي هوكينك بحسب مؤلف الكتاب ما يعرف اليوم بجنوب شرقي نيويورك، مدينة نيويورك ومنطقة نهر هدسون وولايات ديلاوير ونيوجيرسي وشرقي بنسلفانيا، وهو يؤكد: «هذه أرضنا التي منحها لنا الخالق منذ زمن بعيد، وعلى الرغم من أنها احتلت ووقعت تحت سيطرة الولايات المتحدة لمئتي سنة، فإنها مازالت أرضنا ونحن اللينابية مازلنا هناك، لم نرحل قط».

الأرض عند اللينابي هوكينك شيء لا يمكن امتلاكه، ولديهم مقولة تقول: «نحن لا نملك الأرض؛ بل نحن من الأرض، وإليها ننتمي ويطلقون على الأرض أمنا»، منها تأتي الحياة والغذاء وعليها يعيشون، يؤمنون بأن الشعوب المختلفة تمنح أراضي مختلفة لتعيش عليها، وأدياناً ومناسك مختلفة للحفاظ على الأرض وما عليها في حالة توازن وانسجام، رسم الخالق نظاماً دقيقاً هنا، لكل شيء سبب، حتى الشعوب وأماكن العيش.

عالمان

لا يوجد ما يفصل الأرض عن الشعوب التي تحيا عليها، الرجال والنساء ليسوا سوى جزء من دائرة الحياة الأكبر، ليسوا أرقى منها بحال، بدون الصخور والمعادن والنباتات والأشجار لا توجد حياة، ويعترف المؤلف بأن «هناك خللاً جسيماً في الأرض اليوم، مما لا ينبغي أن يكون موجوداً، ولهذا يعيش الللينابية اليوم غرباء عن أرضهم، محاطين بحضارة تخالف فلسفتهم وروحانياتهم وتقاليدهم، لهذا وفي الوقت الراهن يعيشون في عالمين، بقدم هنا وأخرى هناك، ويحتفظون بطريقة ما، بالتوازن بين الاثنين، هذا ما كان عليهم أن يتعلموه لينجو ويبقوا على قيد الحياة».

ويؤكد المؤلف أن اللينابي هوكينك وأحفادهم عاشوا في تناغم مع الأرض، لم ينهبوها، ولم يأخذوا من الزروع والحيوانات سوى بقدر احتياجهم، وتركوا البقية للآخرين وللأجيال القادمة، لم يقطعوا الأشجار إلا في أضيق الحدود، واستخدموا الأغصان الميتة فقط لإشعال النيران، الأشجار كيانات روحانية عظيمة، هذا ما يؤمنون به، وقبل الخروج إلى الصيد كان الصيادون يحرقون التبغ ويرفعون الدعاء إلى حامي الغابات وحارس الطرائد، لينجحوا في صيدهم.

ومن الحكايا الطريفة في الكتاب أن النساء كن يحددن العلاقات والمواريث، وكان الأطفال ينسبون لعشيرة الأم، وكانت النساء يلدن واقفات لتسهيل الولادة، وكانت الملابس تصنع من الجلود والريش وبعض المواد النباتية، وحين يموت الشخص كانوا يفتحون شقاً صغيراً للروح لتعبر منه إلى حيث شاءت.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/f6rcw687