عادي

نظرة على أداء سوق الدخل الثابت في دول الخليج 2021

21:53 مساء
قراءة 8 دقائق
دبي: «الخليج»

بعد تزايد إصدارات السندات والصكوك الخليجية على مدار عامين متتاليين، عادت مجدداً للتراجع في العام 2021. وكما كان متوقعاً، كان هذا التراجع مدفوعاً بانخفاض الإصدارات الحكومية لمدة عامين متتاليين، بينما نمت إصدارات الشركات للعام السادس على التوالي. وكانت أسعار النفط الخام التي وصلت في متوسطها إلى أعلى المستويات المسجلة في ثلاث سنوات عند مستوى 70.9 دولار للبرميل ضمن الأسباب الرئيسية لانخفاض الإصدارات الحكومية خلال العام 2021. من جهة أخرى، أدى تعافي النشاط الاقتصادي بعد القيود المتعلقة بجائحة كوفيد-19 إلى تشجيع استثمارات القطاع الخاص مما أدى إلى تزايد الإصدارات خلال العام.

الصورة

أما من حيث نوع أداة الدين المصدرة، زادت إصدارات الصكوك في دول مجلس التعاون الخليجي للعام الثالث على التوالي ووصلت إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق ببلوغها 57.2 مليار دولار في العام 2021 مقابل 52.1 مليار دولار في العام 2020. من جهة أخرى، تراجعت إصدارات السندات للمرة الأولى منذ العام 2018 لتصل إلى 89.5 مليار دولار في العام 2021 مقابل 99.0 مليار دولار في العام 2020. وبلغ إجمالي قيمة الإصدارات الخليجية 146.7 مليار دولار في العام 2021 مقابل 151.1 مليار دولار في العام 2020.

الصورة

إصدارات أدوات الدخل الثابت

وبحسب تقرير «كامكو»، سجل إجمالي إصدارات أدوات الدخل الثابت لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نمواً للعام الثالث على التوالي ليصل إلى مستوى قياسي بلغ 233.2 مليار دولار. إلا أن النمو على أساس سنوي جاء أقل بكثير، حيث لم تتجاوز نسبته 6.4% مقارنة بالنمو ثنائي الرقم الذي شهدناه خلال العامين الماضيين. وكان معدل النمو على أساس سنوي لإصدارات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في العام 2021 مدفوعاً فقط بزيادة هائلة في إصدارات الصكوك على خلفية تسجيل إصدارات السندات لمعدل نمو هامشي في خانة الاحاد. أما من حيث عملة الإصدار، جاءت السندات المقومة بالدولار في الصدارة على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وذلك على الرغم من انخفاض حصتها من 118.6 مليار دولار أو ما يعادل نحو 54.1% في العام 2020 إلى 100.2 مليار دولار أو 43.0% في العام 2021. وجاء الجنيه المصري والريال السعودي في المرتبة التالية بإصدارات بلغت قيمتها الاجمالية 52.9 مليار دولار و 34.0 مليار دولار مما يمثل 22.7% و 14.6% من إجمالي إصدارات العام 2021، على التوالي.

الصورة

وتتوقع «كامكو» مجدداً أن يشهد إجمالي الإصدارات في المنطقة تراجعاً هامشياً في العام 2022. ومن المتوقع أن تنخفض الإصدارات الحكومية على خلفية ارتفاع أسعار النفط وانخفاض الاحتياجات التمويلية للإنفاق الاجتماعي، في حين أن رفع أسعار الفائدة قد يؤثر أيضاً على إصدارات الشركات.

إصدارات السندات

ازدادت إصدارات السندات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للعام الثالث على التوالي في العام 2021 لتصل إلى مستوى قياسي جديد. وكان نمو الإصدارات مدفوعاً بصفة رئيسية بإصدارات سندات الحكومة المصرية التي سجلت ارتفاعاً قياسياً خلال العام. وارتفع إجمالي السندات الصادرة عن دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنسبة 2.2% ليصل إلى 176.2 مليار دولار في العام 2021 مقابل 172.4 مليار دولار في العام 2020. في حين بلغت إصدارات السندات من قبل دول مجلس التعاون الخليجي 89.5 مليار دولار في العام 2021 مقابل 99.0 مليار دولار في العام 2020، وسجلت الدول غير الخليجية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نمواً بنسبة 18.1 % ببلوغ قيمة إصداراتها 86.7 مليار دولار في العام 2021 مقابل 73.4 مليار دولار في العام 2020.

الصورة

السندات الصادرة عن الحكومات

أما على صعيد جهة الإصدار، مازالت السندات الصادرة عن حكومات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تستأثر بالنصيب الأكبر من إصدارات أدوات الدخل الثابت خلال العام. إلا انه على الرغم من ذلك، انخفض إجمالي الإصدارات خلال العام بنسبة 1.9 % ليصل إلى 118.1 مليار دولار وهو الأمر الذي قابله زيادة بنسبة 11.7 % في إصدارات الشركات. ويعزى تراجع الإصدارات الحكومية إلى انخفاض الإصدارات من قبل حكومات دول مجلس التعاون الخليجي. من جهة أخرى، ارتفعت الإصدارات الحكومية من خارج دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 16.3% لتصل إلى 84.8 مليار دولار في العام 2021 مقابل 73.0 مليار دولار في العام 2020. كما نمت إصدارات الشركات غير الخليجية، وإن كان بمعدل هامشي بلغ 2.0 مليار دولار في العام 2021 مقابل 0.5 مليار دولار في العام 2020. كما ارتفعت إصدارات الشركات الخليجية بنسبة 9.0 في المائة لتصل إلى 56.2 مليار دولار في العام 2021 مقابل 51.5 مليار دولار في العام 2020.

الصورة

ومرة أخرى، احتلت مصر مركز الريادة في إصدار السندات على مستوى منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا للعام الثاني على التوالي. إذ بلغ إجمالي قيمة الإصدارات المصرية 61.4 مليار دولار في العام 2021 مقابل 42.2 مليار دولار في العام 2020 بنمو بلغت نسبته 45.6 في المائة. وكانت الحكومة المصرية مسؤولة عن الجزء الأكبر من الإصدارات، في حين لم يصدر عن الشركات العاملة في مصر سوى ثلاث إصدارات من السندات بقيمة 474 مليون دولار فقط. ويشمل ذلك سندات بقيمة 450 مليون دولار قامت بإصدارها شركة إنرجين بي إل سي. كما كانت الحكومة المصرية هي الأولى على مستوى المنطقة في إصدار سندات خضراء خلال العام 2021 بقيمة 750 مليون دولار لأجل 5 سنوات. وبعد تلك الإصدارات الماراثونية، تستعد مصر للانضمام إلى مؤشر جي بي مورجان للسندات الحكومية للأسواق الناشئة هذا العام. كما تقوم الحكومة أيضا بوضع اللمسات الأخيرة على اللوائح الخاصة بإصدار صكوك سيادية بقيمة 2 مليار دولار خلال العام الحالي. وجاءت الإمارات في المرتبة التالية بإصدارها لسندات بقيمة إجمالية وصلت إلى 39.1 مليار دولار في العام 2021 مقابل 40.5 مليار دولار في العام 2020. ويعزى هذا الانخفاض الهامشي بصفة رئيسية إلى تراجع قيمة السندات الحكومية من 17.3 مليار دولار في العام 2020 إلى 11.0 مليار دولار في العام 2021. وقد قابل ذلك زيادة سندات الشركات من 23.2 مليار دولار في العام 2020 إلى 28.1 مليار دولار في العام 2021. واحتلت قطر المرتبة الثالثة على مستوى المنطقة من خلال زيادة إصدارات السندات على أساس سنوي والتي بلغت 25.3 مليار دولار في العام 2021.

الصورة

إصدارات الصكوك العالمية

بعد أن شهدت إصدارات الصكوك العالمية انخفاضاً حاداً خلال العام 2020، عادت لتشهد انتعاشاً جزئياً مرة أخرى في العام 2021. وبلغ إجمالي الإصدارات 109.7 مليار دولار في العام 2021 مقابل 104.2 مليار دولار في العام 2020 وأقل بكثير من إصدارات العام 2019 التي بلغت قيمتها 124.8 مليار دولار. وتعزى الزيادة بصفة رئيسية إلى تزايد إصدارات دول مجلس التعاون الخليجي، في حين شهدت جهات الإصدار البارزة بخلاف دول مجلس التعاون الخليجي مثل ماليزيا وإندونيسيا تراجع اصداراتها. أما من حيث جهة الإصدار، زادت إصدارات الصكوك الحكومية ومن قبل الشركات على حد سواء في العام 2021 بعد التراجع الذي شهدته في العام 2020.

المملكة في الصدارة

أما على مستوى كل دولة على حدة، احتلت ماليزيا المرتبة الثانية للعام الثاني على التوالي، بعد أن أطاحت بها السعودية من حيث حجم إصدارات الصكوك، بما في ذلك الجهات السيادية. وجاءت المملكة في الصدارة بنمو ملحوظ لإصداراتها بقيمة إجمالية بلغت 49.0 مليار دولار مقابل 31.8 مليار دولار في العام 2020، أي بنمو بلغت نسبته 54.2 في المائة. وبلغت إصدارات ماليزيا 26.3 مليار دولار في العام 2021 مقابل 29.0 مليار دولار في العام 2020. وانخفضت إصدارات ماليزيا بأكثر من النصف عن مستويات العام 2019. واحتلت إندونيسيا المركز الثالث بإصدارات بلغت قيمتها الاجمالية 12.1 مليار دولار في العام 2021، مسجلة انخفاضاً بنسبة 17.1 في المائة مقارنة بالعام 2020. من جهة أخرى، زادت إصدارات الصكوك الصادرة عن تركيا والكويت وعمان في العام 2021. بينما تراجعت إصدارات الصكوك في كل من قطر والبحرين خلال العام.

إصدارات الجهات الحكومية

واستمرت الجهات الحكومية في الاستحواذ على النصيب الأكبر من إصدارات الصكوك خلال العام، إلا أن حصتها انخفضت هامشياً من 65 في المائة في العام 2020 إلى 64 في المائة في العام 2021. وبلغ إجمالي الإصدارات الحكومية من الصكوك 70.2 مليار دولار في العام 2021 مقابل 67.7 مليار دولار في العام 2020 بنمو بلغت نسبته 3.7 في المائة. من جهة أخرى، سجلت الشركات زيادة أكبر بكثير على أساس سنوي بنسبة 8.2 في المائة خلال العام بإصدارات بلغت قيمتها 39.5 مليار دولار في العام 2021 مقابل 36.5 مليار دولار في العام 2020. وأعلنت جهات الإصدار الحكومية والشركات في دول مجلس التعاون الخليجي عن ارتفاع إصدارات الصكوك خلال العام. بلغ إجمالي إصدارات الصكوك الحكومية خلال العام 2021 ما قيمته 35.3 مليار دولار مقابل 32.0 مليار دولار في العام 2021. وكان النمو مدفوعاً بصفة رئيسية بتزايد الإصدارات الحكومية من قبل حكومات كل من السعودية وقطر وعمان. وعلى صعيد الشركات، بلغت نسبة النمو الإجمالي في دول مجلس التعاون الخليجي 8.5 في المائة من 20.2 مليار دولار في العام 2020 إلى 21.9 مليار دولار في العام 2021.

أما من حيث عملة الإصدار، احتفظت الصكوك المقومة بالدولار الأمريكي بمركز الصدارة ووصلت قيمتها إلى 34.6 مليار دولار في العام 2021 مقابل 31.1 مليار دولار في العام 2020. تبعه الريال السعودي في المرتبة الثانية بإصدارات بلغت قيمتها الاجمالية 34.0 مليار دولار في العام 2021 مقابل 22.5 مليار دولار في العام 2020. وبلغت قيمة الإصدارات بالرينجت الماليزي ما يعادل 23.9 مليار دولار في العام 2021 مقابل 28.6 مليار دولار في العام 2020.

انخفاض في الإصدارات

من المتوقع حدوث انخفاض في الإصدارات التي تقودها الحكومة في العام 2022. وتظهر التوقعات لعام 2022 أن البنوك المركزية لا تزال متباينة في نهجها لمعالجة القضايا الاقتصادية. من ناحية، من المتوقع أن تظل البنوك مركزة على احتواء التضخم عن طريق تشديد السياسة النقدية ومن ناحية أخرى هناك اقتصادات تحتاج إلى مزيد من الدعم ومن المتوقع أن تحافظ البنوك هناك على السياسة النقدية المرنة. وفقًا لبلومبيرج، من المتوقع أن يقوم الجزء الأكبر من الاقتصادات برفع أسعار الفائدة هذا العام على خطى بنك الاحتياطي الفيدرالي. من ناحية أخرى، قد تخفض البلدان في وسط وشرق أوروبا المعدلات. تعد الصين أحد الاقتصادات الرئيسية التي من المتوقع أن تخفض معدلاتها من أجل دعم النمو بعد أزمة الإسكان وتباطؤ النمو، كما ألمح مسؤول حكومي الشهر الماضي. ومن المتوقع إلى حد كبير أن تتبع دول مجلس التعاون الخليجي خطى بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي نتيجة ربط العملات. لا يزال الضغط على ربط العملات، كما يتضح من الأسعار الآجلة لعملات دول مجلس التعاون الخليجي، عند مستويات المتوسط ​​التاريخية بعد أن بلغ ذروته خلال منتصف العام الماضي.

بالنسبة لإصدارات الدخل الثابت في العام 2022، تتوقع أبحاث "كامكو" أن نرى اتجاهاً مماثلاً من قبل الحكومات في المنطقة خلال العام 2022 مع انخفاض في الإصدارات السيادية يقابله جزئياً زيادة في إصدارات الشركات. أشارت المملكة العربية السعودية، في بيان الميزانية الأخير، إلى انخفاض في الإصدارات هذا العام بهدف إعادة تمويل الديون المستحقة السداد. من المتوقع أيضًا أن تنخفض الإصدارات الحكومية الإماراتية في العام 2022 ويرجع ذلك أساسًا إلى الخصخصة السريعة من خلال قوائم الادراجات التي أعلنت عنها حكومتا أبوظبي ودبي. ومن المتوقع أن يؤدي هذا، إلى جانب أسعار النفط المرتفعة، إلى خفض إصدارات الدخل الثابت الجديدة لدولة الإمارات في العام 2022. ومن المتوقع أن تعمل قطر، مع مركز الفائض المالي المستقر، على تعزيز وضعها المالي حيث يظل الطلب على الغاز الطبيعي مرتفعاً بينما تضيف الدولة المزيد السعة. من المتوقع أن تكون احتياجات التمويل مرتبطة بشكل أساسي بتوسيع القدرات. تراجعت دوافع الكويت لإقرار قانون الديون مرة أخرى بسبب ارتفاع أسعار النفط، على الرغم من أن موازنة الميزانية لا تزال أولوية.

من ناحية أخرى، فإن تعافي الاقتصاد وزيادة ثقة المستهلك يوفران حوافز للقطاع الخاص لإصدار الديون والتوسع، بما في ذلك المشاركة في المشاريع الحكومية عبر نموذج الشراكة بين القطاعين العام والخاص. من المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه في العام 2022 مما يؤدي إلى ارتفاع طفيف في إصدارات الشركات خلال العام مقابل 2021. ومع ذلك، من المتوقع أن تعوض هذه الزيادة جزئيًا الانخفاض المتوقع من قبل جهات الإصدار الحكومية المتوقعة في العام المقبل.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"