عادي

تعرف إلى أكثر إقالات المدربين غرابة في التاريخ

اسأل الخليج
12:05 مساء
قراءة 6 دقائق
1
1
1

إعداد: معن خليل
تشهد كرة القدم حول العالم إقالات مستمرة للمدربين، حيث يعتبر المدرب الحلقة الأضعف في أي ناد يتعرض لتراجع في المستوى ولنتائج سلبية، لكن قد تصبح الإقالة غريبة إذا طالت مدربين ناجحين أو صنعوا تاريخاً لفرقهم، وبسبب مزاج رئيس النادي، أو تعرض الفريق لنكسة صغيرة، يتم نسيان كل النجاحات بقرار من كلمة واحدة، هي الإقالة.
أقيل الإيطالي كلاوديو رانييري من منصبه مدرباً لواتفورد مؤخراً، وكانت الإقالة منطقية لأن المدرب الذي عين في منصبه في أكتوبر الماضي، لم يستطع انتشال الفريق من كبوته حيث يحتل حالياً أحد مراكز الهبوط في الدوري الإنجليزي.
لكن رانييري نفسه تعرض لإقالة غريبة في فبراير عام 2017 من تدريب ليستر سيتي الإنجليزي بعد 9 شهور من قيادته فريقه المغمور لصنع أجمل قصة في تاريخ كرة القدم، عندما قاد ليستر إلى لقب «البريميرليج» لأول مرة، ليطلق اسم «المعجزة» على ما تحقق في مايو عام 2016.
تغزل العالم وقتها بنادي ليستر سيتي وأصبح له أنصار خارج إنجلترا بسبب التعاطف معه بعدما تمرد فريقه الصغير على كبار إنجلترا مثل تشيلسي ومانشستر سيتي ومانشستر يونايتد وأرسنال وليفربول، لكن كل ذلك لم يشفع لرانييري الذي اختير من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» أفضل مدرب في العالم بالبقاء، بعدما تمت إقالته بطريقة مهينة بتهمة تراجع النتائج.
وجاء التعاطف مع رانييري واسعاً، وعنونت صحيفة «لاغازيتا ديلو سبورت» الإيطالية: «الجاحدون» في وصف الإقالة، في حين ارتدى البرتغالي جوزيه مورينيو مدرب مانشستر يونايتد قميصاً كتب عليه الحرفين الأولين من اسم كلاوديو رانييري في بادرة تهدف إلى إظهار دعمه للمدرب الإيطالي، وقال معبراً عن ذلك: «هذا القميص هو بادرة لإظهار التقدير لشخص صنع التاريخ الأجمل في الدوري الإنجليزي الممتاز، وهو يستحق أن يكون له ملعب يحمل اسمه».
أما الصحفي في «الديلي ميل» البريطانية مارتن صامويل فقد كتب نيابة عن كل مشجع: «ليستر سيتي كان القصة الكروية الأعظم في التاريخ لكن هذه هي النهاية الأكثر تعاسة، يوم إقالة رانييري يمثل اليوم الذي خسرت فيه لعبة كرة القدم روحها، ملاك ليستر كانوا مثل الأفاعي بادعائهم أنهم يساندون رانييري فقط من أجل أن يخونوه، ملايين قد يشعرون بأن اللعبة قد فقدت هدفها وروحها بعدم احترامها للإنجازات البطولية وفقدها للنزاهة والإنسانية».
مفارقة «الملكي»
ولم يكن رانييري الضحية الوحيدة للإقالات الغريبة، ذلك أن نادي ريال مدريد الإسباني تصدر مشهد أكثر إقالات المدربين غرابة، ويأتي في المقدمة فيسنتي ديل بوسكي الذي استلم قيادة «الملكي» في عام 1999 وقاده للفوز بلقب دوري أبطال أوروبا عامي 2000 و2001 والسوبر الإسباني في 2001 ثم السوبر الأوروبي وكأس العالم للأندية في 2002 والدوري الإسباني عامي 2001 و2003.
ورغم كل هذه الإنجازات، صدم العالم الكروي في 23 يونيو عام 2003 عندما تمت إقالة المدرب الناجح، وكان من بين الذين استنكروا هذا الأمر المدافع السابق والكابتن التاريخي لريال مدريد فرناندو هييرو الذي قال: «أقيل رغم أنه فاز بسبع بطولات مع ريال مدريد في أربعة أعوام وهو أمر فريد في مثل هذه الفترة القصيرة».
أما إيكر كاسياس حارس المرمى السابق لريال مدريد والذي كان في بداياته مع الفريق الملكي عندما أقيل ديل بوسكي فقد قال بعد سنوات من هذا القرار الغريب: «خطأ كبير وقع فيه رئيس النادي فلورنتينو بيريز، ريال مدريد فقد وقتها جزءاً من كيانه، لقد كان عدداً كبيراً من اللاعبين ضد إقالة ديل بوسكي وتعيين البرتغالي كارلوس كيروش مكانه، لكن الرئيس خضع للضغوط التي تزايدت بعد إقصاء الفريق من نصف نهائي دوري أبطال أوروبا أمام يوفنتوس الإيطالي، ثم الإقصاء من نصف نهائي كأس الملك أمام مايوركا».
وتابع كاسياس: «كانت لدينا تشكيلة مميزة جداً حصلنا بها على نتائج ممتازة، واستطعنا التتويج بلقب الدوري الإسباني، إلا أن ديل بوسكي أقيل من تدريب الفريق، حزنت على رحيله كما لو أننا فقدنا جزءاً من كيان ريال مدريد».
وكان كاسياس محقاً في اعتبار أن تصرف الرئيس بيريز خطأ كبير، لأن ريال مدريد تعاقد بعد ديل بوسكي مع البرتغالي كيروش والثنائي الإسباني كماتشو وماريانو غارسيا والبرازيلي فاندرلي لوكسمبورجو وخوان كارو، دون أن ينال أي لقب، قبل أن يأتي الإيطالي فابيو كابيللو ويقوده للصعود إلى منصة التتويج في الدوري عام 2007، والغريب أن ذلك لم يشفع له للبقاء بعدما تم التخلي عنه للمرة الثانية بعد موسم 1996-1997، والمفارقة الأكبر أنه في المرتين أقيل عندما كان يحرز لقب «الليجا» بعد غياب طويل، والحجة أنه يغالي في تحفظه الدفاعي وأن الفريق الملكي فقد تقديم متعة كرة القدم معه.
النجاح تهمة
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، حيث إن ريال مدريد عرف تاريخياً بإقالته الغريبة لمدربيه، فهو أقال الألماني بيرند شوستر بعدما قاده للقب الدوري عام 2008 والسوبر الإسباني، وحين قاده مدربه الإيطالي حالياً كارلو أنشيلوتي للقب دوري أبطال أوروبا عام 2014 بعد غياب 11 سنة عن التتويج القاري تمت إقالته، وهو الأمر الذي أثار زوبعة وجدلاً إعلاميين، ولاسيما أنه كان يتمتع بحب كبير عند الجماهير واللاعبين.
قصة طرد أنشيلوتي القديمة قبل أن يتم تعيينه مجدداً في الموسم الحالي، أعادت إلى الأذهان المصير الذي وجده المدرب الألماني الشهير يوب هاينكس الذي قاد الفريق الملكي لإحراز لقب دوري أبطال أوروبا عام 1998 بعد غياب دام 32 عاماً ورغم ذلك لم يستطع الاحتفاظ بمنصبه كمدير فني للريال حيث تمت إقالته بسبب خسارة لقب الدوري الإسباني لصالح برشلونة.
وكان العهد القديم لريال مدريد شهد إقالات غريبة أيضاً، حيث إن الهولندي ليو بينهاكير استلم تدريب الفريق في الأول من يوليو عام 1986 وأقبل من منصبه في 1989 رغم أنه خلال تلك الفترة حصد لقب الدوري الإسباني في ثلاثة مواسم متتالية وكأس الملك في موسمه الأخير، لكن خسارته التاريخية أمام ميلان الإيطالي في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا عام 1989 بنتيجة 5-صفر ساهمت في رحيله.
وتبقى قصة الإسباني لويس مولوني من الحالات الغريبة في تاريخ النادي الملكي، حيث كان من أكثر المدربين نجاحاً مع النادي الملكي، ورغم ذلك كانت قصته محط تندر، فهو تولى تدريب ريال مدريد في بداية عام 1974 بشكل مؤقت وقاد النادي لإحراز لقب كأس الملك خلال خمسة أشهر فقط، ثم تم الاستغناء عن خدماته، وعندما عاد إلى ريال مدريد مجدداً في عام 1977، تمت إقالته بعد إحراز لقب الدوري الإسباني في موسمين متتاليين، وعاد إلى الريال بشكل مؤقت نهاية موسم 81-82 ونجح في حصد لقب كأس الملك، وكالعادة رحل عن النادي إثر ذلك، وفي نهاية موسم 84-85 تمت الاستعانة بخدمات المدرب القدير مجدداً ونجح حينها في حصد كأس الاتحاد الأوروبي (الدوري الأوروبي) في موسمين متتاليين، مع حصد لقب الدوري الإسباني موسم 85-86، ثم رحل في يونيو 1986.
من جهتها، صنفت صحيفة «الديلي ستار» البريطانية أشهر الإقالات المفاجئة وعددت مدربين تم الاستغناء عن خدماتهم بعد فوزهم بلقب الدوري مع فرقهم وهم الهولندي لويس فان غال الذي أقيل من بايرن ميونيخ الألماني بعد الفوز ببطولة «البوندسليجا»، وكذلك مانشيني مع إنتر ميلان ثم مانشستر سيتي الإنجليزي، وكابيللو وشوستر وديل بوسكي مع ريال مدريد، وأنشيلوتي ومورينيو مع تشيلسي، ولوران بلان مع باريس سان جيرمان، وفيليكس ماجات وهيتسفيلد مع بايرن ميونيخ.
رحيل عجيب
وبالنسبة لأشهر إقالات كرة القدم لمدربين وإن كانوا لم يحققوا إنجازات لكنهم رحلوا بطريقة عجيبة فيتقدمهم جوس بويت مدرب برايتون اند هوف الإنجليزي الذي فوجئ بصدور قرار الاستغناء عن خدماته من ناديه وهو على الهواء مباشرة، إذ إنه بينما كان يقوم بتحليل إحدى مباريات بطولة كأس القارات بين منتخب بلاده الأوروجواي وهايتي على شاشة «بي بي سي»، وقبل انطلاق المباراة بدقائق قليلة تسلم مقدم البرنامج خبراً عاجلاً من فريق العمل يؤكد فيه إعلان نادي برايتون عن إنهاء عقد بويت وإقالته من منصبه بشكل نهائي وسط صدمة من بويت نفسه والذي ظهر بموقف لا يحسد عليه أمام المشاهدين.
أما ليروي روزنيور مدرب توركي يونايتد الذي كان يلعب في دوري الدرجة الخامسة في إنجلترا فقد دخل التاريخ من أوسع أبوابه، إذ لم يفصل بين قرار تعيينه كمدرب وقرار إقالته من نفس المنصب سوى عشر دقائق فقط، بدأت القصة في يوم السابع عشر من شهر مايو عام 2007 عندما قام رئيس النادي آنذاك مايك بيستون بالتعاقد مع روزنيور السيراليوني الأصل للتدريب، لكن المفاجأة كانت بصدور قرار بيع النادي بعد تعيين المدرب الجديد بدقائق قليلة ليقوم المالك الجديد كولين لي بإقالة المدرب مباشرة من منصبه وتعيين الإنجليزي بول بيكل كمدير فني، ليدخل ليروي روزنيور التاريخ بكونه صاحب أقصر فترة تدريب لفريق كرة قدم في تاريخ كرة القدم الإنجليزية.
أما ليفايلو بيتيف مدرب ليفسكي صوفيا البلغاري فقد أقيل من منصبه بطريقة غريبة، فعندما دعا ناديه عام 2013 الإعلاميين لحضور تقديم المدرب الجديد للنادي، تفاجأ المدرب باقتحام عدد كبير من مشجعي النادي الغاضبين لقاعة المؤتمر وقاموا بمحاولة الاعتداء عليه وشده من قميصه والتلفظ بكلمات مسيئة بحقه بحجة أنه مشجع لنادي سيسكا صوفيا والذي يعتبر الغريم التقليدي لناديهم.
المدرب بيتيف شعر بالإهانة أمام إدارة ناديه الجديد والصحفيين واستنكر الطريقة القاسية التي عومل بها من قبل رابطة مشجعي نادي ليفسكي صوفيا ليقرر تقديم استقالته بعد يوم واحد من الحادثة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"