عادي

2.1 تريليون دولار خسائر أسهم التكنولوجيا الصينية في عام

المخاطر التنظيمية وانفتاح بكين على موسكو وجائحة «كورونا» أبرز الأسباب
21:22 مساء
قراءة 5 دقائق
دبي: هشام مدخنة

سيطر البيع المذعور للأسهم الصينية المدرجة في هونج كونج والأسواق العالمية، بما في ذلك عمالقة الإنترنت والتقنية مثل «علي بابا»، و«جيه دي.كوم»، و«بايدو»، على المتداولين. في أكبر انخفاض حاصل منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008.
ويأتي هذا الانزلاق التاريخي الواسع في الأسهم الصينية، خصوصاً الإنترنت والتكنولوجيا التي انخفضت في الأشهر الـ 13 الماضية أكثر مما هبطت به شركات التكنولوجيا الأمريكية خلال الفترة المماثلة في أوائل عام 2000، إثر الضربة الثلاثية التي تلقتها ولا تزال، بدءاً من تجدد المخاطر التنظيمية الحكومية، مروراً بالأزمة الأوكرانية والانفتاح المحتمل لبكين على موسكو وما قد يُخلّفه ذلك من رد فعل عنيف ضد الشركات الصينية، وأخيراً عودة انتشار فيروس كورونا في عدد من المقاطعات المهمة اقتصادياً. كل ذلك أرخى بظلال من الشك على أوساط المستثمرين من أن القادم أسوأ، وألا مفر من عقوبات وانكماش اقتصادي.

«هانج سينج التقني» 11% أكبر انخفاض منذ يوليو 2020

وهوى مؤشر «هانج سينج التقني»، الذي يمثل أكبر 30 شركة تكنولوجية مدرجة في هونج كونج، بنسبة 11% في أسوأ انخفاض له منذ إطلاقه في يوليو/ تموز 2020، ما أدى إلى محو 2.1 تريليون دولار من قيمته السوقية منذ عام. كما أغلق مؤشر «هانج سينج إنتربرايز» منخفضاً بنسبة 7.2%، أمس الأول الاثنين، وهو أكبر انخفاض أيضاً منذ نوفمبر/ تشرين الثاني 2008. وانخفض مؤشر «جولدن دراجون» الذي يتتبع إيصالات الإيداع الأمريكية للشركات الصينية، بنسبة 12% لليوم الثاني على التوالي، وهو أمر لم يحدث من قبل في تاريخه الممتد 22 عاماً. وأغلق مؤشر «سي إس آي 300» القياسي الصيني منخفضاً هو الآخر بنسبة 3.1%، أمس الأول الاثنين. وكذلك هوى «اليوان» إلى أدنى مستوياته في شهر مع تدهور المعنويات تجاه الأصول الصينية.

«هانج سينج إنتربرايز» 7.2% التراجع الأكبر منذ نوفمبر 2008

وشهد مؤشر «إم إس سي آي تشاينا» تقييماً أكثر من النصف من ذروة فبراير/ شباط 2021. بعد أن كان يتم تداوله بنحو 9 أضعاف تقديرات الأرباح الآجلة لمدة 12 شهراً.
وقال مارفن تشين، المحلل الاستراتيجي في «بلومبيرج إنتليجنس»: «لا نرى حافزاً رئيسياً ينهض بالأسهم الصينية على المدى القريب، بالرغم من أن نتائج الأرباح قد تخلق بعض التقلبات في أسعار الأسهم. لكن بالنسبة لإعادة التصنيف المادي للتكنولوجيا الصينية، علينا انتظار تحول في اللهجة التنظيمية هناك»

«تنسينت» و«نيت إيز»

تصاعدت المخاوف التنظيمية مع اختتام كبار القادة وصناع القرار في الصين مؤتمرين سنويين، الأسبوع الماضي، في بكين. واقترح الكثير من المندوبين في الحدث أن تشدد الحكومة سيطرتها على ألعاب الفيديو لإبعاد القاصرين عن مثل هذا المحتوى.
وفي السياق، تواجه شركة «تنسينت»، قطب ألعاب الفيديو الصيني، غرامة قياسية محتملة لانتهاك قواعد مكافحة غسل الأموال، ما دفع سهمها للهبوط بنحو 9%، أمس الثلاثاء، ليغلق عند 40.76 دولار، مقارنة بنحو 82.64 دولار قبل عام. أما «نيت إيز»، القطب الآخر، فقد انحدرت هي الأخرى بنحو 10% خلال 24 ساعة، ليغلق السهم عند 71.53 دولار، مقارنة بنحو 110 قبل عام.
يأتي ذلك في ظل استمرار خطر شطب الشركات الصينية من الولايات المتحدة، حيث حددت لجنة الأوراق المالية والبورصات بعض الأسماء كجزء من حملة على الشركات الأجنبية التي ترفض فتح دفاترها أمام المنظمين الأمريكيين.

«ديدي»

يوم الجمعة الماضي، تراجعت أسهم شركة «ديدي» بنسبة 44%، ليتم تداول سهمها عند 1.76 دولار فقط، بعد أن بلغ أكثر من 15 دولاراً في يونيو/ حزيران عام 2021. وأوقف عملاق خدمة تأجير السيارات استعداداته لطرح عام أولي في هونج كونج.

«نونجفو سبرينج»

وتراجعت أسهم شركة «نونجفو سبرينج» الصينية للمياه المعبأة، والتي يملكها أغنى شخص في الصين الملياردير جهونج شانشان بثروة تبلغ 60.3 مليار دولار، بنسبة 9.9% في تداولات هونج كونج، وهي أكبر نسبة منذ طرح الشركة للاكتتاب العام قبل 18 شهراً.
وعاودت «جيه دي.كوم»، شركة التجارة الالكترونية الصينية انخفاضها بنسبة 10%، أمس الثلاثاء، بعد أن هوت 8% يوم الجمعة الماضي، ليغلق السهم عند 42.94 دولار، مقارنة بنحو 85 دولاراً قبل اثني عشر شهراً.

«آنت جروب» و«علي بابا»

وفي أحدث مثال على الضغوط الحاصلة، باعت مجموعة «آنت» الصينية Ant Group، الذراع المالية للملياردير جاك ما مؤسس «علي بابا» حصتها بالكامل في المنفذ التكنولوجي «36Kr Holdings Inc»، وهي الشركة الإعلامية المدرجة في الولايات المتحدة، بعد أن كانت «آنت» تحتفظ بنحو 18% منها أوائل العام 2021، في محاولة للتخلص من الأصول والامتثال لمطالب المنظمين الصينيين بحجة أن المجموعة لم تُكمل بعد جهود التصحيح التي تسعى لها السلطات الحكومية في بكين.
وتراجعت أسهم علي بابا بنسبة 11% في بورصة نيويورك، أمس الأول الاثنين، لتغلق عند 77.76 دولار، بعد أن ناهزت 240 دولاراً قبل عام. في حين تراجعت أسهم «36Kr Holdings» بنسبة 12%.
 وضغطت بكين سابقاً على «علي بابا» لبيع الأصول في محفظتها الإعلامية مترامية الأطراف، بما في ذلك حصتها الرئيسية في «ويبو» Weibo التي تشبه «تويتر»، ومنصة البث Youku، في محاولة للحد من تأثير الشركة في وسائل التواصل الاجتماعي بالصين.
وجدير بالذكر أن الحكومة الصينية قد أحبطت منذ أكثر من عام الطرح العام الأولي لـ «آنت جروب» بقيمة 37 مليار دولار عشية ظهورها الأول في أمريكا، بالتزامن مع إطلاق حملة قمع شاملة لكبح جماح شركات التكنولوجيا المحلية. 
وبحسب أشخاص داخل اللجنة المصرفية والتنظيمية الصينية، فإن حملة التصحيح الشاملة التي قامت بها بكين ضد «آنت» و13 منصة صينية أخرى للتكنولوجيا المالية لم تنته، على الرغم من الإكمال «السلس» لجهود التفتيش الذاتي.

«بايدو» و «بيندودو»

ولم تسلم شركة الإنترنت والذكاء الاصطناعي الصينية «بايدو» Baidu من الانهيار الحاصل، وانخفض سهمها بنسبة 8.4% إلى قرابة 109 دولارات، و58% خلال عام. فيما تدهور سهم «بيندودو» Pinduoduo، وهي أكبر منصة تقنية تركز على الزراعة في الصين، بنسبة 20.5%، أمس الثلاثاء، إلى 25.53 دولار.

«إيفرجراند» المتعثر

وبخصوص القطاع العقاري الصيني، لا يزال وضعه الاقتصادي قاتماً بالفعل، حيث أظهرت بيانات فبراير/ شباط نمواً ائتمانياً أضعف من المتوقع وانكماشاً نادراً في قروض الأسر، ما يشير ليس إلى انخفاض مبيعات العقارات فقط، ولكن أيضاً إلى معنويات ضعيفة بشكل استثنائي، بحسب «سيتي جروب». ونتيجة للوضع السائد خسر سهم عملاق العقارات الصيني المتعثر أساساً «إيفرجراند» 15.33% من قيمته، الثلاثاء، ليتم تداوله عند 1.16 دولار هونج كونج، انحداراً من 14.4 دولار هونج كونج في مارس/ آذار الماضي.
 

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"