شلل الحكم في العراق

00:55 صباحا
قراءة دقيقتين

تراكمت تعقيدات الأزمة السياسية التي يعيشها العراق منذ الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية المبكّرة قبل أكثر من ستة أشهر، حتى وصلت إلى ما بات يعرف اليوم بحالة «الانسداد السياسي»، وانخراط الجميع في البحث عن مخارج لهذا «الانسداد»، بالتزامن مع دخول البلاد في حالة «فراغ دستوري» بعد انهيار كل المُهل القانونية والدستورية.
 والأزمة الراهنة، لم تكن، في الواقع، وليدة نتائج انتخابات العاشر من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، بقدر ما كانت امتداداً للأزمات السابقة، والمرتبطة أصلاً بمنظومة الحكم التي نشأت عقب سقوط النظام السابق عام 2003، واستندت إلى موازين قوى فرضتها جهات اعتبرت نفسها منتصرة آنذاك، برعاية الحاكم العسكري الأمريكي بول بريمر، وانتجت دستوراً ومجموعة من الأنظمة والقوانين، تقوم على المحاصصة السياسية والطائفية، سرعان ما تبين أنها مملوءة بالأخطاء والثغرات التي لم تظهر إلا بعدما اندلعت الخلافات بين الأطراف المنتصرة نفسها. ولعل خرق القوانين والمهل الدستورية والتخبط في أحكام المحكمة الاتحادية التي لا تجد لها أي سند دستوري أو قانوني في تفسيراتها لكثير من القضايا خير دليل على ذلك.
 واليوم، وبعد أكثر من 19 عاماً على سقوط النظام السابق، اكتشف فريق من العراقيين أن حكومات المحاصصة السياسية والطائفية لم تنتج سوى مجموعة من الفاسدين الذين نهبوا ثروات البلاد وخيراتها، وحوّلوها إلى ساحة لتصفية الحسابات الخارجية، بينما تركوا الأغلبية الساحقة من العراقيين لقمة سائغة في فم الجوع الفقر والمرض، ومن دون توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة. وعندما طفح الكيل وخرجوا إلى الشوارع وُوجهوا بالقمع والرصاص والقتل والاغتيال.
لهذه الأسباب وغيرها، جاء فريق من العراقيين، ممثلاً في التيار الصدري وزعيمه مقتدى الصدر الذي فاز بأكبر عدد من مقاعد البرلمان، ليعلن رفضه لأية حكومات تقوم على المحاصصة السياسية والطائفية، وطرح بدلاً من ذلك تشكيل حكومة أغلبية وطنية عراقية، وعلى قاعدة المقولة الشهيرة التي أطلقها «لا شرقية ولا غربية»، فقامت الدنيا ولم تقعد، وانبرت القوى الخاسرة في الانتخابات، ومعظمها يشكل الأجنحة السياسية للفصائل المدعومة من إيران، للتصدي لهذا الطرح ليس لأنها ستخسر امتيازاتها ومصالحها فقط، وإنما لأنها ستتعرض للمساءلة عن أشياء وممارسات كثيرة، بدءاً من الفساد ونهب الثروات وكسر هيبة الدولة والاستقواء عليها، وحتى إطلاق الصواريخ بذريعة محاربة التحالف الدولي.
بطبيعة الحال، لا يملك التيار الصدري وحلفاؤه، في «تحالف السيادة» والحزب الديمقراطي الكردستاني، الذين انضووا جميعاً في تحالف «إنقاذ وطن»، أغلبية الثلثين لتمرير مرشح رئاسة الجمهورية، وبالتالي تسمية رئيس الحكومة، فيما لا يملك «الإطار التنسيقي» سوى الثلث المعطل، ويدرك أنه لا يستطيع تشكيل حكومة ويصّر على التوافق مع التيار الصدري لتوحيد «البيت الشيعي»، وتشكيل الكتلة الأكبر، رغم أن «البيت الشيعي» أصبح بيتين، أو أكثر، بينما لا يجد هذا الطرح آذاناً صاغية من الصدر. فما السبيل للخروج من حالة الانسداد السياسي؟ ثمة من يعتقد أن الحل الأكثر ترجيحاً هو أن يحل البرلمان نفسه، والذهاب لإجراء انتخابات جديدة.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"