عادي

الزار في مصر... رقص بين «الأرواح الشريرة»

22:40 مساء
قراءة دقيقتين

يوحي وجود موسيقيين وجمهور في صالة مسرح «مكان» المخصصة للعروض الأدائية في وسط القاهرة، بأن ما يجري حفلة موسيقية تقليدية، لكنه ليس كذلك؛ إذ تختلط الأرواح مع الحضور، وتحت الأضواء الخافتة تغني أم سامح لعلاج المرضى وتخليصهم مما تفعله بهم الشياطين، في ما يُعرف بالزار.

رحلة

انتقل الزار إلى مصر قبل قرون عدة من إثيوبيا والسودان، وانتشر في كل ربوع شمال إفريقيا. وتختلف الأسماء والآلات الموسيقية المستخدمة، لكنّ الهدف واحد، وهو إخراج الجن والأرواح الشريرة من أجساد ضحاياها، وفقاً للمعتقدات السائدة.

تقليدياً، كان هذا الطقس يستمر أياماً عدة ويتطلب التضحية بحيوانات. ولكن في «مكان»، لا دماء تسيل. بل يقدم الموسيقيون نسخة محدثة من الزار تبهر المصريين الشغوفين بالتراث، والسياح الذين يكتشفون طقس طرد الأرواح الشريرة.

ويتمايل الجمهور مع الإيقاع مستمتعاً بصوت أم سامح ومأخوذاً بنظرات عينيها المكحلتين.

يشرح أحمد المغربي مؤسس «مزاهر»، وهي آخر فرقة موسيقية موجودة متخصصة في تقديم الزار على المسرح، أن «هذا الطقس القديم جداً مرتبط بنوع من العلاج».

في عام 2000 افتتح المغربي «مركز مكان» ليحافظ على «هذا التراث وإنشاء سجل تاريخي للموسيقى الشعبية المصرية».

انتقادات

ويوضح الرجل أنه أراد أن يعيد للزار قيمته كفن أصيل في مواجهة انتقادات رجال الدين الذين يرفضونه والسلطات التي تريد القضاء على التقاليد الريفية والانتقال إلى الحداثة.

ويلاحظ المغربي أن المجتمع الشرقي والمصري ينظر باشمئزاز إلى كل ما هو محلي.

ولذلك، كان جمهور «مزاهر» يكاد يكون بأكمله من الأجانب عندما انطلقت قبل 22 عاماً، على ما يقول مؤسس الفرقة،

ويذكّر بأن المصريين الذين كانوا يحضرون العرض كانوا يندهشون كون الزار الذي تقدمه الفرقة «يخلو من الدم ومن الجن».

وتقول أم سامح البالغة الثانية والسبعين، وهي المغنية الرئيسية «لسنا دجالين ولا مشعوذين».

تعلمت أم سامح منذ كانت في الحادية عشرة الطقس من أمها وجدتها.

وما زالت، بعد ستين عاماً، تغني الكلمات إياها على وقع الألحان نفسها، وتؤكد بفخر أنه ليست لديها كلمات ولا ألحان مدونة. وتضيف: «لقد تعلمناه (هذا الفن) منذ الصغر وكبرنا على إيقاعه».

فن روحي

وتصف المغنية التي تتدلى من أذنيها أقراط ذهبية ضخمة وتغطي ساعديها أساور ذهبية رنانة الزار بأنه فن روحي يطرد الطاقة السلبية كما يتضمن بعض الأناشيد الصوفية.

ويأسف أبو سمرة العازف على آلة الطنبورة الوترية الفولكلورية، لأن لدى الناس فكرة سلبية جداً عن الزار بسبب الأفلام.

ففي ثمانينات القرن العشرين، تناول فيلم «دقة زار» قصة موسيقيين يتلاعبون بسيدة بتخويفها من الجن.

ويقول أبو سمرة إنه فن كبقية الفنون ويجب نسيان هذه الأفكار المتوارثة.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"