عادي

الثقافة.. قوة الإمارات الناعمة

02:53 صباحا
قراءة 3 دقائق
6

الشارقة: «الخليج»

على خطى المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، سار المغفور له الشيخ خليفة بن زايد، في الاهتمام ببناء الإنسان، ووضعه هدفاً أسمى للإمارات، وفي مقدمة أولوياتها في مختلف المجالات، وظهر ذلك بوضوح في حقول الثقافة المختلفة، الكتاب والترجمة والفنون التشكيلية والشعر بشقيه: الفصيح والنبطي.

لعل أبرز سمة يمكن ملاحظتها عن الشأن الثقافي في عهد الراحل الكبير الشيخ خليفة بن زايد، أن الثقافة تمأسست، والأكثر أهمية من ذلك أنها باتت أحد المكونات الرئيسية للقوة الناعمة للإمارات، والنماذج عديدة والأمثلة دالة.

ما حققته الثقافة في عهد المغفور له الشيخ خليفة كان كثيراً، وربما يصعب حصره، في الترجمة مثلاً وهي كانت الإشكالية التي تواجه العرب، حيث كانت الفجوة بينهم وبين دول أخرى ربما صغيرة، واسعة، وجاء مشروع كلمة ليتخطى في العقد الأخير حاجز الألف كتاب المترجم من مختلف اللغات، كتب في الفكر والفلسفة والعلوم والفنون، وأصبح أحد أهم مشاريع الترجمة العربية خلال العصر الحديث، وهو مشروع يدعو إلى الفخر، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل استضافت أبوظبي الكثير من المؤتمرات الدولية المتعلقة بالترجمة، حتى يتعرف مثقفونا إلى أبرز الاتجاهات والمناهج العالمية في ذلك الحقل الحيوي.

مكانة خاصة

للشعر مكانة خاصة أيضاً، يعود ذلك إلى أن المغفور له الشيخ زايد كتب الشعر وشجع الشعراء، واهتم بالتراث الشعبي، وهو الأمر الذي تجلى بوضوح في عهد الشيخ خليفة، رحمه الله، حيث تحتضن الإمارات أكبر برنامجين للشعر في المنطقة، «أمير الشعراء» ويتعلق بالشعر الفصيح، و«شاعر المليون» ويتخصص في الشعر النبطي، كانت الرؤية وراء البرنامجين صادرة عن استراتيجية إماراتية أصيلة، تدرك مدى التراجع الواضح الذي يعانيه الشعر في زمن أطلق عليه تارة «زمن الرواية» وتارة أخرى «زمن السرد»، كان ديوان العرب في أضعف حالاته، وهنا جاء الدعم الإماراتي عبر البرنامجين اللذين باتا قبلة لكل الشعراء العرب.

كل مهموم بالشأن الثقافي يدرك جيداً ضعف الذائقة العربية في التعاطي مع التشكيل والفنون الحديثة، هنا يأتي متحف اللوفر- أبوظبي، وجهود المجمع الثقافي، ومهرجانات وجاليريهات لا نهاية لها تعم أبوظبي ومختلف إمارات الدولة، لا هدف من وراءها إلا الارتقاء بهذه الذائقة.

تتأسس الرؤية الإماراتية للثقافة على ركيزتين، تتشكل منهما معادلة صحية، الأولى الاعتزاز بالذات وموروث الآباء والأجداد، والثانية الانخراط في العصر والانفتاح على مختلف التجارب، من هنا تأسيس مركز للغة العربية، وناد للتراث، وإصدار كتب ودوريات ومجلات تحتفي بكل ما ينتمي إلى الثقافة الإماراتية والعربية.

ولم تدخر الإمارات في عهد المغفور له الشيخ خليفة أي جهد في دعم الكتاب، وأصبح معرض أبوظبي للكتاب والأرشيف والمكتبة الوطنية صروحاً نشرية لا تتوقف عن العمل، ولا تهدأ في تزويد المكتبة العربية بكل جديد ومفيد.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل أصبحت الإمارات في عهد الراحل الكبير الداعم الأول للمثقفين العرب من خلال جوائزها الكبيرة والمميزة، جائزة تحمل اسم المغفور له الشيخ زايد، جائزة الشيخ زايد للكتاب والتي انطلقت في عام 2007، وتبلغ قيمتها الإجمالية سبعة ملايين درهم والتي باتت حلماً لكل الكتاب، نظراً لحياديتها ورمزية اسم صاحبها، وجائزة «البوكر العربية» التي تعتبر ولادة جديدة لكل روائي موهوب.

حضارة

الثقافة قوة ناعمة مضافة للإمارات، وأداتها الرئيسية في نشر قيم التسامح والاعتدال، ووسيلتها في تغيير الصورة الذهنية عن العرب، فنحن أصحاب حضارة نستحق مكانة مميزة بين مختلف بلدان العالم.

لقد تراكم الفعل الثقافي في عهد المغفور له الشيخ خليفة بن زايد، وأثمر الحصاد، حتى بات اسم الإمارات في مخيلة جميع المثقفين العرب من الماء إلى الماء، وأصبح مرادفاً للمحبة والسلام في العالم بأكمله.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

https://tinyurl.com/x69bwk47