عادي

اضطرابات الغدة النخامية..خلل يعطل النمو

23:28 مساء
قراءة 5 دقائق
9

تحقيق: راندا جرجس

تتموضع الغدة النخامية في قاعدة الدماغ في تجويف عظمي يفرز الهرمونات في مجرى الدم، وتتحكم في وظائف العديد من الغدد الصماء الأخرى الموجودة عند الإنسان، مثل الغدة الدرقية والكظرية والمبايض عند النساء والخصيتين عند الرجال، ولذلك يطلق عليها «الغدة الرئيسية»، كما تقوم بتنظيم كميات السوائل الموجودة في الجسم، وفي هذا التحقيق يتحدث الخبراء والاختصاصيون عن ثلاث مشكلات مرضية تحدث نتيجة خلل إنتاج هرمونات الغدة النخامية.

يقول الدكتور جوبال اكريشنان استشاري جراحة المخ والأعصاب والعمود الفقري إن أسباب الإصابة بأورام الغدة النخامية لا تزال غير معروفة، وتكون معظمها متقطعة وليس لها تاريخ عائلي، ولا تنتقل هذه الحالة عادة من جيل إلى آخر، ونادراً ما يتم توريثها، وترافقها على الأغلب أعراض صداع حاد مفاجئ، وتغيرات في الرؤية وحركة العين وضعف بصري في حوالي 40٪ إلى 60٪ من المرضى، نقص الهرمونات، التعب العام، زيادة الوزن، وانخفاض ضغط الدم، والدوخة، والغثيان، والقيء، وآلام البطن.

فحوص واختبارات

يبين د.جوبال، أن معظم أورام الغدة النخامية يتم الكشف عنها بالصدفة في التصوير المقطعي المحوسب الروتيني، ويعد الرنين المغناطيسي مع التباين ضرورياً لتحديد حجم الورم وموقعه وانتشاره، ويساعد أيضاً على اتخاذ القرار الجراحي، وفحص قصور الغدة النخامية وتقييم فرط إفراز الهرمونات، ويشمل التقييم الكيميائي الحيوي الكامل قياس الهرمونات المختلفة مثل البرولاكتين، وهرمون تحفيز الجريبات، وهرمون التستوستيرون، والصيام المبكر الكورتيزول، كما يحتاج المريض إلى تقييم كامل للعيون لتشخيص مدى عيوب المجال البصري.

طرق التداوي

يوضح د.جوبال أن إدارة أورام الغدة النخامية تتمحور في التعاون الوثيق بين المريض وجراح الأعصاب وأخصائي الغدد الصماء؛ حيث إن هذه الحالة تحتاج إلى متابعة طويلة الأمد، وتعد ناهضات الدوبامين خط العلاج الأول لأورام إفراز البرولاكتين، وتتم مراقبة الاستجابة للعلاج من خلال قياسات البرولاكتين التسلسلية والتحسين السريري، كما تستخدم أيضاً في حالات الأورام الغدية الوظيفية الأخرى مثل إفراز هرمون النمو والموجهة للغدد التناسلية والأورام التي تفرز هرمون الغدة الدرقية، ويكون العلاج الجراحي هو الخيار الأفضل، ويعمل العلاج الإشعاعي كعامل مساعد بعد الجراحة والعلاج الطبي.

ويضيف: تحتاج أورام الغدة النخامية غير الوظيفية التي تسبب عيوباً في المجال البصري، وشذوذاً في حركات العين، وقصور الغدة النخامية، وضغط التصالب البصري في التصوير إلى تدخل جراحي، باستخدام منظار داخلي أو مجهر عبر الأنف لإزالة الورم بأمان قدر المستطاع، دون التسبب في أي ضرر للبنية الطبيعية المحيطة.

قصور

يقول الدكتور مجدي محمد علام أخصائي الغدد الصماء إن الغدة النخامية تلعب دوراً كبيراً في تنظيم أعمال الغدد الصماء الأخرى، وتوجد في قاعدة الدماغ، ولذلك فإن حدوث أي خلل في النخامية يكون له تأثيره الكبير في صحة الإنسان، وتتكون من فصين، وهما كالآتي:

-الفص الأمامي الذي يقوم بالوظيفة الهرمونية، ويفرز من الغدة النخامية هرمون النمو، وله الدور الأكبر في نمو الجسم سواء على مستوى العظام أو الأنسجة، ويتسبب نقص هذا الهرمون خلال مرحلة الطفولة في قصر القامة وبطء النمو، أما زيادته في الصغر فتسبب العملقة، كما يفرز هذا الفص الهرمون المنشط للغدة الدرقية والذي يحفز إفراز الثايروكسين وهرمون الحليب (البرولاكتين)، وهو المسؤول مع الإستروجين عن نمو الثدي وتكوين حليب الأم، إضافة إلى الهرمون المحفز للغدة فوق الكلوية (الكظرية) لإنتاج الكورتيزول، والهرمون المنتج لصبغة الميلانين التي تنظم لون الجلد، ويسهم أيضاً في إنتاج الهرمونات المنشطة للغدد التناسلية.

-الفص الخلفي للغدة النخامية يربط الجهاز الهرموني بالجهاز العصبي عن طريق حلقة الوصل بين الجهازين والمسماة «تحت المهاد»، ويقوم بإفراز هرمونين، أحدهما الهرمون المضاد لإدرار البول، ويعمل على الحفاظ على كمية الماء في الجسم، والهرمون الثاني يسمى أوكسيتوسين، ويساعد على خروج الحليب أثناء الرضاعة دون التدخل في تكوينه كما أن له دوراً مهماً في تقلص عضلات الرحم أثناء الولادة.

أعراض وعلامات

يشير د.مجدي إلى أن أعراض قصور الغدة النخامية تظهر على شكل أوجاع في الرأس، وفقدان جزء من مجال الرؤية وخاصة في الأطراف، والغثيان والتقيؤ، والتعب والضعف العام، الإمساك، انخفاض ضغط الدم، تساقط الشعر من مختلف أنحاء الجسم، تراجع القدرات الجنسية والعقم سواء للذكر أو الأنثى، وتغييرات في الوزن، وإفراز الحليب لدى النساء بدون سبب واضح، ويصاحبه أيضاً فشل المبيض وانقطاع الدورة الشهرية أو قلة الحيض والجفاف، نتيجة فقدان السوائل عن طريق التبول، ويتم التشخيص عن طريق عدة فحوص تشمل قياس مستويات الهرمونات في الدم بصورة أساسية أو بعد تناول أدوية معينة تؤدي إلى تحفيز عملية الإنتاج، وتصوير الغدة بالرنين المغناطيسي واختبارات مجال النظر.

خيارات علاجية

يلفت د.مجدي إلى أن علاج قصور الغدة النخامية يتم من خلال استخدام الأدوية البديلة لتحفيز إنتاج هرمونات الغدة الكظرية، والغدة الدرقية المنخفضة، والهرمونات الجنسية التي تشمل التستوستيرون لدى الرجال وخليط الإستروجين والبروجسترون لدى النساء، وهرمون النمو الذي يعزز زيادة الطول الطبيعي لدى الأطفال، وربما يستفيد منه البالغون المصابون بقصر القامة، وهرمونات الخصوبة الموجهة الغدد التناسلية عن طريق الحقن لتحفيز التبويض لدى الإناث وإنتاج الحيوانات المنوية لدى الذكور.

فرط التنسج

يوضح الدكتور عادل النجار أخصائي أمراض الغدد الصماء أن فرط التنسج أو تضخم الغدة النخامية يحدث عادة بسبب فشل في الجهاز النهائي مثل قصور الغدة الدرقية، ومرض أديسون، وأورام الغدد الصم العصبية، أو نتيجة تناول بعض الأدوية مثل الإستروجين ومضادات الذهان، وتصاحب هذه المشكلة تغيرات في المزاج والعصبية، سرعة ضربات القلب أو عدم انتظامها، فقدان الوزن، التعب العام، الضعف العضلي، جفاف الجلد، الاختلالات التناسلية، عدم انتظام الدورة الشهرية، العقم، وانخفاض مستويات الطاقة، ويمكن أن يتعرض المريض لفرط برولاكتين الدم، وغيبوبة الوذمة المخاطية المحتملة مع تفاقم الحالة.

إجراءات طبية

يذكر د.عادل أن تشخيص تضخم الغدة النخامية يتم من خلال التصوير بالرنين المغناطيسي أو التصوير المقطعي المحوسب عالي الدقة، واختبارات الرؤية التي تحدد مدى تأثر المجال البصري، والمقايسات الهرمونية المتعلقة بوظائف الغدة النخامية، ويتم تحديد الخيار المناسب للعلاج بناء على نتيجة الفحوص، وتستخدم الأدوية لخفض مستويات البرولاكتين، ولتقلل من كمية هرمونات النمو، ويمكن أن يحتاج بعض المرضى إلى التدخل بالعملية الجراحية لإزالة ورم من الغدة النخامية إن وجد، ويتم ذلك عن طريق إجراء قطع صغيرة في الشفة العليا أو الأنف، ليستطيع الطبيب الوصول للغدة، ويمكن أن تصل نسبة نجاح هذه العملية ل80%، كما يساعد العلاج الإشعاعي التقليدي أو التجسيمي في الحالات التي لا تستجيب للأدوية، أو إزالة أي أنسجة ورمية ربما تكون تركتها جراحة سابقة.

فرط الهرمونات

تتعرض الغدة النخامية لدي بعض الأشخاص إلى فرط إنتاج الهرمونات بشكل زائد عن الطبيعي، ما يؤدي إلى زيادة النمو وأحجام أنسجة الجسم مع الزمن، وتسمى هذه الحالة «العملقة» عند الأطفال، و«ضخامة النهايات» عند البالغين وتستهدف على الأكثر عدة مناطق مثل: القدمين واليدين والجبهة والوجه، كما ينجم عن هذه الحالة أيضاً تبدل في لون الجلد، زيادة في التعرق، متلازمة انقطاع النفس خلال النوم، ضعف عضلات وآلام المفاصل، الشعور بالصداع وبحّة في الصوت، مشاكل في الإبصار، واختلال في الدورة الشهرية وفرط النمو في الشعر لدى النساء.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"