بيئة ثقافية للعالم كله

00:00 صباحا
قراءة دقيقتين

لا توجد لدى الدوائر والهيئات والجهات الثقافية المحلية أرقام محدّدة عن عدد الكتّاب والفنانين والأدباء من شعراء وروائيين عرب وأجانب مقيمين في الإمارات الآن أو منذ السبعينات والثمانينات وبعد ذلك من عقود ومراحل شهدتها الدولة، وكانت الثقافة خلال هذه المراحل نشاطاً رئيسياً بين قطاعات التنمية والإنتاج والبناء، وفي الوقت نفسه كان هؤلاء الكتاب والمبدعون العرب وغير العرب مرحباً بهم في وطن التعايش والتسامح بلا فروق وبلا استثناءات.
عملياً، يصعب حصر هذه الأعداد الكبيرة من الكتاب المقيمين في أرقام محدّدة، فنحن نتحدث عن أكثر من 150 جنسية عربية وأجنبية تعمل وتعيش في الإمارات، ولو أردنا بعملية حسابية تقريبية افتراض وجود رسّامين ومسرحيين وشعراء وكتّاب رواية وقصة وفكر ودراسات، وكتّاب نثر وجماليات واهتمامات فلسفية على سبيل المثال يعودون في أصولهم وانتماءاتهم إلى هذه الجنسيات العديدة المقيمة في الدولة، فأنت بالتأكيد أمام رقم كبير، حتى لو كان تقريبياً أو افتراضياً في حدوده الدنيا.
في الإمارات، إذاً، كتّاب عرب وغير عرب بالمئات، هذا إذا لم يقاربوا الألف وأكثر إذا أضفنا الإعلاميين والصحفيين والموسيقيين وذوي الإبداعات الفنية الجمالية الرفيعة إلى قائمة الكتاب والأدباء المقيمين في البلاد عبر مراحل وسنوات عديدة من الإقامة والعيش بكرامة وأمن واستقرار، في بلد يرفع دائماً عنوان التعايش والتسامح والتلاقي الحضاري بكل واقعية ثقافية واجتماعية.
يعمل هذا القطاع الكبير من مبدعي وأدباء جهات الأرض في الإمارات ضمن بيئة إبداعية عالمية حرّة، ومتماثلة في الكفاءات، ومتكاملة في الفكر والقيم والأخلاقيات، وهؤلاء ليسوا بالضرورة جميعاً يعملون في حقول الآداب والفنون والكتابة المهنية الاحترافية، فمن المؤكد أن الأغلبية من كتاب العالم في الإمارات يمارسون مهناً مختلفة مثل الطب، والتعليم، وربما الاقتصاد، وبعضهم أكاديميون وأساتذة جامعات لا بل إن بعض سائقي تاكسيات الأجرة، وبعض عمّال المطاعم والخدمات الوظيفية البسيطة من الآسيويين بشكل خاص يكتبون الشعر، ويرسمون، ويمارسون المسرح ويعرفون الموسيقى والغناء.
يحظى الكتاب والفنانون والمثقفون العرب وغير العرب بعضويات انتساب للجمعيات والاتحادات المتخصصة، والعشرات من الرسّامين يمتلكون صالات عرض خاصة بهم، وفي الإمارات ناشرون عرب وأجانب يحظون بامتيازات استثنائية في قطاع صناعة الكتاب.
لا توجد مثل هذه الظاهرة الثقافية العالمية بهذا الكم وبهذا التنوّع والتعدّد في العالم كلّه إلّا هنا في الإمارات.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"