حائط الصدّ

00:32 صباحا
قراءة دقيقتين

«تقديم مواد تصبّ في مصلحة المجتمع ومستقبل الأجيال»، بهذه الكلمات أضاء صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، على مجموعة نقاط مهمة وأساسية، باتت بعيدة عن أولويات كثير ممن يعملون في مهنة الإعلام في العالم العربي.
 كل كلمة قالها سموّه، خلال ملتقى الإعلاميين الثالث، لهيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، لا نعدّها موجهة للعاملين في الهيئة فقط، بل تعني كل مؤسسة وكل إعلامي وكل مجتمع. وكل كلمة قالها في هذا الملتقى تدفعنا تلقائياً إلى المقارنة وتأمّل أحوال الإعلام في كل مكان، وهنا يجب النظر إلى المشهد الإعلامي عموماً، لأن الفضاء الواسع يحمل إلينا كمّاً كبيراً من المعلومات، منها الصحيح، ومنها المشوّه أو المسموم أو المضلِّل، ونحن نتلقّى وعلينا حسن الفهم والاستيعاب والغربلة، لكن بعضنا يتلقون المعلومة ويحفظونها ويصدقونها ويرددونها عن جهل؛ لذا يعدّ الإعلامي المثقف والواعي والمسؤول، هو حائط الصد الذي يعيد الكرة إلى ملعب راميها، ببحثه الدقيق عن المصدر والتأكد من صحة ما يقال وينشر. 
بعض المذيعين يرشقون المجتمعات بالرصاص، لا بالكلمات والمعلومات الصحيحة، لأن هدفهم تدمير المجتمع، وأداء دور خبيث يصبّ في مصلحتهم الشخصية أو مصالح آخرين؛ لذا يؤكد الشيخ سلطان «ضرورة تقديم المحتوى الهادف والصحيح، بما يسهم في تحصين المجتمع من الأفكار أو الظواهر الدخيلة». وهناك نماذج حية لوسائل إعلامية وإعلاميين، تصدّوا للظواهر الدخيلة وأسهموا في نشر الوعي في المجتمع. وهناك من سار في الاتجاه الآخر، وكان المروّج للأفكار الغريبة وللشائعات لتضليل المجتمع. 
ما يأتينا من الخارج، لا يشبهنا، ولكنه يُفرض علينا خصوصاً ما يحمل عادات تفسد الأخلاق والذوق وتجرف الشباب والصغار، بعيداً عن عاداتهم ومجتمعاتهم وتقاليدهم وثقافتهم، ننفتح على العالم الخارجي، طبعاً؛ نثري مخزوننا العلمي والثقافي والمعرفي، نعم.. لكن من يصحّح اتجاه المسار ويحذر من المطبات ويصحّح المعلومة ويؤكد الخبر أو ينفيه، ويمنع الأذى الفكري؟ أليس هو الإعلام ومن يعمل فيه ويتولى مسؤولية إيصال كل محتوى إلى كل بيت؟ 
مسؤولية الإعلام والإعلاميين اليوم أكبر من الماضي، في ظل الانفتاح على الفضائيات والمنصات والتواصل.. وإذا كانت هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، نموذجاً مشرّفاً يعرف كيف يحافظ على نقاء المهنة، ويحرص على عمق الرسالة التي يحملها إلى المجتمع، فإن كل بيت يتعرض لهجوم شرس من وسائل التواصل الحديثة؛ وفي كلمات صاحب السموّ الشيخ سلطان، رعاية الأب وحرصه على أبنائه، ونصائحه ثمينة جداً مثل تشديده على «أهمية حرص الإعلامي على العلم والثقافة والمتابعة والتواصل والبحث عن مصادر المعرفة والكتب في كل مكان.. ومواصلة تجويد الأداء واللغة العربية والقراءة المستمرة، عبر البحث والمعرفة في مختلف المجالات، كونه يشغل وظيفة مهمة في البناء المجتمعي، ويخاطب كل أفراد الأسرة».

[email protected]

عن الكاتب

كاتبة وناقدة سينمائية. حاصلة على إجازة في الإعلام من كلية الإعلام والتوثيق في الجامعة اللبنانية. ساهمت في إصدار ملحق "دنيا" لجريدة الاتحاد ومن ثم توليت مسؤولية إصدار ملحق "فضائيات وفنون" لصحيفة الخليج عام 2002 فضلا عن كتابتها النقدية الاجتماعية والثقافية والفنية. وشاركت كعضو لجنة تحكيم في مهرجان العين السينمائي في دورته الأولى عام ٢٠١٩

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"