حدث في الكويت

23:47 مساء
قراءة دقيقتين

عادت بعثة الدولة من دورة الألعاب الخليجية الثالثة التي اختممت أمس في دولة الكويت الشقيقة، وحقق من خلالها رياضيونا المركز الثالث في الترتيب برصيد 18 ميدالية ذهبية بعد الكويت 32 ذهبية والبحرين 20 ذهبية، محصلة قد يعتبرها البعض غير مرضية ولا تتوازى مع طموحات الشارع الرياضي الإماراتي، ولكن المدرك لواقع ما يحدث في كواليس رياضتنا سيتقين أن المركز الثالث تحقق بفضل الجهود الذاتية للاتحادات المشاركة، دون أن يكون للجنة الأولمبية أو لهيئة الرياضة دور أو حتى بصمة تذكر، وكيف يكون لها تأثير ودورهما لم يتعد إصدار بطاقات الاعتماد وحجز تذاكر السفر، أي أن دور اللجنة الأولمبية لم يتعد الجانب اللوجستي وهو الجانب الأسهل في أي مشاركة، بينما الجانب الفني المتعلق بالتحضير وتجهيز اللاعبين وتهيئتهم للمنافسة فحدث ولا حرج.
علاقتي مع اللجنة الأولمبية ممتدة لأكثر من ثلاثين عاماً حيث كانت تجربتي الأولى ضمن وفد الدولة في دورة الألعاب الآسيوية التي أقيمت في بكين عام 90، وبعدها تواجدت في العشرات من الدورات الأولمبية والآسيوية والعربية ضمن البعثة الإعلامية للدولة، ولم يسبق أن شاركت بعثة رياضية في دورة أولمبية خارج الدولة دون أن يكون هناك رئيس للبعثة، أو مسؤول يمثل المرجعية للبعثة الرياضية ويتواجد في مقرات المنتخبات ويحل مشاكلها، إلا أن ذلك لم يحدث في الكويت ولم يكن هناك رئيس للبعثة، وغادرت جميع الوفود للكويت وعادت في استغراب شديد ودهشة أكبر.
ما حدث في الكويت يعكس واقع رياضتنا ومعاناتها المستمرة، السبب الرئيسي لجميع مشاكلنا الرياضية يرجع لغياب المرجعية، رغم أننا لدينا هيئة عامة للرياضة ولجنة أولمبية، ولا يمثل ذلك الوصف أي إساءة للمؤسستين الحكومية والأهلية الأهم في الدولة، إلا إذا كانتا تعتقدان أنهما لا دخل لهما بما يحدث لرياضتنا محلياً وخارجياً، أو أنهما غير قادرتين على مسايرة الواقع الجديد للرياضة وإيجاد الحلول لها، وكلا الاحتمالين لا ينفي مسؤوليتهما كونهما معاً يمتلكان صلاحية اتخاذ القرار، ولكن بسبب حالة التباعد المستمرة حدث فراغ إداري، والثمن يدفعه رياضيونا في مختلف المحافل واتحاداتنا التي لا يمكن وصف معاناتها.
كلمة أخيرة
ما حدث في الكويت تأكيد على أن رياضيينا ورياضتنا قادران على التفوق، ومشكلتنا إدارية بحتة والأمثلة كثيرة لا تعد ولا تحصى، ولا بد من إيجاد حل وسد الفراغ الإداري قبل أن يتحول لفراغ عاطفي ثم طلاق بائن.

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"