تخبرنا الموسوعة الحرّة «ويكيبيديا» عن أكثر من مئة شخصية ضمن قائمة أعلام مدينة إربد الأردنية الواقعة شمالي المملكة في ما يعرف بسهول حوران الأكثر خصوبة في بلاد الشام، أو، ما كان يُسمّى الهلال الخصيب. وإربد نجمة هذا الهلال ليس من الناحية الزراعية الخصوبية التي ترمز إلى أمومة الأرض في هذه المدينة التاريخية ومحيطها الرّيفيّ الأخضر، بل إربد نجمة الشمال الأردني الخضراء من الناحية الثقافية أيضاً، ولنعد هنا إلى قائمة أعلام المدينة التي اختيرت عاصمة الثقافة العربية لعام 2022، فقد خرج من تراب إربد فلاسفة، وفقهاء، وزهّاد، ومتصوّفة، وعسكريون، وسياسيون، وشعراء، وروائيون، وأكاديميون، وإعلاميون، ورجال مال وأعمال، ومفكرون، وفنانون، ومؤرخون، ورياضيون، وموسيقيّون، وغيرهم المئات من الناس العاديين  الذين تظهر عبقرياتهم الفطرية في حقولهم وفي مهنهم وحرفهم الشعبية البسيطة، والأهم من كل ذلك تظهر هذه الإنسانية الفطرية في أرواح الإربديين المفطورين على الطيبة والكرم وعزّة النفس.

على سبيل المثال لا الحصر، هذا صف إربدي ماثل إلى اليوم ليس فقط في ذاكرة الأردنيين، بل ماثلٌ أيضاً في ذاكرة أهل ورجالات بلاد الشام حيث إربد مدينة الوصل الجغرافي والثقافي والتاريخي بين الأردن وسوريا ولبنان. الأفق الفينيقي، والكنعاني، والأوغاريتي الذي يلتقي أو يكتمل بالعلامات التاريخية، والأسطورية والواقعية مع العمق الثقافي الروماني «أرابيلا» ومع العمق الآشوري، وعصور البرونز والحديد، ليتحوّل الإربدي الأول أو الإربدي العتيق والمعتّق بتاريخ وجغرافية مكانه إلى مبدع في التاريخ وفي الجغرافيا معاً، ذلك الإبداع المكاني الذي يصنعه الإنسان فقط، فيعطيه ميزة الخصوصية والعبقرية.

ألهذه المرجعيات من حيث التاريخ والجغرافيا يكثر الشعراء والفنانون والموسيقيوّن في إربد، ويكثر الرجال المقترنة أكثر أسمائهم بصفة البطولة؟ مرة ثانية، هذا صفّ إربدي بطولي رجوليّ يتذكره الأردنيون والشوام جيداً: الفيلسوف فيلوديموس، كايد مفلح عبيدات، فوزي الملقي، حمد الفرحان، محمد صبحي أبو غنيمة، مصطفى وهبي التل «عرار»، جورج حدّاد، إدوارد حدّاد، هاشم غرايبة، سميحة خريس، محمود الشيّاب، عبد الكريم الغرايبة، لينا التل، جميل عازر، عبده موسى، توفيق النمري، سليمان الموسى، وغيرهم المئات ممّن هم إربديوّ الروح، شفّافو المعدن والمعشر، تماماً، مثل بلادهم.

إربد عاصمة للثقافة العربية هذا العام. بدأت دورة الاحتفالات بهذه المناسبة الثقافية العربية الأردنية قبل يومين في الشمال الريفيّ الملهم للشعر والكتابة والتأمل والفكر، وإلى إربد شدّ الرحال العشرات من الكتّاب العرب ليس ليروا نجمة الهلال فقط، بل ليكتبوها أيضاً.

[email protected]