تقول الباحثة لويز ليفاثيس: ثمة مثل صيني يقول «لكي تحصل على عقد اللؤلؤ من التنين، فمن الضروري أولاً أن تجد الرجل الذي يقتل التنين».. ولم يكن عقد اللؤلؤ في هذا المثل سوى الأسطول البحري الصيني الذي كان يُسمى «أسطول الكنز»، وذلك في عهد الإمبراطور يونغلي «الذي أمر في العام 1403 بإنتاج 137 مركباً من عابرات المحيط، وإنتاج 200 مركب إضافي، وفي العام 1403 أرسل البلاط أوامر إلى المقاطعات الساحلية لتجهيز 188 قارب نقل منبسط الأرضية من دون إبطاء للخدمة في أعالي البحار»، وتضيف الباحثة «إن نشاطاً مسعوراً لبناء السفن تلا ذلك من العام 1404 إلى العام 1407 أدى إلى بناء أو إصلاح أكثر من 1681 مركباً من أجل بعثات الإمبراطور الرسمية المختلفة». (ترجمة: علي أحمد كنعان).
هذه المعلومات الملاحية في تاريخ البحر وبناء الأساطيل في الصين نجدها في دراسة لويز ليفاثيس في كتاب صادر في العام 2005 بعنوان «يوم سادت الصين البحار»، وتسمي أسطول الكنز مفخرة عرش التنين من العام 1405 وحتى العام 1433.
تقول الباحثة: «كان الصينيون بحارة بارعين ومغامرين منذ فجر حضارتهم، خلافاً لكونهم شعباً منغلقاً على نفسه، كما يجري تصويرهم غالباً في التاريخ».
كان نصف العالم في قبضة الصين، والنصف الآخر كان في متناول يدها بسهولة، كما تقول لويز ليفاثيس، نظراً لقوتها البحرية الضخمة، وكان بوسعها أن تغدو القوة الاستعمارية العظيمة قبل العصر الأوروبي في الاستكشاف والتوسع بمئة سنة، لكن الصين لم تفعل. (صفحة: 11).
بنت الصين شخصيتها التاريخية والثقافية من دون أن تقتل التنين، أما سور الصين العظيم فهو ليس سور العزلة، وإنما يرمز إلى السلالات الصينية التي أشارت إليها الباحثة في مقدمة كتابها منذ سلالة مملكة شانغ ( 1600 - 1028 قبل الميلاد)، وإلى سلالة تشينغ ( 1644 - 1911 ميلادية).
اعتمدت الباحثة في تتبع جانب مهم جداً من التاريخ البحري للصين على مصادر ووثائق إفريقية وعربية وهندية كما جاء بالتعريف بالكتاب المزوّد بعشرات الرسوم التي تصّور الكثير من ورش بناء السفن والزوارق والقوارب الدفاعية والهجومية في نوع من فن البحّارة المغامرين.
لم يبرع الصينيون في صناعة الأساطيل فقط، بل من بلادهم عرف العالم صناعة الورق والحبر، وعرف الحرير، والفلسفة، والحكمة. تقول لويز ليفاثيس: كانت الصين هي العالم كله في نظر كونفوشيوس في القرن السادس قبل الميلاد. سمّاها المملكة الوسطى، و«كل ما يقع تحت السماء».
