حقوق اللاجئين

00:34 صباحا
قراءة دقيقتين

فيصل عابدون

بينما كانت الأمم المتحدة تستعد لإطلاق فعاليات الذكرى السنوية لليوم العالمي للاجئين، كانت الحكومة البريطانية تحضر للتخلص من دفعات من المهاجرين الموجودين على أراضيها وإبعادهم إلى رواندا. وهي خطوة أثارت جدلاً واسعاً وعرقلت المحكمة الأوروبية تنفيذ المرحلة الأولى من الخطة.

 وحددت الأمم المتحدة يوم 20 يونيو/حزيران، ليكون يوماً عالمياً لتكريم اللاجئين في جميع أنحاء العالم، وتسليط الضوء على قوة وشجاعة الأشخاص المجبرين على الفرار من أوطانهم، هرباً من الصراعات والحروب أو الاضطهاد. كما تعتبره الأمم المتحدة مناسبة، لحشد التعاطف والتفهم لمحنتهم، والاعتراف بعزيمتهم من أجل إعادة بناء حياتهم.

 أكد تقرير حديث للأمم المتحدة أن عدد المهاجرين في العالم بلغ 100 مليون شخص، وذكرت «منظمة اليونيسيف للطفولة» أن عدد الأطفال الذين فروا من الحروب والأزمات الأخرى حول العالم، بلغ أكثر من 36 مليون طفل، بينهم حوالي 23 مليوناً شردوا من بلادهم، بسبب الصراعات والعنف.

 كما يهدف إحياء الذكرى السنوية للاجئين إلى تعزيز الحقوق القانونية للاجئ، والضغط باتجاه الالتزام بها وحمايتها، ومن بين أبرز هذه الحقوق، حفظ كرامة الأشخاص المجبرين على الفرار من بلادهم، بسبب الحروب والأزمات والانتهاكات، وحقهم في الحماية وعدم الصد، وتوفير الملاذ الآمن لهم، بغض النظر عن هوياتهم وأصولهم ومعتقداتهم.

 وبالتالي، فإن فكرة الحكومة البريطانية في ترحيل المهاجرين وطالبي اللجوء، تتعارض مع ميثاق الحقوق الذي وضعته الأمم المتحدة للاجئين. وفكرة إبعاد اللاجئين ليست جديدة، فقد طرحتها من قبل دول أوروبية، وحاولت تطبيقها بشكل جماعي عبر إقامة معسكرات للمهاجرين في إفريقيا.

 ولأسباب يتعلق بعضها بعدم الرغبة في مشاركة الرفاه الاجتماعي والاقتصادي وبعضها الآخر بهواجس ثقافية، دعمت بعض الحكومات الأوروبية فكرة إبعاد المهاجرين الهاربين من مناطق الأذى إلى الأراضي الأوروبية. لكن منظمات حقوق الإنسان هاجمت هذه الفكرة بقوة ووصفت المعسكرات التي تعتزم الدول الأوروبية إنشاءها بأنها معازل بشرية، معتبرة الخطة بأكملها توجهاً لا أخلاقياً في التعامل مع قضايا اللجوء والهجرة.

 لكن الحكومة البريطانية تبدو مصممة على تنفيذ نسختها من خطة الترحيل. وقال رئيس الوزراء بوريس جونسون إنها تردع عصابات الاتجار بالبشر، وتنقذ أرواحاً لا تعد ولا تحصى من ضحاياهم. وقالت وزيرة الخارجية ليز تروس أن حكومتها مستعدة «لمواجهة» التحديات القانونية المستقبلية لسياسة ترحيل اللاجئين.

 ومن جديد وصفت مفوضية الأمم المتحدة الخطة البريطانية، بأنها انتهاك للقانون الدولي، وأعلنت الكنيسة وكتلة المعارضة ونواب في حزب الحكومة معارضتهم الشديدة للخطة.

 وبريطانيا ليست الدولة الأوروبية الوحيدة التي تقرر ترحيل المهاجرين، فقد سبقتها في ذلك بعض الدول ومن بينها الدنمارك. والمفارقة هنا أن الدنمارك افتتحت بالتزامن مع فعاليات يوم اللاجئ العالمي متحف فلوغنت ويعني “الفرار في اللغة الدنماركية”، للتذكير بمأساة الهجرة القسرية وقصصها الشخصية المؤلمة.

 ويسلط المتحف الضوء على قصص اللاجئين الألمان الهاربين من زحف الجيش الأحمر السوفييتي بعد سقوط النازية. واعتبر كثيرون أن سياسة الدنمارك الحالية تجاه اللاجئين مع الرؤى الإنسانية والفلسفية للمتحف، لا تعبّر عن الواقع.

[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"