عادي

تناغم الماضي والحاضر أبرز المقومات.. الإمارات عنوان السياحة الثقافية في المنطقة

19:19 مساء
قراءة 6 دقائق
جانب من فعاليات المتحف
معرض الشارقة الدولي للكتاب

رسمت الإمارات خلال نصف قرن مشهداً ثقافياً منسجماً مع رسالتها الإنسانية المبنية على المزج بين الأصالة والحداثة، مستفيدة من التنوع الثقافي والتراثي، وحجم الدعم والاستثمار الرسمي على مستوى بناء الصروح ودعم المواهب، في تكوين حالة خاصة أهلتها للتحول إلى إحدى أبرز وجهات السياحة الثقافية في المنطقة والعالم.

وكشفت إحصاءات حديثة عن نمو عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي يشملها قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية في الدولة والذي تجاوز 36 ألف منشأة.

واعتبرت نورة بنت محمد الكعبي، وزيرة الثقافة والشباب، أن «النهضة الثقافية الشاملة التي حققتها الإمارات ساهمت في تعزيز مكانة الدولة كوجهة عالمية للسياحة الثقافية بمختلف أنماطها».

وأشارت لوكالة أنباء الإمارات «وام» إلى الغنى والتنوع الذي تتميز به تجربة السياحة الثقافية في الإمارات بفضل تكامل عناصرها بدءاً من المعالم والمواقع الأثرية والتراثية، مروراً بعشرات الأنشطة والفعاليات الثقافية والفكرية ذات الطابع العالمي التي تستضيفها الدولة سنوياً، وصولاً إلى عشرات الصروح المعرفية والفنية المشيدة على أرضها كالمتاحف والمكتبات والمسارح ودور السينما وغيرها من حاضنات إنتاج المعرفة والإبداع.

وقالت الكعبي: إن السياحة الثقافية تشكل أحد القطاعات الحيوية التي تعلق عليها الآمال في دعم الاقتصاد المحلي بفضل قدرتها على جذب ملايين السياح من مختلف دول العالم فيما تستمد قوتها من الحضور الفاعل والمؤثر للإمارات في دعم التراث العالمي وإطلاق المبادرات العالمية ذات الصلة.

ولفتت إلى أن الوزارة تعمل على محورين مهمين في إطار سعيها لتعزيز هذا القطاع: الأول تراثي، فيما يرتبط الثاني بالجانب التاريخي، وقالت: يعنى المحور الأول بالاهتمام بالمواقع الأثرية ذات القيمة التاريخية في الدولة والعمل على ترميمها وتسجيلها ضمن قوائم التراث المادي لدى «اليونسكو». والاهتمام بالترويج لمواقع أثرية مهمة في الدولة مثل جبل حفيت والهيلي وبدع بنت سعود والأفلاج والواحات التاريخية في العين يسهم في إبراز الأهمية الثقافية والحضارية لهذه المواقع التي تندمج فيها هوية ثقافية محلية مع تراث إنساني مخلد، وهذا لا يقل أهمية عن السعي لتسجيل التراث غير المادي للدولة مثل الصقارة، والسدو وفن العيالة وغيرها، والعمل على التعريف بها بحيث تصبح محط اهتمام عالمي.

وتابعت: المحور الثاني حداثي معاصر، ويشمل سياحة المواقع والفعاليات الثقافية مثل المهرجانات الفنية والأحداث الثقافية العالمية التي تستقطب فنانين ومبدعين من جميع أنحاء العالم مثل بينالي الشارقة وفن أبوظبي وفن دبي، ومعارض الكتب، إضافة إلى تنوع المتاحف ومحتواها وما تقدمه من تجارب إنسانية وثقافية للزوار، مثل متحف اللوفر أبوظبي الذي استقطب نحو مليون زائر منذ افتتاحه قبل أقل من خمس سنوات، ومتحف المستقبل الذي قدم مفهوماً جديداً في عالم المتاحف، إضافة إلى أن العمل يجري على قدم وساق على مجموعة من المتاحف مثل «غوغنهايم» ومتحف زايد.

وأشارت نورة الكعبي إلى أهمية المكتبات الحديثة التي باتت تستقطب الزوار من أنحاء العالم ليتعرفوا إلى محتواها وهويتها العمرانية، مثل بيت الحكمة في الشارقة ومكتبة محمد بن راشد في دبي.

وأوضحت أن الوزارة، ومن خلال منظومة عمل متكاملة تضم جهات حكومية عدة، تعمل على تنفيذ أجندة واستراتيجيات وطنية واضحة بهذا الاتجاه، كالاستراتيجية الوطنية للصناعات الثقافية والإبداعية، وذلك لبناء اقتصاد إبداعي عصري، يدعم القطاعات الثقافية والإبداعية في الدولة، ويشجع على السياحة الثقافية والتراثية، وما يصاحب هذه الاستراتيجية من توفير بيئة ملائمة للمبدعين من جميع أنحاء العالم.

وذكرت أن رؤية حكومة دولة الإمارات تسعى إلى رفع مساهمة قطاع الصناعات الثقافية والإبداعية في الناتج المحلي الإجمالي من 4.3 إلى 5 بالمئة في المستقبل القريب.

وأضافت: إن مستقبل السياحة الثقافية في الإمارات مليء بالآمال وفرص النمو الواعدة، خاصة أن الثقافة باتت تمثل إحدى أبرز عناصر القوة الناعمة للدولة وتحظى بكل أشكال الرعاية والدعم الرسمي، إضافة إلى طبيعة الإمارات التي شكلت حالة عالمية فريدة من نوعها في التسامح واحتضان مختلف شعوب وثقافات العالم ضمن بيئة مثالية من التعايش وتقبل الآخر.

مقومات

تتوافر في الإمارات أغلب مقومات وأشكال السياحة الثقافية التي تتضمن المواقع الأثرية والتاريخية والقرى التراثية، المتاحف، المكتبات والمسارح والمعارض الفنية، وقائمة طويلة من المؤتمرات والمهرجانات الثقافية التي تستضيفها الدولة طوال العام.

و تزخر الإمارات بالمواقع الأثرية التي تنقل الزائر إلى مراحل تاريخية متنوعة وحضارات متعددة، ففي منطقة العين تعد مواقع على غرار بدع بنت سعود، وجبل حفيت، وهيلي، شاهداً على سكن البشر المتواصل في هذه المنطقة الصحراوية منذ العصر الحجري الحديث مع ما فيها من آثار لثقافات عديدة تعود إلى ما قبل التاريخ.

بدوره قدم موقع أم النار في أبوظبي اكتشافات كبيرة ساعدت على إلقاء الضوء على حياة سكان الإمارات خلال العصر البرونزي وثقافتهم وأسلوب حياتهم.

ويعتبر موقع جميرا الأثري، واحداً من أهم المواقع الأثرية الإسلامية التي تعود للعصر العباسي، ويقع في إمارة دبي بالقرب من شاطئ البحر، ويضم عددا من المباني الحجرية.

ويعود موقع المليحة في إمارة الشارقة للفترة ما بين 300 و 300 قبل الميلاد وله دلالة على تواصل المنطقة مع باقي الحضارات في حوض البحر المتوسط، وجنوب آسيا، والجزيرة العربية ووادي الرافدين.

وتتميز رأس الخيمة وعجمان بقلاعهما وحصونهما العديدة ذات الإشكال المختلفة التي تؤكد عراقتهما وتواصلهما الحضاري وتوغلهما في التاريخ.

أما موقع جزيرة الأكعاب في أم القيوين فيعود تاريخه إلى العصور الحجرية 5000 قبل الميلاد، في حين يعود تاريخ مسجد البدية في الفجيرة إلى القرن الخامس عشر ميلادي.

وتنقل المناطق التراثية المنتشرة في الإمارات زائريها عبر الأزمنة، مستحضرة تفاصيل مادية ومعنوية ترسم صورة متكاملة مغرقة في تصوير مشاهد الماضي بتفاصيله الدقيقة، ويمكن القول إن القرى والمدن التراثية حولت التاريخ المادي والمعنوي في الدولة من حالة الجمود إلى المعايشة الواقعية.

ولا تخلو إمارة في الدولة من القرى والمدن التراثية الجامعة للحرف والعادات والتقاليد القديمة وأنماط حياة الآباء والأجداد، فلا تكتمل زيارة مدينة أبوظبي من دون المرور بالقرية التراثية، وفي دبي تستعرض قرية التّراث التي أنشئت في عام 1997 في حيّ الشّندغة التّاريخيّ أنماط الحياة التقليدية في الإمارة، أما منطقة قلب الشارقة فتعد أكبر دليل على الاهتمام بالحفاظ على تاريخ وتراث الأسلاف.

وتمثّل القرية التراثية على كورنيش القواسم في رأس الخيمة بوابة كبيرة للتعريف بأسرار الحرف اليدوية والشعبية الأصيلة والتي تمثل الرصيد الثقافي والحضاري للإمارات، فيما تعزز مثيلتها في الفجيرة حضورها على الخارطة السياحية حيث باتت من أبرز الأماكن التي يقصدها السياح الأجانب القادمين للإمارة.

قيمة مضافة

تشكل المتاحف قيمة مضافة للجاذبية السياحية في الإمارات خاصة بعد التطور الكبير الذي شهدته وتحولت معه إلى منصات ثقافية مرموقة على المستويين الإقليمي والعالمي.

وباتت المتاحف المنتشرة في جميع المناطق الإماراتية محطة أساسية على جدول السياح القادمين من خارج الدولة وداخلها، ففي أبوظبي أعطى متحف اللوفر منذ افتتاحه في نوفمبر/تشرين الأول 2017 دفعة قوية لحركة السياحة على مستوى الدولة، فيما يرحب متحف المستقبل بزوّاره على اختلاف أعمارهم ويدعوهم إلى تخيّل المستقبل وتصميمه وتنفيذه.

وللباحثين عن أندر القطع الفخارية الأثرية والتماثيل الحيوانية، يعد متحف الشارقة الوجهة المثلى لهم خاصة مع ما يحتويه من قطع أثرية تعود إلى العصر الحجري قبل ظهور الإسلام، في حين يمثل متحف عجمان حصناً شامخاً يخلد آثار الأجداد ويروي سيرهم عبر العديد من المقتنيات الأثرية.

ويقع في إمارة أم القيوين واحد من أعرق المتاحف في الإمارات والذي يعود تاريخه إلى أكثر من مئتي عام، وفي متحف رأس الخيمة الوطني يجد الزائر نفسه في خضم تاريخ يمتد إلى 5 آلاف سنة بأحداثها الدقيقة، أما متحف الفجيرة فيعد من الأبرز في الامارات، إذ يحتوي على أكثر من 2100 قطعة أثرية نادرة، ترجع للعصور القديمة والاسلامية وصولاً للعصر الحديث.

فعاليات وأنشطة

لا تعرف الفعاليات والنشاطات الثقافية في الإمارات فصلاً ولا موسماً؛ فهي تمتد على كل أيام السنة، لتسهم في صياغة مشهد ثقافي فريد يتطلع الجميع من حول العالم للاطلاع عليه والمشاركة فيه.

وتستضيف الإمارات سنوياً مئات الأنشطة الثقافية والفنية مثل معارض الكتب الدولية كمعرضي الشارقة وأبوظبي، والمهرجانات التراثية في مختلف الإمارات، إضافة إلى القمم الثقافية والمعارض الفنية والمسرحية، إلى جانب معارض الفنون التشكيلية وقائمة طويلة من المناسبات والأحداث المجدولة. (وام)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"