التبرّع لأمل جديد

00:45 صباحا
قراءة دقيقتين

يصادف 13 أغسطس من كل عام، الاحتفال باليوم العالمي للتبرع بالأعضاء. وفي هذا اليوم فرصة للتذكير بأهمية هذا العمل الإنساني، الذي يشكل أملاً جديداً، وفرصة لمنح الآخرين حياة أخرى، بعيداً عن أسِرّة المستشفيات، عبر التبرّع بالأعضاء بعد الوفاة، وتقليل معاناتهم وآلامهم وأوجاعهم التي لا تتوقف. 
رحلة الذين يعانون فشلاً عضوياً مريرة، وملازمتهم الأجهزة والمستشفيات مستمرة، ومعاناة ذويهم كبيرة، ولكن ثمة فرصة بغد أجمل، وأمل برحلة أقل صعوبة، عبر التبرع بالأعضاء. 
الإمارات أطلقت برنامج «حياة»، للتسجيل للتبرع بالأعضاء بعد الوفاة، لإنقاذ حياة المرضى المحتاجين إلى زراعة عضو، ليكون كل شخص قادر على الانضمام إلى البرنامج، يبادر إلى التسجيل في التبرع بأعضائه في حال الموت السريري، فكل متبرع قادر على إنقاذ حياة ثمانية أشخاص، وهذه المبادرة الإنسانية تعطي شعوراً إيجابياً للمانح والمتلقي، وتبقى تلك المبادرة صدقة جارية، بعد رحيل المانح عن الدنيا. 
برنامج «حياة»، قدم فرصة لمجموعة من الحالات التي بقيت في المستشفيات سنوات طويلة، في قائمة الانتظار، بحثاً عن متبرع، وبحسب الإحصاءات الرسمية في الدولة، مكن البرنامج 80 أسرة من ممارسة حقها في التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، منذ إطلاق البرنامج عام 2017، واستفاد من أعضاء هؤلاء المتبرعين 303 مرضى داخل الإمارات وخارجها، وكل هؤلاء تمكنوا من العيش بطريقة تسهّل رحلة حياتهم. 
نعم؛ بخطوة واحدة وباقتناع داخلي وقرار، يكون التسجيل في البرنامج، أملاً لكل مريض يعاني فشلاً عضوياً، وهو على قائمة الانتظار بحثاً عن متبرع. 
الحقيقة العلمية تشير إلى أن نسبة قليلة من المتبرعين، تكون أعضاؤهم صالحة للزراعة بعد الوفاة، وتشجيع المجتمع للتسجيل في البرنامج يزيد من تلك الفرصة. ورغم أن ثقافة التبرع بالأعضاء في الإمارات وفي منطقة الخليج جديدة، فإن الإقبال جيد من عدد من الأسر، والدليل على ذلك عدد المتبرعين بعد الوفاة، فقد تمكنت تلك الأسر من تحويل لحظات الحزن والألم على فقيدها، إلى لحظات أمل عبر التبرع بأعضائه، ومنح آخرين يعانون الفشل العضوي فرصة جديدة بعضو سليم، ليكملوا رحلة الحياة. 
تعمل الجهات الصحية في الدولة على تعزيز ثقافة التبرع بالأعضاء بعد الوفاة، خاصة أن لدينا قصصاً جميلة لأشخاص تبرعوا بإحدى الكليتين، وجزء من الكبد وهم ما زالوا على قيد الحياة لقريبهم، فصفة العطاء مترسخة في مجتمعنا، والتبرع بعد الوفاة لمريض أنهك المرض جسمه، أكثر سهولة من التبرع ونحن على قيد الحياة.
[email protected]

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"