صحيفة الخليج | Author

الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
Author
إيمان عبدالله
إعلامية
أحدث مقالات إيمان عبدالله
27 مايو 2026
حكاية وعي وتغيير


بعض الكلمات لا تنتهي عند القراءة، بل تبدأ بعدها حكاية من الوعي والتغيير.

في يوم الكاتب الإماراتي، لا نحتفي بمن يكتب المقالات والكتب فقط، بل بمن يحمل مسؤولية الكلمة، ويؤمن أن للكتابة دوراً يتجاوز الحروف ليصل إلى الإنسان والمجتمع والوطن.

فالكاتب الحقيقي ليس بعيداً من الناس، بل يعيش تفاصيلهم اليومية، يراقب التحديات، وينقل القضايا، ويتحدّث عن هموم المجتمع وآماله، بلغة صادقة تصل إلى الجميع، ومن هنا، أصبحت الكتابة جزءاً مهماً من بناء الوعي، والإضاءة على القضايا التي تستحق النقاش والمعالجة.

كم من قضية مجتمعية بدأت بمقال! وكم من فكرة كتبها كاتب بصدق، فلفتت الانتباه إليها، وتحوَّلت لاحقاً إلى قرار أو مبادرة أو توجيه يصنع فرقاً حقيقياً في حياة الناس!

هذه هي قوة الكلمة، أن تكون قادرة على التأثير، وفتح أبواب الحوار، وتحريك الاهتمام تجاه قضايا ربما كانت تحتاج إلى من يبرزها فقط.

وفي الإمارات، كان للكتّاب دائماً دور مهم في مرافقة مسيرة التنمية، ليس بتوثيق الإنجازات فقط، بل عبر مناقشة القضايا المجتمعية والإنسانية والثقافية بكل وعي ومسؤولية؛ فالكاتب الإماراتي كان ولا يزال صوتاً يعبّر عن المجتمع، ويحمل رسالة جوهرها تعزيز القيم، وترسيخ الهُوية الوطنية، وتدعم مسيرة التطور.

كما أدّى الكتّاب دوراً مهماً في تعزيز الوعي لدى الأجيال، بطرح موضوعات تمسّ الحياة اليومية، وتناقش قضايا الأسرة، والتعليم، والهُوية، وجودة الحياة، والمسؤولية المجتمعية؛ فالكتابة الواعية لا تكتفي بوصف الواقع، بل تحاول أن تقدم حلولاً وأفكاراً وتفتح المجال للنقاش البنّاء الذي يسهم في التطوير الإيجابي للمجتمع.

الكتابة ليست مجرد رأي ينشر وينتهي، بل مسؤولية تحتاج إلى وعي وإحساس وصدق، لأن الكلمات قد تؤثر في فكرة، أو تغيّر نظرة، أو تدفع نحو تحسين واقع معيّن. ولهذا، يبقى أثر الكاتب أكبر من مجرد نصّ مكتوب.

وفي زمن السرعة وكثرة المحتوى، تبقى الكتابات الصادقة هي الأقرب إلى الناس والأكثر بقاء؛ فالناس قد ينسون كثيراً مما يقرؤون، لكنهم لا ينسون الكلمات التي عبّرت عنهم، أو ناقشت قضاياهم، أو لامست مشاعرهم بصدق.

ويوم الكاتب الإماراتي، تثمين لكل قلم اختار أن يكون قريباً من الناس، ولكل كاتب استخدم كلماته لبناء الوعي، وإيصال الرسائل الإيجابية، والمساهمة في تطوير المجتمع.

فالكاتب لا يكتب ليُقرأ فقط، بل ليترك أثراً، ويصنع فرقاً، ويمنح للكلمة قيمةً تبقى حتى بعد مرور الزمن.

[email protected]

13 مايو 2026
الإمارات أقوى

في كلّ مرحلة يمرّ بها العالم بالأزمات والتحديات، تثبت دولة الإمارات أن قوة الأوطان لا تقاس بحجم التحديات، بل بقدرتها على الاستمرار والتقدم، وتحويل الصعوبات إلى فرص جديدة للنموّ والنجاح؛ فالإمارات لم تكن يوماً دولة تتوقف عند الأزمات، بل دولة تعيد ترتيب أولوياتها بسرعة، وتواصل العمل بثقة، وتنظر دائماً إلى المستقبل بعين التفاؤل والإرادة.

ما يميّز الإمارات أنها بنت نموذجاً قائماً على الإنسان أولاً؛ ففي أصعب الأحوال، يبقى الإنسان محور الاهتمام، سواء عبر توفير الاستقرار، أو استمرار الخدمات، أو الحفاظ على جودة الحياة، أو دعم الاقتصاد ومختلف القطاعات الحيوية، ولهذا يشعر كل من يعيش على أرض الإمارات بأن هناك دولة تعمل لأجله، وتفكّر في مستقبله، وتسعى إلى طمأنته حتى في أكثر الأوقات صعوبة.

ورغم كل ما يشهده العالم من تغيّرات متسارعة، تستمر الإمارات في العمل والإنتاج والتعليم والابتكار؛ فالمدارس والجامعات تواصل صناعة المعرفة، والمؤسسات تواصل تطوير خدماتها، والمشاريع الوطنية الكبرى تمضي بثبات، لأن ثقافة العمل في الإمارات ليست مرتبطة بالأوضاع المؤقتة، بل أصبحت أسلوب حياة ونهجاً وطنياً راسخاً.

وفي كل أزمة، تظهر المواقف الحقيقية التي تكشف عن معدن الشعوب والدول، والإمارات تثبت دائماً أن قوتها الحقيقية تكمن في وحدتها وتكاتف مجتمعها، فالجميع يعملون بروح واحدة، من فرق العمل في الميدان، إلى المعلمين، والأطباء، والموظفين، وحتى أفراد المجتمع الذين يحرصون على دعم بعضهم بعضاً؛ هذه الروح الإنسانية هي التي تجعل الإمارات مختلفة، وقادرة على تجاوز أي تحدٍّ بثقة وثبات.

كما أن ما يبعث على الطمأنينة، أن الإمارات لا تتعامل مع الأزمات بردود فعل مؤقتة، بل بعقلية التخطيط للمستقبل، فبينما ينشغل العالم أحياناً بالخسائر الآنية، تستمرّ الدولة في الاستثمار بالتكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والتعليم، والبنية التحتية، لأنها تؤمن أن بناء المستقبل يبدأ حتى في أصعب اللحظات.

وكُثُر تعلموا من تجربة الإمارات، بأن الاستقرار لا يعني غياب التحديات، بل القدرة على إدارتها بحكمة وهدوء، ولهذا بقيت الإمارات نموذجاً عالمياً في المرونة وسرعة التعافي، بفضل قيادة تؤمن بالإنسان، ورؤية ترى في كل أزمة فرصة للتطوير.

واليوم، عندما ننظر إلى الإمارات، لا نرى دولة تواصل العمل فقط، بل نرى قصة وطن يصنع الأمل يومياً؛ نرى أباً يذهب إلى عمله مطمئناً على مستقبل أبنائه، وطالباً يواصل تعليمه بثقة، وشباباً يحملون أحلاماً كبيرة، لأنهم يعلمون أن هناك وطناً يدعم طموحاتهم؛ وهذه هي القوة الحقيقية التي تجعل الإمارات، بعد كل أزمة، أكثر قوة، وأكثر إصراراً، وأكثر قرباً من المستقبل.

6 مايو 2026
قراءة ما نراه يومياً

نعيش في زمن تتدفّق فيه الأحداث من حولنا بسرعة كبيرة، خبر يتبعه خبر، وصورة تتلوها أخرى، ومعلومة تنتشر خلال دقائق.

وبين كل هذا، نجد أنفسنا نكوّن آراءنا بسرعة، أحياناً من دون أن نشعر.

ما نراه يومياً ليس دائماً الصورة الكاملة، كثير من التفاصيل تكون غائبة، أو مختصرة، أو معروضة من زاوية واحدة فقط. ومع تكرار المشاهد والمعلومات، يبدأ الإحساس باليقين، وكأن ما نراه هو الحقيقة الكاملة، بينما هو في كثير من الأحيان جزء منها فقط.

في هذا الزخم، تتشكّل قناعاتنا بهدوء، ليس بتحليل عميق، بل عبر التكرار والانطباعات السريعة؛ صورة واحدة قد تغيّر رأياً، وعنوان واحد قد يصنع موقفاً، وكلمة واحدة قد تترك أثراً طويلاً، وهنا تكمن حساسية المرحلة التي نعيشها.

ولعل ما يزيد المشهد تعقيداً، أن سرعة التفاعل أصبحت جزءاً من يومنا، نقرأ، ونعلّق، ونشارك، ثم ننتقل إلى ما بعده، من دون أن نمنح أنفسنا لحظة للتأمّل. ومع الوقت، تتراكم هذه اللحظات السريعة لتصنع فهماً سطحياً يبدو في ظاهره واضحاً، لكنه في داخله مملوء بالفراغات.

لم يعد التحدي في الوصول إلى المعلومة، بل في الحفاظ على وضوح الفهم؛ فكلّما زادت السرعة، زادت احتمالية التسرع. وكلّما كثرت المصادر، زادت الحاجة إلى التوازن؛ وبين هذا وذاك، يبقى الإنسان في مواجهة دائمة مع ما يراه، محاولاً أن يميّز، ويفهم، ولا ينجرف.

نحتاج أحياناً إلى التوقف، ليس لأن ما نراه غير مهم، بل لأنه مهم بما يكفي لنعطيه مساحة من التفكير. التوقف يمنحنا فرصة لرؤية أوسع، ويعيد ترتيب الصورة، ويخفّف تأثير اللحظة الأولى.

كما أن تنوع ما نتابعه يفتح أمامنا آفاقاً مختلفة، فالنظر من زاوية واحدة يجعل الصورة محدودة، بينما تعدد الزوايا يقربنا أكثر من الفهم الحقيقي، والحقيقة غالباً لا تقف في مكان واحد، بل تتشكل بين أكثر من رؤية.

وفي ظل هذا الواقع، يصبح الوعي عادة يومية، لا قراراً مؤقتاً، أن نمنح أنفسنا وقتاً للفهم، ونعيد النظر فيما نعتقد أننا فهمناه، جزء من النضج في التعامل مع هذا العالم المتسارع؛ فالعبرة ليست في كثرة ما نعرف، بل في دقة ما نفهمه.

ليس كل ما يُرى يُفهم فوراً، وليس كل ما يُنشر يعكس الواقع كما هو؛ وبين كل ما يمرّ أمام أعيننا يومياً، تبقى هناك مساحة صامتة، هي مساحة الوعي؛ حيث نقرر كيف نرى، وكيف نفهم.

29 أبريل 2026
كتابة سرديّتنا

في لحظات التحوّل الكبرى، لا تقاس قوّة الدول بما تمتلكه من أدوات سياسية أو اقتصادية، بل بقدرتها على صياغة روايتها للعالم؛ ومن هذا المنطلق، جاءت فعالية «مؤثري الخليج» التي حضرتها، لتطرح سؤالاً أكثر عمقاً من مجرّد «دور الإعلام»: من يملك القصة؟ ومن يحدّد كيف تروى؟

لم تكن الفعالية مجرّد تجمع إعلامي، بل بدت وكأنها إعلان صريح بأن المنطقة دخلت مرحلة جديدة، مرحلة لم يعُد فيها الاكتفاء بردّ الفعل كافياً؛ فالعالم اليوم لا ينتظر روايتنا، بل يصنع رواياته عنّا، أحياناً بانتقائية، وأحياناً بتحيّز، وأحياناً أخرى بتجاهل كامل لما تحقق من منجزات.

ما سمعته في الجلسات، لم يكن حواراً تقليدياً، بل كان مواجهة مباشرة مع الذات قبل الآخر، اعتراف ضمني بأن الخلل لم يكن يوماً في غياب الإنجاز، بل في غياب من يقدم هذا الإنجاز بلغة يفهمها العالم؛ فحين نصمت، لا نبقى بلا صوت، بل نمنح الآخرين حق التحدث باسمنا.

الأحداث الأخيرة في المنطقة كشفت بوضوح أن المعركة لم تعُد عسكرية أو سياسية فقط، بل إعلامية بامتياز. فالرواية التي تنتصر ليست دائماً الأكثر دقة، بل الأكثر انتشاراً وتأثيراً، وهنا يكمن التحدي الحقيقي: هل نمتلك أدوات التأثير التي توازي وزننا الحقيقي على الأرض؟

لقد طرحت في الفعالية فكرة جوهرية لا يمكن تجاهلها: الصورة الذهنية عن الخليج لم تبنَ في يوم، ولن تتغير في يوم، لكنها في المقابل، لن تتغيّر ما لم نمتلك الجرأة لإعادة صياغتها بأنفسنا، وبطريقة استباقية، لا دفاعية؛ فالدفاع عن الصورة لم يعد كافياً، بل أصبح في كثير من الأحيان اعترافاً متأخراً بأننا خسرنا الجولة الأولى من السّرد.

الأمر الأكثر صراحة، أن بعض الخطابات، حتى من داخل المنطقة، أسهمت في تشويش الصورة بدل تصحيحها، وفي عالم تتضخّم فيه المنصّات الرقمية، وتصنع فيه القصص بسرعة غير مسبوقة، لم يعد مقبولاً أن نكون مجرّد متلقّين أو معلقين، نحن أمام واقع جديد، تصنع فيه الحقيقة أحياناً بقدر ما تُروى.

لكن وسط هذا التحدي، هناك نقطة قوة لا يمكن إنكارها، وهي التماسك الداخلي لدول الخليج، والقدرة على تجاوز الأزمات بثقة، هذا التماسك، إذا وظّف بذكاء إعلامي، يمكن أن يتحول إلى واحدة من أقوى أدوات التأثير الناعم عالمياً.

ما خرجت به من هذه الفعالية هو قناعة واضحة، لسنا أمام أزمة صورة، بل أمام أزمة سرديّة، وفي عالم تحسم فيه كثير من المعارك قبل أن تبدأ، عبر الكلمة والصورة والانطباع،لا يصبح امتلاك السّردية خياراً، بل ضرورة استراتيجية.

[email protected]

15 أبريل 2026
الاستثمار متاح للجميع

في كل مرة تطرح فيها مبادرة مالية جديدة، يتساءل الكثير من الأفراد: هل هذا المنتج مناسب لي؟ وهل سأفهمه؟ هذا التساؤل لا يعكس حيرة مؤقتة فقط، بل يكشف فجوة حقيقية في شعور الأفراد تجاه الأدوات المالية، ومدى قربهم أو بعدهم عنها.
هنا تحديداً، تأتي صكوك الأفراد، ليس أداة استثمارية وحسب، بل تحولاً في الفكرة ذاتها، من اقتصاد يدار للأفراد، إلى اقتصاد يشارك فيه الأفراد؛ فاليوم، لم يعد مطلوباً من الفرد أن يكون خبيراً مالياً، ولا مستثمراً محترفاً، ولا صاحب رأس مال كبير، بل يكفي أن يمتلك وعياً عفوياً، ورغبة في أن يكون جزءاً من الصورة الأكبر.
صكوك الأفراد تعيد تعريف العلاقة بين الأفراد، مواطنين ومقيمين، والاقتصاد، حيث ينتقل الفرد من مجرد متلقّ للقرارات الاقتصادية وتأثيراتها، إلى شريك فاعل فيها، حتى وإن كانت مساهمته بجزء يسير من مدخراته، وهنا تكمن القيمة الحقيقية، فالقضية لا تتعلق بالعائد المالي فقط، بل بما هو أعمق، وهو الإحساس بالانتماء الاقتصادي.
أن يدرك الفرد أن مدخراته، مهما تكن محدودة، يمكن أن تسهم في دعم مشاريع أو منظومة اقتصادية وطنية، هو بحد ذاته تحول في الوعي، فالكثير من الأفراد يحتفظون بمدّخراتهم من دون استثمار، ليس لغياب الرغبة، بل بسبب غياب الثقة أو تعقيد الخيارات المتاحة أمامهم.
وهنا تقدم صكوك الأفراد نموذجاً مختلفاً، ركيزته الوضوح والتنظيم، ويخفف رهبة الدخول إلى عالم الاستثمار، بتقديم منتج مفهوم وسهل نسبياً، يتيح للفرد اتخاذ قراره بثقة أكبر. كما تحمل هذه الصكوك رسالة ضمنية مهمة، وهي أن الاستثمار لم يعد حكراً على فئة معينة، بل أصبح خياراً متاحاً لكل من يسعى إلى بناء مستقبله المالي بتدرّج مدروس.
في مجتمعاتنا، لطالما ارتبط الاستثمار بالمخاطرة أو التعقيد، وأحياناً بالخوف من الخسارة، إلا أن صكوك الأفراد تسهم في تغيير هذه الصورة، ليس عبر الوعود، بل بتقديم نموذج أكثر توازناً وواقعية، فهي لا تدّعي أنها طريق سريع للثراء، بل تقدم نفسها خياراً هادئاً ومستقراً ومنطقياً، لمن يبحث عن بناء مالي مستدام.
وفي زمن تتسارع فيه التغيرات، وتزداد فيه الخيارات تعقيداً، تبرز الحاجة إلى أدوات مالية سهلة ولكن ذكية، أدوات لا تربك الفرد بل تمكّنه، ولا تفرض عليه المخاطرة بل تمنحه مساحة آمنة للتجربة والنمو.
في النهاية، صكوك الأفراد ليست مجرد منتج مالي جديد، بل خطوة نحو ثقافة اقتصادية مختلفة، يكون فيها كل فرد واعياً ومشاركاً، وقادراً على أن يرى نفسه جزءاً من منظومة أكبر؛ إنها دعوة لكل فرد ليقول بثقة: أنا لست مجرد متابع للاقتصاد أنا جزء منه.

[email protected]

8 أبريل 2026
نافس

ليست كل القرارات تقرأ بالأرقام، فبعضها يقرأ بالطمأنينة التي يزرعها في القلوب، والتحديث الأخير في برنامج «نافس» واحد من تلك القرارات التي تحمل بعداً إنسانياً عميقاً، يتجاوز كونه تطويراً إدارياً، ليصبح رسالة واضحة، الإنسان أولاً، والأسرة أساس كل تنمية.
بتوجيهات صاحب السموّ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وإعلان سموّ الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس الدولة، نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس ديوان الرئاسة، رئيس مجلس إدارة مجلس تنافسية الكوادر الإماراتية، تمديد البرنامج حتى عام 2040، لم يكن الحديث عن الاستمرارية فقط، بل عن ترسيخ رؤية طويلة الأمد تضع المواطن في قلب الاقتصاد الوطني، هذه الخطوة تعني بعفوية أن الدعم لن يكون مرحلياً، بل مساراً مستداماً يرافق الأجيال القادمة.
وإذا كان «نافس» قد بدأ جسراً نحو فرص العمل، فإن التحديث الجديد يجعله أقرب إلى منظومة حياة متكاملة، فقرار إلغاء الحدّ الأعلى لعلاوة الأبناء ليس مجرد رقم يضاف، بل اعتراف بدور الأسرة ركيزةً أساسيةً في استقرار المجتمع، هو دعم يمتدّ من الموظف إلى بيته، من الفرد إلى الأسرة، ليصنع استقراراً حقيقياً لا مؤقتاً.
كما أن إدراج برامج دعم زوجات المواطنين وأبناء المواطنات العاملين في القطاع الخاص، يعكس فهماً عميقاً لتغيرات المجتمع واحتياجاته، فلم يعد التمكين مقتصراً على فرد، بل أصبح يشمل الأسرة كلها، في رسالة واضحة بأن التنمية لا تكتمل إلّا بمشاركة الجميع.
وعند النظر إلى الأرقام، نجد قصة نجاح تُروى بثقة، نحو 176 ألف مواطن تم توظيفهم، و152 ألف مستفيد يعملون اليوم في نحو 32 ألف منشأة، وهذه ليست مجرد إحصائيات، بل حكايات أفراد وجدوا فرصهم، وبنوا مساراتهم، وأصبحوا جزءاً من اقتصاد متنوّع ومتجدّد.
وفي جانب آخر، تبرز المرأة الإماراتية عنصراً فاعلاً في هذه المسيرة، حيث تشكّل 74% من إجمالي المستفيدات، هذا الحضور ليس رقماً عابراً، بل انعكاس لرؤية وطن يؤمن بقدرات المرأة ويمنحها المساحة.
ما يجعل هذا التحديث مختلفاً، أنه لا يركز على الوصول فقط، بل على الاستمرار، هو لا يضمن فرصة عمل فحسب، بل يسعى إلى خلق تجربة مهنية مستقرة، داعمة، ومحفّزة على النموّ، إنه انتقال من مفهوم التوظيف إلى مفهوم التمكين الحقيقي.
وفي عمق هذه الخطوة، يمكن قراءة رسالة أوسع، أن الإمارات لا تنتظر المستقبل، بل تصنعه، وأن الاستثمار في الإنسان، هو الطريق الأضمن لبناء اقتصاد قوي ومجتمع متماسك.
«نافس» لم يعد مجرد برنامج، بل أصبح نبضاً يعكس علاقة وطن بمواطنيه، علاقة قائمة على الثقة، والدعم، والإيمان بأن الإنسان هو البداية... والغاية.

[email protected]