عادي

الذكاء الاصطناعي وعمل المخ

22:03 مساء
قراءة دقيقتين
رؤى وأفكار
رؤى وأفكار

منذ عقد من الزمن، طوّر العلماء العديد من أنظمة الذكاء الاصطناعي الأكثر تطوراً باستخدام مخزون ضخم من البيانات، لتدريب الشبكة العصبية الصناعية على التمييز بشكل صحيح بين الأمور.

ويتطلب مثل هذا التدريب «الخاضع للإشراف الدقيق» تصنيف البيانات من قبل البشر، وهو أمر شاق للغاية، وغالباً ما تتخذ الشبكات العصبية طرقاً مختصرة لتعلم ربط الأمور ببعضها بعضاً، بأقل قدر من المعلومات، وأحياناً بشكل يتسم بالسطحية.

وعلاوة على ذلك، وبالنسبة للباحثين المهتمين بالتقاطع بين الذكاء الحيواني والذكاء الاصطناعي، قد يكون هذا «التعلم الخاضع للإشراف» محدوداً، فيما يمكن أن يكشفه عن طبيعة عمل الأدمغة البيولوجية، إذ إن الحيوانات لا تستخدم مجموعات البيانات المصنفة كمصدر وحيد للتعلم، وإنما يعتمد الجزء الأكبر من خبراتها على استكشافها للبيئة بنفسها، ما يجعلها تكتسب فهماً ثرياً وقوياً للعالم.

واليوم، بدأ بعض خبراء علم الأعصاب الحاسوبي باستكشاف الشبكات العصبية الآلية التي تم تدريبها باستخدام القليل من البيانات التي قام البشر بتصنيفها.

وأثبتت خوارزميات «التعلم الذاتي» للآلات نجاحاً هائلاً في تعلم اللغات البشرية، ومؤخراً نجحت في التعرف إلى الصور والتمييز بينها. وفي دراسة حديثة، أظهرت النماذج الحسابية التي أنشئت لتكون قريبة من الأنظمة المرئية والسمعية للثدييات وتم تصميمها باستخدام نماذج التعلم تحت الإشراف الذاتي لبرامج الذكاء الاصطناعي، تطابقاً أوثق مع وظائف الدماغ مقارنة بنظرائهم من ذوي التعلم الخاضع للإشراف البشري.

وبالنسبة إلى بعض علماء الأعصاب، يبدو أن الشبكات الصناعية بدأت بالكشف عن بعض الأساليب الفعلية التي تستخدمها أدمغة البشر والحيوانات للتعلم.

وطوّر علماء الأعصاب نماذج حاسوبية بسيطة لنظام بصري، باستخدام الشبكات العصبية الآلية، عندما عُرضت الصور نفسها على القرود في مقابل الشبكات العصبية الصناعية، وعلى سبيل المثال، أظهر نشاط الخلايا العصبية الحقيقية والخلايا العصبية الصناعية مراسلات مثيرة للاهتمام تكاد تتشابه إلى حد كبير، بل إنه في إحدى المرات اكتشف العلماء وجود نماذج من الاتصالات بين الآلات كانت تحاول الكشف عن الأصوات والروائح.

ومن خلال التجارب المتكررة والنجاح والخطأ لبرامج الذكاء الاصطناعي والشبكات الآلية العصبية المتصلة، بدأ العلماء يرون نموذجاً فريداً للتعلم يقترب من الأسلوب البشري.

(دويتشه فيليه)

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"