إفريقيا والتهديد الوجودي

00:40 صباحا
قراءة دقيقتين

فيصل عابدون

تحدد دراسات الخبراء مجموعة من التداعيات الخطرة التي تواجه شعوب القارة الإفريقية جراء ظاهرة الاحتباس الحراري، وتمثل تحدياً وجودياً لملايين الأشخاص. ولا تكتفي هذه الدراسات بالإشارة إلى مصادر الخطر لكنها تضع أيضاً خارطة طريق لتخفيف حدة الآثار المدمرة للظاهرة ومحاولة إنقاذ الحياة في المناطق والمجتمعات المهددة بالخطر.

وفي حين أن البلدان الصناعية كانت المحرك الرئيسي للاحترار العالمي، فإن العوامل التي يحركها الإنسان في إفريقيا، مثل النزاعات والحروب الأهلية والاستخدام الواسع للأسلحة الفتاكة بين الأطراف المتحاربة، بالإضافة إلى أنشطة الإرهاب العنيف، تقلل من فرص إحداث التوازن البيئي. يضاف إلى هذه العوامل المشكلات الناجمة عن إزالة غطاء الغابات والاستخراج العشوائي وغير المنظم للموارد الطبيعية التي تؤدي بالنتيجة الى زيادة التهديدات التي يتعرض لها الأفارقة جراء تداعيات الاحتباس الحراري.

ويؤكد باحثون في مركز إفريقيا للدراسات الاستراتيجية، أن زيادة الأنشطة البشرية غير المستدامة التي تشكل ظروفاً مواتية لتصاعد تأثيرات التغير المناخي، تفاقم التهديدات التي تواجه ملايين الأفارقة في أنحاء القارة المختلفة.

وعلى سبيل المثال فإن حوض الكونغو يفقد ما يقدر بنحو 500 ألف إلى 1.2 مليون هكتار من الغابات الاستوائية المطيرة كل عام، ما يؤدي إلى تقلص ثاني أهم حوض للكربون الأرضي في العالم، وأحد أهم الوسائل الحيوية من آثار الاحترار.

أدى تغير المناخ إلى خفض نمو الإنتاجية الزراعية في إفريقيا بنسبة 34 في المئة منذ الستينات، وهي نسبة تفوق مستوى الفاقد في أي منطقة أخرى من العالم. وتتوقع الدراسة أن تفقد منطقة غرب إفريقيا 42 في المئة من إنتاجية المراعي والثروة الحيوانية بحلول منتصف القرن.

كما توقع الدارسون أن تشهد أجزاء من جنوب وشمال إفريقيا زيادة في الوفيات المرتبطة بالحرارة، لا سيما بين التجمعات السكانية الأكثر فقراً وغير الرسمية حول المدن، بينما تؤدي إمدادات المياه المستنفدة في المدن المكتظة بالسكان إلى زيادة فرص انتقال الأمراض والأوبئة المميتة، الأمر الذي يعرض عشرات الملايين من الأشخاص، معظمهم في شرق وجنوب إفريقيا لخطر الوفاة.

ويحذر الخبراء من أن 19 مليون شخص في شمال إفريقيا و86 مليوناً في إفريقيا جنوب الصحراء، قد يتحولون إلى مهاجرين داخليين بسبب الأزمات المناخية التي تؤثر في منازلهم وسبل عيشهم، مثل العواصف المدمرة والفيضانات وموجات الحر والجفاف الطويلة.

وحسب تقارير الخبراء، فإن سوء الإدارة المحلية في معالجة التوترات الناجمة عن انخفاض مستوى هطول الأمطار وتبخر البحيرات وتدهور الأراضي حول بحيرة تشاد، أدى إلى تفاقم أوضاع المجتمعات المحلية، كما فتح الطريق أمام جماعات الإرهاب الإجرامية والمتطرفة لاستغلال ندرة الموارد وتجنيد المدنيين المعرضين للخطر.

وبينما يقود استمرار هذه الأوضاع المعطوبة وضع الإنسان الإفريقي أمام الكارثة، فإن الحلول المطلوبة لعكس مسار الخطر وتخفيف آثاره تستند بشكل أساسي إلى تحسين إدارة صراعات المجتمعات المحلية ووقف إزالة الغطاء الغابي وتلوث البحار والمحيطات بالنفايات البلاستيكية. كما يتعين على الحكومات إبداء الصرامة اللازمة لاحتواء أنشطة الجماعات الإرهابية والقضاء عليها.

[email protected]

https://tinyurl.com/mr35suwm

عن الكاتب

المزيد من الآراء

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"