عادي

تايوان والتشفير

21:26 مساء
قراءة دقيقتين
رؤى وأفكار
رؤى وأفكار

تسبب الانهيار الأخير لمنصة التداول «إف تي إكس» بانخفاض العملات المشفرة بشكل ملحوظ، موقعاً خسائر غير مسبوقة في جيوب المستثمرين العالميين. وفي تايوان، هناك حوالي 500 ألف شخص، ممن لديهم مدخرات مع المنصة المفلسة، فقدوا محافظ كاملة أو مبالغ كبيرة جداً، واكتشفوا فجأة أنه ليس لديهم ملاذ قانوني يلجؤون إليه للحصول على تعويض أو ما شابه.

ولأن إف تي إكس، ومقرها جزر البهاما، تعمل في الخارج مع سجلات أجنبية، لا تستطيع السلطات التايوانية تنظيمها. وعلى الرغم من أن الوكالات الحكومية، بما في ذلك لجنة الرقابة المالية والبنك المركزي التايواني، قد ذكّرت الجمهور لسنوات بمخاطر الاستثمار في العملات المشفرة نظراً لتقلبها، ظل الاهتمام باستخدام هذه الأدوات، مثل «بيتكوين» و«إيثيريوم» و«دوغكوين»، من بين أهداف الاستثمار السائدة، بوصفها وسائل للتحوط من الخسائر المحتملة في الأصول التقليدية كالأسهم والسندات.

في المقابل، هناك تقصير في بذل الجهود الرامية لإيقاف استخدام العملات المشفرة في عدد متزايد من عمليات الاحتيال المالية وأنشطة غسل الأموال. وفي الكثير من الحالات، روّجت شركات العملات المشفرة لأرباح جيدة وعوائد أعلى للمستثمرين المحتملين على استثماراتهم، دون تحقيق هذه العوائد الموعودة تقريباً.

زعم بعض الناس أن العملة المشفرة ابتكارٌ معطل للبنوك المركزية والنظام المصرفي العالمي، حيث إن بلوكتشين والتقنيات الرقمية الأخرى ستساعد في إعادة تفكير الناس في ما يخص القطاع المالي. ومع ذلك، وحتى قبل انهيار إف تي إكس، بدأت العملات المشفرة في الانخفاض وسط ارتفاع أسعار الفائدة العالمية. وما الكارثة الأخيرة إلا تأكيدٌ على الطبيعة غير الشفافة لبورصات التشفير، مع كثرة الحديث عن المحاسبة المشبوهة والتدفقات المالية السرية التي تظهر بشكل أكثر شيوعاً في الصناعة.

في عام 2018، أقرّت تايوان تعديلات على قانون مكافحة غسل الأموال، وهي تعديلاتٌ مكّنت الحكومة من تنظيم منصات العملات الافتراضية والشركات التجارية كمؤسسات مالية، وفي العام الماضي طبّقت لوائح جديدة لغسل الأموال تتطلب من بورصات العملات المشفرة في تايوان الإبلاغ عن المعاملات التي تتجاوز 500 ألف دولار تايواني جديد. لكن، لم يكن الأمر كذلك حتى أوائل هذا الشهر.

بصرف النظر عن الأساس القانوني لاتخاذ إجراءات صارمة ضد الاحتيال في العملة المشفرة، على الحكومات فعل المزيد لتزويد الوكالات بأدوات التحقيق التي تساعد منفذي القانون في الكشف عن الجرائم الرقمية المرتبطة بالعملات المشفرة. ويمكن أن يشمل ذلك التدريب على الطرق التي يفكر بها هؤلاء المجرمون ويتصرفون بها عند التعامل مع هذه العملات. وبالنظر إلى القدرات الرقمية والتكنولوجية لتايوان، عليها ألا تتخلف كثيراً عن اللحاق بالركب.

*تايبيه تايمز

https://tinyurl.com/tsazjpe9

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"