عادي

قافلة رحلة الهجـن.. 10 أعوام من الحكايات المحفورة على حبات الرمال

14:38 مساء
قراءة 4 دقائق
دبي - وام
لم تكن الطرق ممهدة أمام القوافل الإماراتية في العقود التي سبقت قيام الاتحاد، بل كانت تشق مسالكها بين شعاب البوادي وسط الرمال للوصول إلى هدفها، وكانت القبائل تستعين بقصاصي الآثر للاستدلال على خطوط الطرق التي كانت ترسمها الرياح والعواصف، وغالباً ما تغيّر من أشكالها كثبان رملية تأخذ شكل أقدام الجمال التي تعلمت الصبر في سبر أغوار الصحراء.
ومن أجل إحياء ذلك التراث الإماراتي، ليمتد الأثر من الآباء المؤسسين إلى الأجيال الناشئة، يستمر ذلك التقليد السنوي الذي يحيه «مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث» من خلال قافلة «رحلة الهجن»؛ بعيداً عن مجتمع المدينة حيث فتحت الصحراء أحضانها لتقص على ضيوفها من 16 جنسية مختلفة من مواطنين ومقيمين على أرض الدولة قصصاً وحكايات لأناس مروا من هنا، كان ضوء القمر مؤنسهم والنجوم دليلهم، لربط الحاضر بالتراث.
عادت «رحلة الهجن» السبت إلى دبي، قطعت خلالها قافلة الهجن بنسختها العاشرة مسافة 557 كم بين الكثبان الرملية لصحراء دولة الإمارات العربية المتحدة لقافلتها التي ضمت 37 مشاركاً من 16 جنسية مختلفة، في الرحلة التي استغرقت 12 يوماً على ظهر المطية وسط الكثبان الرملية، والتي بدأت من منطقة «عرادة» لتعود إلى وجهتها الختامية في القرية التراثية بالقرية العالمية.
وانطلقت الرحلة من آخر منطقة في صحراء الربع الخالي يوم 26 ديسمبر الماضي، حيث قطع المشاركون عدة محطات أبرزها: جنوبي تل مرعب، الخرزة، شرقي محمية قصر السراب، محمية المها العربي، شرقي حليبه، شرقي أم الحب، جنوبي محمية بوتيس حيث تتابع القافلة مسيرها باتجاه، جنوبي الخزنة، سويحان، العجبان، سيح السلم، وصولاً إلى نقطة الختام بالقرية التراثية في القرية العالمية أمس 6 يناير الجاري.
تستحوذ قصة طرق القوافل القديمة و«المدقات» الصحراوية التي كانت تنبض بالحياة وسط الرمال في الإمارات على الكثير من الذكريات والشجن، لا سيما من طرقها بقدميه جيئة وذهاباً بين أطراف الإمارات، ويمتاز أهل البادية بالمعرفة الجيدة بتلك الطرقات والدروب الصحراوية فقد فرضت عليهم ظروف الحياة أن يتقنوا هذا الأمر من أجل البحث عن الماء والطعام.
وبهذا الصدد يؤكد عبدالله حمدان بن دلموك، الرئيس التنفيذي لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث، على المضمون والجوهر لتلك الرحلة التي يرعاها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ويشرف على تفاصيلها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، لما بها من عبر والتزام وتعاون وصبر في اجتياز العديد من التحديات، ووعورة بعض المناطق التي اجتازتها القافلة، وزيادة عدد ساعات الترحال.
وقال بن دلموك وهو يفترش المجلس بالقرية التراثية ويرسم على حبات الرمل بعد استراحة قصيرة بعد عودته تواً من (رحلة الهجن): «تلك الرحلة هامة ومدعاة للفخر بالنسبة لنا.. هي بمثابة رسالة لإيصال رؤيتنا في حفظ وصون تراث الوطن منذ أن تم انشاء المركز عام 2004، تحمل في طياتها الكثير من قيمنا العربية الأصيلة في التعايش والمحبة».
وعن «رحلة الهجن» أفاد الرئيس التنفيذي لمركز حمدان بن محمد لإحياء التراث وكالة أنباء الإمارات «وام»: «كنا نصل إلى المسارات المحددة في كثير من الأحيان بعد حلول الظلام، و قصة تلك الدروب والمسارات ليست قصة انتقال من مكان إلى مكان فحسب، إنما تختصر بتفاصيلها علاقة القبائل الوثيقة مع المكان والزمان وتشكل بالنسبة لهم معالم تنبض بالحياة وسط الصحراء».
و عن القيم التي تغرسها حياة الترحال في نفوس المشاركين، أوضح: «البادية هي مهد اللغة العربية وحاضنتها، نريد أن نعلم عيالنا ونوسع خيالهم إلى أماكن وبيئات لم يألفوها، التأدب بآداب وأصالة المجتمع البدوي وتقاليده وثقافته المتشكلة أساساً من مدرسة الصحراء، التعامل مع الهجن، التعرف على البيئة والأهمية الكبرى لشجرة الغاف في التراث المحلي، تناقل الحكايات الشعبية عن الجدود والآباء، الحفاظ على التراث الإماراتي الأصيل، وبالنهاية تشكّل الرحلة في الذاكرة مدارك ومفاهيم تهيئهم لقيم الصبر والقوة».
وعبر المشارك الفرنسي «إلكسندر فيدوتوف»، عن فخره وسعادته بالمشاركة ضمن مسار رحلة الهجن في دولة الإمارات العربية المتحدة، وقال: «رغم صعوبة ركوب الهجن والتي تختلف كثيراً عن الخيول في مناطق وعرة للغاية ولمدة أسبوعين كاملين في أجواء صحراوية حارة، إلا أنها كانت تجربة ممتعة وبها الكثير من المناظر الخلابة في الوديان ومشاهدة الشروق والغروب وراء الجبال التي تجعلك تنسي كل شيء».
ومن جانبها ذكرت المشاركة المكسيكية «نادية كورتيس»، التي ظلت مبتهجة ترتدي الزي النسائي الإماراتي: «أعتز كثيراً بفكرة التخييم في صحراء الإمارات لمدة 12 يوماً ورغم الصعوبات في امتطاء الهجن واحكام قبضتي لمواصلة السير مع القافلة تطلب الأمر الكثير من المجهود البدني، وجمال الصحراء والاندماج مع الطبيعة والعودة بالزمن إلى الوراء أيام الأجداد هي مشاهد لا يمكن ان تصفها الكلمات».
وبدوره قال المشارك الإماراتي سيف كتاب السويدي: «إن الهجن موروث شعبي يعتز به كل إماراتي، خاصة أنها تعكس جانباً من حقبة الأجداد الاولين الذين نفخر بهم،
ورحلة الهجن تعد تجربة صعبة وجميلة في نفس الوقت، ونشيد بالقائمين على مركز حمدان بن محمد لإحياء التراث لحرصه على توفير متطلبات الرحلة لجميع المشاركين والاحتفاء بالتراث الإماراتي الأصيل».
فيما بين المشارك الإماراتي عبدالخالق السركال، أن المتعة الحقيقة في رحلة الهجن كانت في التنوع البشري من المشاركين من جنسيات مختلفة أرادوا استكشاف إبداع الصحراء في دولة الإمارات، والعمل ضمن فريق واحد لمواجهة جميع التحديات.
التقييمات
قم بإنشاء حسابك لتتمكن من تقييم المقالات
http://tinyurl.com/2p9r4mpf

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"