الجغرافيا السياسية للاستعمار الأخضر

العدالة العالمية والتحولات البيئية-الاجتماعية
00:19 صباحا
ترجمة وعرض:
نضال إبراهيم
قراءة 4 دقائق
1
غريتا ثونبرغ (يمين) في وقفة احتجاجية أمام منجم فحم في شمال السويد

عن المؤلف

الصورة
1
ميريام لانج وماري ماناهان وبرينو برينجل
* ميريام لانغ ناشطة تعمل كأستاذة للبيئة والاستدامة في جامعة أندينا بوليفار في الإكوادور.
* ماري آن ماناهان، باحثة نسوية وناشطة فلبينية، تعمل حالياً كمساعد دكتوراه في مجموعة أبحاث الصراع في قسم دراسات الصراع والتنمية في جامعة غنت في بلجيكا.
* برينو برينجل هو ناشط وباحث ومحرر برازيلي-إسباني، وهو أستاذ علم الاجتماع في جامعة ولاية ريو دي جانيرو وزميل أول في جامعة كومبلوتنسي في مدريد.

تقدّم الصفقات الخضراء الجديدة في جميع أنحاء أوروبا وأمريكا الشمالية وعوداً بخفض الانبعاثات إلى جانب خلق فرص عمل جديدة تحت شعار الاستدامة. يكشف هذا الكتاب النقاب عن الوجه الآخر للتحول الأخضر الذي يعيد إنتاج الظلم البيئي ويعمق الفجوة بين الشمال والجنوب العالميين.

يوفر هذا الكتاب منصة للأصوات التي كانت غائبة بشكل واضح في المناقشات حول الطاقة والمناخ في الشمال العالمي. يعتمد المؤلفون على دراسات حالات من جميع أنحاء الجنوب العالمي، ليقدموا انتقادات حادة للاستعمار الأخضر في أبعاده المادية والسياسية والرمزية، ويناقشون التشابكات المتعددة التي تربط بقوة التحولات في مناطق العالم المختلفة في اقتصاد معولم، ويستكشفون مسارات بديلة نحو مستقبل صالح للعيش وعادل عالمياً للجميع.

1
ميريام لانج

يقول المؤلفون: «التحديات التي تواجهها المجتمعات البشرية تزداد تعقيداً بوتيرة مذهلة. فعلى مدى السنوات الأخيرة، أدت الكوارث المتعددة المرتبطة بالاحتباس الحراري والجائحة والحرب في أوكرانيا إلى زيادة تعقيد المشهد المتوتر بين القوى الجيوسياسية المتنافسة. وقد طور الخبراء مهارات هائلة في تسليط الضوء على تلك التحديات وقياسها، وفي وضع النماذج والتنبؤ بالمستقبل من خلال سيناريوهات الاحتباس الحراري وانقراض الأنواع. ومع ذلك، وعلى الرغم من زيادة معرفتنا أكثر من أي وقت مضى، إلا أننا نكافح بشدة من أجل إيجاد استجابات مناسبة لهذا الوضع. ووفقاً للعلم، فإن الأطر الزمنية المتبقية لمعالجة الانهيار البيئي آخذة في التقصير، لكن انبعاثات الغازات الدفيئة لا تزال في ارتفاع بعد عقود من الجهود المتعددة الأطراف. وكما هو الحال مع تلوث المحيطات وتحمضها، وفقدان الأنواع، والمياه العذبة، وخصوبة التربة، فإن جميع مؤشرات التدمير البيئي تتفاقم بلا هوادة، ويبدو أنه محكوم علينا بتوسيع عملية التمثيل الغذائي الاجتماعي بشكل أكبر على كوكب محدود. إن الأدوات ذاتها التي طورتها المجتمعات البشرية لمواجهة هذه التحديات أصبحت في حد ذاتها جزءاً مما تم وصفه بالأزمة المتعددة، أي سلسلة من الأزمات المترابطة التي تعزز بعضها بعضاً. وتواجه مؤسسات الديمقراطية الليبرالية فقداناً متزايداً لمصداقيتها، في حين تعمل القوى الاستبدادية أيضاً على تفكيكها من الداخل في أجزاء كثيرة من العالم».

1
ماري ماناهان

ويضيفون: «تتشكل السياسات البيئية اليوم بخاصيتين: أولاهما، أنها لا تركز في المقام الأول على الحفاظ على النظم البيئية المعقدة، بل على مراكمة رأس المال. وثانياً، فهي استعمارية من حيث النطاق: وهذا يعني أنها تفترض أن بعض مناطق العالم وبعض الكيانات والسكان بحاجة إلى خدمة الآخرين عندما يتعلق الأمر بالظروف البيئية التي تسمح بحياة كريمة».

الاستعمار الأخضر

يتعمق هذا الكتاب في الطبيعة المتناقضة للحلول البيئية المعاصرة، ليتحدى السرد السائد للنمو الأخضر والاستدامة الذي أصدره الشمال العالمي. ويكشف عن الظلم البيئي الكامن والممارسات الاستعمارية الجديدة المتشابكة في التحول الأخضر، ويقدم نقداً واقعياً لما يسميه المؤلفون «الاستعمار الأخضر».

1
برينو برينجل

يتكشف الاستعمار الأخضر في أربعة أبعاد مختلفة على الأقل للعلاقات بين الشمال والجنوب الجيوسياسي، حيث يتم إعادة تشكيلها وتحديثها في سياق إجماع إزالة الكربون. أولاً، في المطالبة بعدد غير محدود من المواد الخام في سياق سياسات «أمن الموارد»، مما يضيف طبقة «خضراء» إضافية إلى الضغوط الاستخراجية الموجودة سابقاً. ثانياً، فرض بعض أشكال الحماية في المناطق الجنوبية في سياق مخططات تعويض الكربون، والتي تسمح في الوقت نفسه بتأجيل التغييرات الهيكلية العاجلة في عمليات الإنتاج الملوثة الموجودة في الاقتصادات الشمالية. البعد الثالث هو استخدام الأماكن في الجنوب العالمي كمكبّات للنفايات السامة والإلكترونية المتولدة باستخدام مصادر الطاقة المتجددة؛ والرابع هو إبراز الجنوب كأسواق جديدة لبيع التكنولوجيات المتجددة الجديدة بأسعار مرتفعة ضمن البنية غير المتماثلة للبلدان النامية.

يرى المؤلفون أنه «على الرغم من الاعتراف بخطورة حالة الطوارئ المناخية من حيث المبدأ، إلا أنه يتم وضع سياسات ليست غير كافية فحسب، بل لها أيضاً عواقب وخيمة للغاية. في السنوات الأخيرة، تعهدت جميع القوى العالمية الكبرى (الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والصين) بخفض انبعاثات الكربون وتحويل اقتصاداتها نحو أنماط إنتاج منخفضة الكربون وخالية من الكربون، بهدف توفير فرص جديدة للنمو الاقتصادي «الأخضر» في نفس الوقت. لكن هذا الإجماع على إزالة الكربون يتسم بالاستعمار الأخضر. إنه يحشد كلاً من الممارسات والتخيلات البيئية الاستعمارية الجديدة. في ظل تطور جديد في خطاب«الاستدامة»، تنفتح مرحلة جديدة من السلب البيئي للجنوب العالمي، ما يؤثر في حياة الملايين من الكائنات البشرية وغير البشرية، ويزيد من تعريض التنوع البيولوجي وتدمير النظم البيئية الاستراتيجية».

إرساء العدالة العالمية

يجادل الكتاب بأن المحور العالمي الحالي نحو الطاقة المتجددة، مدفوعاً بالنوايا النبيلة لمكافحة تغير المناخ، يؤدي عن غير قصد إلى إدامة علاقة استغلالية بين شمال العالم وجنوبه. إن السعي لتحقيق الطاقة النظيفة والنمو الأخضر يشوبه الاعتماد على استخراج المعادن والموارد الاستراتيجية على نطاق واسع من الجنوب العالمي. ولا يؤدي هذا الاعتماد إلى التدهور البيئي فحسب، بل يقوض أيضاً سيادة مجتمعات الجنوب وتطلعاتها إلى التنمية المستدامة، ويربطها بشكل جديد من التبعية داخل اقتصاد الطاقة العالمي.

يسعى الكتاب إلى إسماع الأصوات المهمشة، وهي خطوة تثري الخطاب حول سياسة الطاقة العالمية والمناخ. يتنقل محررو الكتاب، في تضاريس معقدة تشمل نظريات إنهاء الاستعمار والنسوية، والاقتصاد السياسي، والإيكولوجيا السياسية بغرض بناء نقد دقيق للتنمية والتقدم كما هو متصور في النموذج الرأسمالي. يدعو الكتاب القراء لإعادة التفكير في الافتراضات الأساسية لعلاقتنا مع الطبيعة، ويدعو إلى تحول نموذجي بعيداً عن الاستغلال والتراكم نحو نموذج يؤكد العدالة والاستدامة والاحترام المتبادل بين البشر وبين الإنسانية والعالم الطبيعي.

ومن الجوانب اللافتة للنظر بشكل خاص في الكتاب موقفه الصارم بشأن ضرورة العدالة العالمية وتنفيذ مبادئ تراجع النمو، وخاصة داخل الشمال العالمي. يدعو المؤلفون إلى اتخاذ إجراءات تعويضية تتجاوز مجرد إجراءات خطابية لسن تغييرات هيكلية تؤدي إلى نظام عالمي عادل ومنصف. باختصار يعد هذا الكتاب دعوة واضحة للعمل، ويتحدى الصور التقليدية، ويثير التفكير النقدي، ويلهمنا لإعادة تصور جماعي لمستقبلنا.

التقييمات
قم بإنشاء حسابك لتتمكن من تقييم المقالات

عن المترجم

نضال إبراهيم
https://tinyurl.com/563mr8sw

كتب مشابهة

1
ماوريتسيو إيزابيلا
1
هنرييت مولر وإنجبورج توميل
1
مارينا برنتوليس

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"

المزيد من الكتب والكتاب

1
بول هانزبري
1
أنجيلا بورن
1
كجيل أوستبيرج
تغير المناخ يزيد من الهجرات في العالم
درو بيندرجراس وتروي فيتيس
1
زاندر دنلاب
جنود في كشمير
فرحان م. تشاك