مـارلين سـلـــوم
تكاد تجزم وأنت تشاهد مسلسل «جولة أخيرة» أنك ترى أمامك أحمد السقا كما لم تره من قبل، وكأنه عملٌ تمكّن من إخراج طاقات جديدة من هذا الممثل الذي اشتهر بحبه للمغامرات وأعمال «الأكشن»، ليبدو في أغلب أدواره بطلاً رياضياً رشيقاً لا يهاب مخاطر المهنة، ولا يحب الاعتماد على «دوبلير» يحل مكانه في المشاهد الخطرة والتفجيرات والقفز والقتال.
«جولة أخيرة» من المسلسلات القصيرة، كل أبطاله نجوم، لكنّ بطله الأول النصُّ والإخراج معاً، فالقصة التي كتبها أحمد ندا وشاركه في كتابة السيناريو والحوار لها محمد الشخيبي، تبدو للوهلة الأولى مقتبسة من أعمال أجنبية كثيرة تحدثت عن لاعبي قوى وأبطال مصارعة وأنواع قتالية عدة، يعودون إلى الحلبة بعد مرور سنوات من الابتعاد أو الاعتزال للعب آخر جولة، فتحدث تطورات تنتهي بمأساة أو بمفاجآت سعيدة. هذا ما تحسبه قبل المشاهدة، ويستمر معك الإحساس في الحلقة الأولى، ثم تفاجأ بتفاصيل كثيرة وأحداث تعيشها كل الشخصيات بلا استثناء، تجعلك ترى أبعاد الحكاية وتتعلق بالمضمون الإنساني والبُعد الفلسفي والمفهوم الواقعي للحياة. وتزيدك المخرجة مريم أحمدي تعلقاً بالمسلسل من خلال اهتمامها بأدق التفاصيل، وبجعلها الصورة جزءاً أساسياً من القصة وبإدارتها لهؤلاء النجوم، ليقدم كل منهم أداء مميزاً يضيفه إلى قائمة أجمل أدواره. هنا لا نتحدث فقط عن أحمد السقا الذي كسر طوق أدائه الروتيني الذي بدا باهتاً جداً في السنوات الأخيرة، فأجبرنا على التعاطف مع يحيى الملقب بشجيع، خصوصاً أنه قدم الشخصية بهدوء ونضج بارزين، على عكس ما كان يؤخذ عليه دائماً من كثرة انفعالاته وتشنجه وعصبيته في التمثيل. أشرف عبد الباقي مختلف أيضاً ومتميز بشخصية تامبي مدرب شجيع بلعبة ال«إم إم أيه»، والشديد التألق أيضاً رشدي الشامي بدور الدكتور نور الدين والد يحيى مريض الزهايمر، يصل بك من شدة صدقه في الأداء إلى الاقتناع فعلياً أنك أمام رجل مصاب بهذا المرض.
المخرجة قدمت تفاصيل دقيقة وحساسة جداً يعرفها ويشعر بها من عرف وعاش مع مريض الزهايمر. علي صبحي يبرع في تقديم شخصية معقدة، فيجعل من «شبكة» بطلاً أساسياً ترغب في فهم ماضيه وأسراره، أسماء أبو اليزيد تحلّق عالياً كعادتها بالأدوار الإنسانية، ومثلها حنان مطاوع لا تمر حتى ولو بدور ضيفة شرف دون أن تترك بصمة وتضع في الشخصية الكثير من روحها وحيويتها. مريم أحمدي منحت كل الشخصيات مساحة كافية لتتألق حتى لو لم تكن موجودة في كل المشاهد، مثل الثلاثي سحر رامي وحنان سليمان وصفاء الطوخي، كذلك تميزت الشابة ملك فهمي بدور فريدة ابنة يحيى، علماً أنها عبّرت عن مشاعرها وتقلباتها بين الحزن والغضب والفرح بملامح وجهها دون كلام.
«جولة أخيرة» مسلسل إنساني يلمس المشاعر ويقدم قصة فيها الكثير من المنطق والمصداقية.
[email protected]