مارلين سلوم

تراجعت الفانتازيا والأعمال التاريخية لتحتل مكانها حكايات مخطوطة بحبر السياسة والواقع الذي عرفته سوريا في السنوات الأخيرة، لم تنجح كلها في تقديم الحقائق كما هي، لكن الأكثر تميزاً كان «مولانا» الذي نسج من الخيال قصة تشبه الواقع إلى حد التطابق في خطوطه الرئيسية.«مولانا» كتبته لبنى حداد وكأنها أرادت أن تقترب من الحقيقة دون أن يؤخذ عليها أي دليل أو تعترضها أي رقابة، لكنها تعاملت بذكاء ليتمكن الجمهور من فهم كل ما ترمي إليه دون أي لغط، كل الإشارات والمعاني واضحة، والمخرج سامر البرقاوي جعل من قرية العادلية نموذجاً لدولة فيها الشعب المكسور والخائف.
اسم القرية «العادلية» يحمل رمزين، رمز العدالة المغتصبة والعدالة التي يتوق إليها الناس الأبرياء والمقهورون، ورمز انتمائها إلى عائلة سليم العادل والأسطورة التي تقول بأن الحفيد سليم سيأتي ليحرر هذه الأرض وشجر الزيتون والناس من الديكتاتور المتحكم بهم وبالثكنة العسكرية التي تطوّقهم، ونموذج الديكتاتورية هنا العقيد كفاح الذي أداه بتألق كبير فارس الحلو، بينما جابر جادالله الذي جسده تيم حسن، فهو الوجه الآخر للظلم، هو الآتي من المدينة حاملاً نفس أوجاع أهل العادلية، ومن هنا بدأت الكاتبة في إظهار وحدة الألم والبؤس التي تجمع بين كل أبناء سوريا دون تمييز.
نجح المسلسل في تشويق الجمهور لمتابعته ثلاثين حلقة، تطورت الأحداث تصاعدياً إلى أن وصل إلى ما قبل النهاية بقليل، حيث شعرنا بفجوة وكأن الكاتبة استكملت الأحداث وفق ردود أفعال الجمهور على «السوشيال ميديا»، فشهلا العادل التي أدتها نور علي، استمرّت تطلب من جابر أو مولانا سليم أن يتزوجا ويهربا من القرية، وبقي يماطل ويؤجل، لنفاجأ بمشهد بدا مقحماً تقول فيه شهلا أنهما تزوجا سراً، وكأن المؤلفة أرادت تحسين سمعة بطليها بعد اعتراض الجمهور على علاقتهما غير الشرعية طوال المسلسل. الحلقات الأربع أو الخمس الأخيرة أضعف في كتابتها ومنطقية أحداثها من كل ما سبقها، والاختلاف بدا واضحاً لدرجة أننا بتنا ننتظر النهاية مع إحساس بالملل، كذلك لم نفهم لماذا جعلت الكاتبة بطلها يقلد شخصيات درامية مشهورة من مسلسلات أخرى؟
فكرة المسلسل جعلته يتقدم المسلسلات السورية، الشعوب تحتاج إلى من يقودها ويحرّكها ضد الظلم الذي تتعرض له أياً كان كي تتحرر من خوفها، تنتظر أسطورة وتصدق الخرافات والمعجزات، لأنها مقتنعة بأنها أضعف من أن تمتلك القوة الكافية لمواجهة الطغاة، ورفض الذل والظلم.
«مولانا» هو انتصار الإرادة على الخوف، وانتصار الخرافة على الحقيقة، وهو صورة عن عواقب استسلام الناس للطغاة وعن أن المواجهة ممكنة إذا أرادوا.
لم يتميز المسلسل بالقصة والإخراج فقط، بل بأداء الممثلين فيه، تيم حسن، فارس الحلو، منى واصف، نور علي، غابرييل مالكي، نانسي خوري، علاء الزعبي، وغيرهم.
[email protected]