عادي

«هنا السيوح»

23:37 مساء
قراءة دقيقتين

الشارقة: هدى النقبي

في ظل الاهتمام المتزايد بتعزيز التماسك الأسري وترسيخ قيم حسن الجوار، تشهد منطقة السيوح في الشارقة منذ ثلاث سنوات تجمعاً لسكانها يجسد رؤية القيادة الرشيدة التي تحرص على توطيد أواصر المحبة بين أفراد المجتمع.
التجمع الذي يحمل اسم «هنا السيوح»، ليس مجرد لقاء اجتماعي عابر، بل يعبر عن مفهوم أعمق يعكس القيم الإماراتية الأصيلة، مثل التآخي، والتلاحم، والتراحم بين أبناء الحي الواحد.
ويسعى المنظمون إلى تحقيق عدة أهداف منها، تعزيز الترابط بين سكان ضاحية السيوح، وخلق بيئة اجتماعية دافئة تجمع الكبار والصغار تحت مظلة واحدة، وغرس القيم الإماراتية الأصيلة في نفوس الأجيال الجديدة، من خلال التفاعل المباشر بين أفراد المجتمع، وإحياء روح العمل الجماعي والتعاون بين الأسر.
تستقطب «هنا السيوح» عدداً كبيراً من الأهالي، ويقول عبد الرحمن الحوسني، أحد المنظمين: إن سبب هذه الفعالية تعزيز الألفة والمحبة والترابط المجتمعي والتعارف بين الجيران، بحضور أهالي الضاحية وعدد من المسؤولين.
ويضيف: «هي فرصة طيبة لجمع أولياء الأمور مع الأبناء في مكان واحد حتى ننمي ونقوي العلاقة ونغرس في الأجيال الجديدة حب هذه الملتقيات المجتمعية».
ويشارك في المبادرة أصحاب المشروعات من السكان، وكل منهم يدعمها حسب نشاطه، سواء بالضيافة والأطعمة التراثية أوالعطور أو توزيع هدايا على الأطفال، وهذا في جانب منهم يدعم الأسر المنتجة.
عبدالله الهنداسي، أحد سكان السيوح، يرى أن «هذه الفعالية تعيد إحياء التقاليد الإمارات العريقة، فهذه التجمعات تذكرنا بمجالس الأجداد، حيث كنا نلتقى ونتبادل الأحاديث في أجواء ودية، ما يعزز الروابط الاجتماعية ويشعرنا بالفخر بتراثنا. ورغم الانشغالات والضغوط اليومية فإن هذه الجمعات لا تفوت، ونستغل وجودنا بالتعرف إلى الجيران عن قرب».
تتخلل «هنا السيوح»، كما حدث في نسخة هذا العام، العديد من الأنشطة الترفيهية التي أضفت أجواء من الحماسة والسعادة على المشاركين في المسابقات العائلية المحفزة لروح التحدي، خاصة بين الشباب والصغار. ووفّر ركن الأطفال أنشطة ممتعة، مثل الألعاب التقليدية التراثية والرسم والتلوين.
يجمع المشاركون في كل عام على أن تجمع «هنا السيوح» يترك أثراً إيجابياً في أهالي المنطقة، وأن الجميع يشعر بأهمية الروابط الاجتماعية وأثرها في تقوية النسيج المجتمعي. ويعبر الأهالي عن سعادتهم بهذه المبادرة التي تتيح لهم فرصة التعارف والتواصل في أجواء ودية بعيداً عن ضغوط الحياة اليومية. بعد النجاح اللافت الذي تحققه «هنا السيوح»، يؤكد المشاركون الحاجة إلى تكرار مثل هذه المبادرات التي تجمع أهاليها، بل وتوسيع نطاقها لتشمل مناطق أخرى في إمارة الشارقة وخارجها، لما لها من دور فاعل في تقوية النسيج المجتمعي وتعزيز القيم الأسرية والتعارف بين الجيران. «هنا السيوح» تثبت، وفق المشاركين فيها، أن التلاحم المجتمعي لا يزال ركيزة أساسية في المجتمع الإماراتي، وأن مثل هذه الفعاليات قادرة على تحقيق تقارب حقيقي بين الناس، بعيداً عن صخب الحياة العصرية.
ويؤكدون أن استمرار مثل هذه المبادرات سيسهم في تعزيز الهوية الوطنية، وغرس روح المحبة والتعاون بين جميع أفراد المجتمع.

لاستلام اشعارات وعروض من صحيفة "الخليج"