عدت في اليوم العالمي للشعر إلى قراءة مختارات من قصائد الديوان الكازاخي. 31 شاعراً وشاعرة كتبوا في الحب، والحكمة، والطفولة، والموت، والجمال.. ومنهم من كتب عن الجبال، والخيول، والصداقة، والسهوب، وهناك من كتب عن الكتب، والشعر، والأمهات، والزهور، وثمة من كتب عن الأبناء، والنسور، والأطفال، والريف، ومنهم من كتب عن الموسيقى، والنساء، والقمصان، والماء. كل شيء في كازاخستان يتحول إلى شعر لا عن طريق اللغة وحسب، بل من خلال القلب أيضاً. شعراء وشاعرات يكتبون بقلوبهم، وعيونهم. لا شعارات سياسية، ولا أيديولوجيا، ولا محركات طائفية أو عقائدية فكرية موجهة. فقط الشعر هنا مثل بلاده ومثل شعرائه تماماً. وإذا كان الشاعر الكاريبي ديريك والكوت يقول: إن الشعراء لصوص استعارات، فهنا في كازاخستان لا حاجة للاستعارة، فالشاعر محاط بالبلاغة الأرضية الجبلية والسماوية، إن جازت العبارة، ثم ما حاجة شاعر لاستعارة الصهيل، مثلاً، إذا كان هو نفسه فارساً يعرف أعمار الخيول ليس من أسنانها فقط، بل من صهيلها الأشقر؟
ما أكثر الخيل في الشعر الكازاخي. بالقرب من كل صخرة حصان أو فرس. الشاعر ليوبوف شاشكوفا (ولد عام 1951) تحمم الفرس «هيه.. حممّوا الفرس ذا العرف الأبيض/ والبقع البيضاء كما التفاح ليدخل إلى «نورا» كقارب شراعي إلى الماء».
و«نورا» نهر في كازاخستان، ولك هنا أن تجلس قليلاً بالقرب من النهر، وأنت ترى فرساً وقد تحولت إلى قارب شراعي.
الشاعرة آكوشتاب باكتيغريفا (ولدت العام 1944) تكتب قصيدة إلى أبيها تخاطبه فيها قائلة: إنها كانت في طفولتها تمشي خلفه وقد تسلقت ظهر حصان «قاطعة بالسوط الهواء الأزرق»، أما الشاعر سيريك اكسونكارولي (مواليد 1950) فهو دائماً فوق ظهر حصان في السهوب الشاسعة لآسيا الوسطى، آسيا الخيول والفرسان، ويرى الشاعر نيسيبيك آياتولي (مواليد 1951) في منامه مهراً «مضحكاً، كان يمرح ويصرخ بنعومة» ويقول: «لا يمكن لحصان العمل أن يصبح حصان سباق»، أما باكيتجان كانابيانوف مواليد (1951) فيجلس في السرج على طول النهر الجبلي على ظهر حصان.. ولكن، ماذا عن الحب؟
إذا لم يكن الشعر هو الحب ذاته، فما هو الحب؟ وما هو الشعر؟ هنا الشاعرة غولنار ساليكبابيفا (1963) تجيب عن أسئلة الحب بالحب، وأسئلة الشعر بالشعر بهذه القصيدة التي كلها توقع وانتظار «توقّع مجيئك مثل تذوق عسل الفلفل / توقّع مجيئك مثل رمي الجليد في اللهب». وفي مكان آخر تقول: «توقع مجيئك مثل الصراخ في الفراغ / مثل ارتداء قلادة من ملح وزجاج».. إلى أن تقول: «إن انتظارك هو رؤية الخبز في المنام، أو التحول إلى حجر أبيض.. أبيض».
الشعر في يومه العالمي، وفي كل الأيام حب ونبل، فروسية وكرم، كبرياء وجمال... ثم «أن تصبح شاعراً فهي نعمة من الله».
[email protected]
رأت الخبز في المنام
21 مارس 2025 01:05 صباحًا
|
آخر تحديث:
21 مارس 01:05 2025
شارك