التزايد الملحوظ لظاهرة التسول، في أي مجتمع، يعتبر مشكلة إنسانية بالدرجة الأولى، وهو الأمر الذي تعانيه دولة الإمارات، لكونها تتمتع بنمو اقتصادي ورفاهية عيش كبيرين، لذا تشهد، خاصة خلال الشهر الفضيل، انتشار هذه الظاهرة المؤرِّقة، التي تحولت من مجرد فعل فردي يقوم به البعض لطلب المساعدة، إلى ما يشبه «التجارة» المنظمة التي تستغل الحاجة لتحقيق مكاسب مادية، على حساب المستحقين.
الظاهرة تعتبر تحدياً اجتماعياً واقتصادياً وأمنياً في الدولة، مما يتطلب حلولاً جذرية لاستئصالها من جذورها، لأنها تحولت إلى تجارة حقيقية بشكل فعلي، تتطلب تضافر الجهود التشاركية بين الحكومة والمجتمع للحد منها والقضاء عليها، حيث سنَّت الحكومة تشريعات كثيرة للقضاء على هذه الظاهرة، إلا أن طيبة الناس في المجتمع، وخلال أيام مباركة، وأساليب المتسولين الاحترافية التي يتقنونها، توقع هؤلاء في فخهم المنظم الذي يُعَرِّض القيم الإنسانية والاقتصادية للخطر.
دولة الإمارات تعتبر منذ عدة سنوات عاصمة للعطاء الإنساني والعمل الخيري على مستوى العالم، وبرزت كداعم رئيسي للمساعدات الإنسانية على الصعيدين الإقليمي والدولي، وما يعكس جهودها في هذا المجال، التزامها الدائم منذ عهد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وبات هذا الأمر جزءاً من رؤية القيادة الإماراتية التي تسعى إلى إحداث تغيير إيجابي في حياة الآخرين على مستوى العالم.
الدولة تشرف على 31 جمعية متخصصة في الخدمات الإنسانية، و24 مؤسسة خيرية وإنسانية، كما توجد 40 جمعية خيرية معتمدة ومخولة بتلقي وتوزيع التبرعات داخل الإمارات وخارجها، وهذه الجمعيات والمؤسسات تقدم دعمها لمئات الآلاف داخل الدولة وخارجها، وفق أسس قانونية، بعد التأكد من أحقية المستحقين للمساعدات، لذا لا يوجد أي مسوغ قانوني لهؤلاء المتسولين لطلب المساعدة إذا كانوا مستحقين فعلاً، فعليهم التوجه لهذه المؤسسات والتسجيل في قوائمها.
ولعل ما كشفته شرطة الشارقة، مؤخراً في تجربة اجتماعية مصورة حول هذه الظاهرة، يشير إلى حجم الفائدة التي تعود على هؤلاء المتسولين، إذ بلغ متوسط إجمالي ما يستطيع تحقيقه المتسول خلال ساعة واحدة في شهر رمضان 367 درهماً.
القوانين والوعي المجتمعي هما الحل الذي يمكن استخدامه لاستئصال الظاهرة المزعجة.. كما أن هناك تعاوناً بين السلطات ومؤسسات المجتمع المدني والمواطنين والمقيمين، لتوفير فرص الدعم المستدامة للأفراد الذين يعانون الفقر الحقيقي، وبالتالي يمكن الحد من هذه الظاهرة المؤسفة والقضاء عليها.