السيد صدقي عابدين

الزلزال الذي ضرب ميانمار مؤخراً وترك دماراً واسعاً، مع تزايد مستمر في عدد الضحايا، في ظل تسوية مجتمعات بأكملها بالأرض. ورغم كل الجهود التي تبذل محلياً وعبر المساعدات التي تعمل المنظمات الدولية والكثير من دول العالم على تقديمها، إلا أن الوضع شديد الصعوبة. ومما يفاقم من الأوضاع أن الزلزال قد ضرب مناطق تعاني كثيراً من الفقر والجوع خاصة أن الكثير من سكانها هم من النازحين في ظل استمرار الصراع المسلح الداخلي في البلاد. وبحسب الأمم المتحدة فإن «الكارثة زادت من معاناة 20 مليون شخص كانوا بحاجة إلى مساعدات إنسانية قبل الزلزال، فيما يعاني أكثر من 15 مليون شخص من الجوع».
وفي تايلاند المجاورة التي تأثرت بالزلزال أيضاً ولكن بصورة أقل، ثارت قضية عدم عمل نظام للإنذار المبكر عبر الرسائل النصية في الوقت المناسب عقب وقوع الزلزال ما استدعى فتح تحقيق رسمي في الموضوع.
قبل هذا الزلزال كانت هناك حرائق مشتعلة في كل من اليابان وكوريا الجنوبية على الرغم من الأجواء الشتوية التي تقترب من حد تساقط الجليد. وقبلها كانت حرائق كاليفورنيا في الولايات المتحدة. كما أن أجزاء واسعة من قارة آسيا تستعد لاستقبال الأمطار الغزيرة والفيضانات التي تكون عاتية في بعض السنوات فتؤدي إلى جرف التربة ووقوع ضحايا كثر.
تشير التقارير الدولية إلى تزايد واضح في هذه الكوارث ومرد بعضها يعود إلى التغيرات المناخية. وإذا كان بعضها مرتبطاً بظواهر تحدث بشكل دوري، ويمكن التنبؤ بها حتى وإن كان قبل أيام قليلة مثل الأمطار والرياح، فإن الزلازل لا يمكن التنبؤ بها حتى الآن. كما أنه لا يمكن التنبؤ بمواعيد اشتعال حرائق الغابات. ورغم كل ذلك فإن من الممكن العمل على رفع كفاءة الأجهزة التي تتعامل مع الكوارث الطبيعية وطنياً ودولياً.
على الصعد الوطنية يتطلب الأمر توفير الموارد المالية اللازمة حتى تتشكل فرق متخصصة، وتتوفر لها المعدات والآليات الضرورية، فضلاً عن توظيف العناصر البشرية الكافية، وإخضاعها لتدريبات متواصلة حتى تكون على أهبة الاستعداد عند وقوع الكوارث. كما أنه لا ينبغي إغفال القيام بعمليات الصيانة الدورية للأجهزة التي تلزم عند وقوع الكوارث، ومنها مضخات المياه في حالات الحرائق. وضمان تدفق المياه اللازمة في تلك الظروف.
بطبيعة الحال، فإن قدرات الدول تتفاوت من حيث الاستعداد للكوارث، ومن ثم التعامل معها، وكذلك في فترة التعافي منها. مع ملاحظة أن فترات التعافي قد تمتد لسنوات طويلة وتحتاج إلى أموال طائلة. الدول المتقدمة والغنية لديها ما يكفي لكي تقوم بما هو مطلوب منها في كل هذه المراحل. بحيث تعتبر الشكاوى التي تثار من قبل المتأثرين بالكوارث أو من قبل بعض أصوات المعارضة نوعاً من الترف بالنسبة لدول أخرى تفتقر إلى الكثير وربما كل ما هو مطلوب للتعامل مع الكوارث الطبيعية. ومن هنا تأتي أهمية المساعدات الدولية. هذه المساعدات التي ما زالت تطوعية، وثمة ضرورة لأن يكون هناك جهاز أو مرفق دولي معني بها بحيث يتم ضمان الحد الأدنى اللازم لنجدة الدول التي لا تقوى على مواجهة الكوارث الطبيعية.