يعاني عدد كبير من الإناث حول العالم مشكلات واضطرابات الرحم، وتبدأ في أغلب الحالات مع مرحلة البلوغ، ما يؤثر سلباً في الوظائف الخاصة بهذا الجهاز الحيوي، وتؤدي في بعض الأحيان إلى معاناة المرأة من صعوبة الحمل والإنجاب أو المعاناة من أعراض مزعجة ومؤلمة تؤثر سلباً في جودة الحياة.
وفي السطور القادمة، يتحدث الخبراء والاختصاصيون عن مجموعة من هذه الآفات الصحية وأسبابها وطرق الوقاية والعلاج.
تقول د.منى عزمي، أخصائية أمراض النساء والتوليد، إن تليف الرحم حالة مرضية يحدث فيها نمو غير طبيعي لأنسجة الرحم، ما يؤدي إلى تكون أورام ليفية داخلها أو على سطحها، وعلى الرغم من أنها تكون حميدة في أغلب الحالات، إلا أنها تتسبب في مشكلات صحية، مثل: آلام الحوض، وفترات الحيض الغزيرة أو غير المنتظمة، والعقم لدى بعض السيدات.
وتضيف: تتأثر النساء اللواتي في مرحلة الإنجاب بشكل أكبر بالأورام الليفية، ويزيد احتمال الإصابة مع التقدم في العمر، حيث تظهر هذه المشكلة في مرحلة الأربعينات والخمسينات، كما تستهدف ذوات الخلفيات العائلية والعوامل الوراثية أكثر من غيرهن، ويُعد السبب الرئيسي للمرض غير معروف تماماً، إلا أن بعض الدراسات تشير لدور هرموني الأستروجين والبروجستيرون في تعزيز نمو الأورام الليفية، كما تزيد السمنة من الخطر، وذلك بسبب تأثيرها في مستويات الهرمونات في الجسم.
وتوضح د.منى عزمي، أن أعراض الأورام الليفية تتمثل في النزيف المفرط خلال الدورة الشهرية، وآلام في الحوض أو أسفل البطن، وضغط على المثانة أو الأمعاء، ما يؤدي إلى صعوبة في التبول أو حركة الأمعاء، وصعوبة الحمل أو العقم، وربما يتسبب عدم العلاج في حدوث مضاعفات صحية مثل: الأنيميا (فقر الدم) بسبب النزيف الشديد، الإجهاض المتكرر، الولادة المبكرة أو القيصرية.
وتذكر د.منى عزمي أن تشخيص الإصابة بالأورام الليفية يكون عن طريق الفحص البدني، والتصوير بالأشعة فوق الصوتية أو الرنين المغناطيسي لتحديد مكان وشدة الأورام في الرحم، وتعتمد خيارات العلاج على حجم التليف، وتشمل: الأدوية التي تحد من تفاقم حجم الأورام الليفية أو تنظم الدورة الشهرية، وجراحة استئصال الأورام أو الرحم في الحالات الشديدة، كما يفيد العلاج بالترددات الراديوية في تدمير الأورام، ويلعب العلاج الهرموني دوراً في تقليل أعراض التليف.
وتضيف: يمكن أن تعود الأورام الليفية في بعض الحالات بعد العلاج، وخاصة إذا كانت المرأة لا تزال في سن الإنجاب ولديها مستويات عالية من الهرمونات، ويمكن أن تحتاج المرأة إلى متابعة مستمرة للتأكد من عدم ظهور أورام جديدة.
هبوط الرحم
تقول د.رابية ناتاش، أخصائية أمراض النساء والتوليد وجراحة المناظير، إن هبوط الرحم عن وضعها الطبيعي يُعرف أيضاً باسم هبوط أعضاء الحوض، وتحدث هذه الحالة في حال ضعف أو تلف الهياكل الداعمة، والعضلات والأربطة، وتشمل العوامل المُساهمة الولادات المتعددة، والتغيرات الهرمونية أثناء انقطاع الطمث، وجراحات الحوض السابقة، ووجود كتل في البطن، وتصيب عادة النساء اللواتي تتراوح أعمارهن بين 50-80 عاماً وخاصةً بعد انقطاع الطمث، ويُمكن أن يحدث أيضاً لدى النساء الأصغر سناً، ممن خضعن لولادات مهبلية متعددة أو لجراحات في الحوض، واللواتي يعانين السمنة، أو السعال المزمن، والإمساك، أو من لديهن تاريخ عائلي للإصابة بهبوط الرحم.
وتتابع: تختلف أعراض هبوط الرحم، باختلاف نوعه وشدته، وعلى الأغلب لا ترافق الإصابة أي علامات لدى بعض النساء، ولكن ربما تعاني الأخريات الشعور بسحب أو انتفاخ مهبلي واضح، وألماً في الظهر، أو ثقلاً في الحوض، صعوبة في التبول أو الإحساس بعدم إفراغ المثانة أو الأمعاء بشكل كامل، الإمساك، وتُشخص هذه الحالة من خلال فحص الحوض والمنظار الذي يُجريه الطبيب المختص.
تلفت د. رابية ناتاش إلى أن هبوط الرحم لا يُشكل خطراً، ولكنه يؤثر بشكل كبير في جودة حياة المصابة، ويعتمد العلاج على شدة ونوع الهبوط والعوامل الفردية، وتُساعد تمارين قاع الحوض (كيجل) في الحالات البسيطة، ويمكن استخدام التحاميل المهبلية لبعض الحالات، ويُعد العلاج الجراحي الخيار الأمثل، ويمكن إجراؤه عن طريق المهبل، أو بالمنظار، أو بمساعدة الروبوت، يتراوح معدل الانتكاس بعد الجراحة بين 0.4% و4.4%.
البطانة المهاجرة
يرى تشارلز ناجي، استشاري أمراض النساء والتوليد، أن الانتباذ البطاني الرحمي يصيب عادة المبيضين، قناتي فالوب، وأنسجة الحوض، وهو حالة يتطور فيها نسيج مشابه للبطانة خارج الرحم، ما يتسبب في آلام شديدة، خاصة أثناء فترة الحيض، وعند حركات الأمعاء أو التبول والنزيف المفرط، وتنجم عنها صعوبة الحمل، وتستهدف ما يقرب من 5٪إلى 10٪ من النساء والمراهقات في سن الإنجاب (15-49 سنة)، وتظهر بمعدل 50٪ لدى السيدات المصابات بالعقم، ومن 50إلى 80٪ من اللواتي يعانين آلام الحوض.
يشير د.ناجي إلى أن سبب الإصابة بالانتباذ البطاني الرحمي غير معروف، إلا أن هناك بعض العوامل التي تزيد من فرص حدوث المرض، ومن بينها:
- تدفق دم الحيض مرة أخرى عبر قناتي فالوب إلى تجويف الحوض بدلاً من الخروج من الجسم (الحيض الرجعي)، وربما يحتوي هذا الدم على خلايا من بطانة الرحم، ما يؤدي إلى التصاقها بالجدار وأسطح أعضاء الحوض، ويمكن أن تنمو وتتكاثف وتنزف طوال الدورة الشهرية.
- تغير الخلايا البريتونية التي تبطن الجانب الداخلي من البطن، نتيجة الهرمونات النسائية أو العوامل المناعية، وتحولها إلى خلايا مشابهة لتلك التي تبطن داخل الرحم.
- تغيرات الخلايا الجنيني التي تحدث خلال فترة البلوغ، حيث يمكن للهرمونات مثل الأستروجين تحويل الخلايا في المراحل الأولى من النمو، إلى زوائد خلايا تشبه بطانة الرحم.
- يمكن أن تلتصق خلايا بطانة الرحم بالأنسجة الندبية الناتجة عن جراحة بالمعدة، مثل الولادة القيصرية.
- عبور خلايا بطانة الرحم إلى أجزاء أخرى من الجسم عبر الشرايين الدموية أو نظام سائل الأنسجة.
- منع الجهاز المناعي الجسم من التعرف إلى أنسجة بطانة الرحم والقضاء عليها.
يوضح د.ناجي أن تشخيص الانتباذ البطاني الرحمي يتم من خلال الاطلاع على الأعراض ونتائجها أثناء فحص الحوض، وتنظير البطن الجراحي طفيف التوغل الذي يتم إجراؤه تحت التخدير العام، ويعتبر العقم من أخطر المضاعفات، كما تعاني المصابات آلام الحوض ودورات شهرية شديدة، ويمكن العلاج بالأدوية أو الجراحة أو بالإثنين معاً.
4 طرق لإدارة الألم
يقول د. ياسر شافي، أخصائي إدارة الألم: النساء المصابات ببطانة الرحم المهاجرة يمكنهن الحمل بشكل طبيعي عند إدارة حالتهن بفعالية من خلال مناهج شاملة، من خلال معالجة الالتهاب، ودعم توازن الهرمونات، وتحسين جودة البويضات من خلال التغذية السليمة، وتحسين وظائف الأمعاء والكبد، كما أن العلاجات غير الجراحية يمكن أن تكون فعالة للغاية، خاصة عند البدء بها مبكراً وتكييفها مع جسم المرأة وأهدافها الإنجابية.
ويضيف: تُعد الآلام التي ترافق الإصابة ببطانة الرحم المهاجرة، من الأعراض الشائعة وتتميز بأنها شديدة ومزعجة للمريضة، ولكن يمكن التعامل معها عن طريق بعض الاستراتيجيات الطبيعية الفعالة في إدارة الألم وتحسين جودة الحياة، ومن بينها:
1- اتباع نظام غذائي مضاد للالتهابات، يتضمن الأطعمة الغنية بأحماض أوميجا 3، والخضراوات الورقية، والتوت والأسماك الدهنية والكركم وبذور الكتان، وتجنب الأطعمة المُصنعة والسكر المُكرر والكافيين واللحوم الحمراء، التي تعمل على تحفيز الالتهاب وتُفاقم الألم، كما يُساعد دعم صحة الأمعاء بالبروبيوتيك والأطعمة الغنية بالألياف أيضاً في تقليل الالتهاب الجهازي وتنظيم استقلاب الأستروجين.
2- استخدام الأعشاب، مثل: مشروب الكركم، ونبات كف مريم (فيتكس) الذي ينتمي إلى عائلة اللوزيات ويستخرج من شجرة العفة، ونبات حليب الشوك، وكذلك الأعشاب الداعمة للكبد والتي تساهم في التخلص من السموم.
3- تناول المكملات الغذائية: المغنيسيوم، والزنك، وفيتامين «د»، لدعم التوازن الهرموني وتقليل الالتهاب، بشرط أن تكون تحت إشراف الطبيب المختص.
4- ممارسة التدريبات التي تلعب دوراً في إدارة التوتر، مثل: التأمل، واليوغا، وتمارين التنفس.