«حفظ النعمة» أو حماية الغذاء من الهدر، من المبادرات التي يتفق الجميع على جدواها، وأهميتها، أولاً لحفظ نعمة الله علينا، وثانياً لإمكانية إعادة تدوير هذا الهدر، بالمحافظة عليه قبل الإتلاف، وتوجيهه إلى فئات محتاجة وفقيرة، هي بأمسّ الحاجة إلى أي غذاء نقص عنها بسبب الحروب أو الكوارث، أو نقص الموارد أو استفحال الفقر.
دراسة هذا الأمر من الأهمية بمكان، خاصة عند الدول الغنية التي لديها وفورات كبيرة في الطعام والشراب، وضرورة توعية المجتمع بأهمية المحافظة على النعمة حتى لا تزول، وضرورة توزيعها إلى جهات أو جماعات هي بأمسّ الحاجة إلى كل لقمة.
المبادرة الوطنية للحدّ من فقد وهدر الغذاء في دولة الإمارات «نعمة»، أطلقت أمس مبادرة قياس فقد وهدر الغذاء في دولة الإمارات، في خطوة نوعية ترمي إلى دعم جهود خفض فقد وهدر الغذاء إلى النصف بحلول عام 2030.
الدراسة تتضمن مسحاً ميدانياً مكثفاً في سبتمبر 2025، عبر جمع بيانات فعلية من الأسر على مدى أسبوعين لتحديد مستويات فقد الغذاء وأسباب هدره بدقة، وتحليل النتائج لتطوير مؤشرات وطنية تعكس الوضع الحالي في الدولة، وتوفر آليات دقيقة لمتابعة التقدم حتى عام 2030 وما بعده.
لدى دولة الإمارات مبادرات كثيرة في هذا المجال، كان أبرزها مشروع حفظ النعمة التي أطلقها الهلال الأحمر الإماراتي، ويوزّع الطرود الغذائية على أسر الأيتام والعمال من مختلف المرافق الإنشائية والخدمية في الدوائر الحكومية والخاصة، والأسر ذات الدخل المحدود، وهي مبادرة خيرية تلقى ترحيباً واسعاً لدورها في الإحساس بهذه الفئات المحرومة.
ولا ننسى بنك الإمارات للطعام الذي تأسس عام 2017، تحت مظلة مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، حيث يجمع فائض الطعام من الفنادق والمطاعم وأسواق بيع منتجات الأغذية ومراكز التسوّق، والمزارع وغيرها، ويوزعها على المحتاجين داخل الدولة وخارجها.
هذه المبادرات المحلية وغيرها من الأفكار التي تطبق فردياً أو مؤسسياً داخل الدولة، بدأ الجميع يتلمّس أثرها الطيب، بحفظ النعمة، أو مساعدة الفقراء والمحتاجين، أو لمجرد حفظ النعمة من الهدر، فلا أحد يستفيد من رؤية الطعام في سلال المهملات.
المؤلم جداً في قضية «الغذاء والهدر» أن العالم - بحسب برنامج الغذاء العالمي- ينتج ما يكفي من الغذاء لإطعام جميع سكانه البالغ عددهم 8 مليارات نسمة، ولكن هناك نحو 750 مليوناً يعانون الجوع كل يوم.
هذا الأمر مطروح دائماً للنقاش، ولكن على المجتمع الدولي نقله بجدية من مرحلة البحث والتقصّي والدراسة إلى الحلول الناجعة، فلا أحد يستفيد من موت 9 ملايين سنوياً، لأسباب تتعلق بالجوع.