العلاقة الزوجية علاقة بين طرفين جمعهم سياج ورابط عظيم، وهو تأسيس أسرة جديدة، ولكن تبقى الجوانب الفردية بين الزوجين ماثلة، من التفكير، والآراء، والتطلعات، والنظرة إلى الواقع الحياتي والمستقبل، بل الأولويات، والاهتمامات، وغيرها كثير، قد يحدث، بل من المتوقع أن يحدث فيها خلاف، وتنافر، وتضاد، ومن هنا تحدث صدامات، وتلاسن، ومع استمرار حالة الشد والجذب تنعدم الروابط، وتنهار قيمة هذا الزواج، وهو ما قد يقود نحو الطلاق.

أعتقد أن أول بداية لهذه النهاية انعدام الحوار والكلام الموضوعي بين الزوجين، وإذا حدث وفتح نقاش فإنه سرعان ما يتحول إلى خصام وعراك لفظي، والسبب أنهما لا يؤسسان حواراً هادئاً ونقاشاً مفتوحاً في جو من الرغبة من كل طرف في الوصول إلى حلول، ووضع قواعد وأسس قوية لهذه العلاقة.

يحدث الخصام وتتم معركة لفظية، ثم يتجنب كل طرف الآخر، ولأنهما يسكنان معاً فإن التربص هو سيد الموقف، لذا سرعان ما تشتعل جذوة الخصام مرة ثانية، على موضوع قد يكون متواضعاً، ولكن هناك شرارة من الغضب، وهناك موضوع عالق لم يحسم، فإن كل طرف يحاول النيل من الآخر.

لو أن الزوج أو الزوجة، دعت أو دعا، الطرف الآخر إلى جلسة للتفاهم، وكل طرف يتحدث عن وجهة نظره بهدوء، ودون رفع صوت، ثم يقوم الطرف الآخر بالرد، وتوضيح وجهة نظره، ثم ينتقلان إلى الحلول، لتجنب تكرار هذه المشكلة.

سيستفيد كل واحد منهما، أولاً نقاش موضوع الخلاف نفسه، ثم وضع الحل، الخلاف في هذه النقطة لن يتكرر مرة أخرى، لأنه تم الاتفاق عليه، وبطبيعة الحال لن يحدث الاتفاق والتفاهم إلا ببعض التنازلات من هذا الطرف أو ذاك.

الذي أشير إليه أن جلسات الحوار، والتفاهم، والنقاش، لا تتم بين كثير من الأزواج، حيث تبقى خلافاتهم عالقة، وتتكرر في الظهور، وتكبر، مع أنها قد تكون مواضيع هامشية وصغيرة، ولا تستحق كل هذا التوتر والصراخ.

مع الأسف بعض القيم الجميلة تغيب عن الزوجين، مثل: الاحترام المتبادل، والمرونة والتنازل الإيجابي، والموازنة بين المسؤوليات، وتقدير جهود كل طرف، ووضع الأهداف المشتركة، ونحوها من الجوانب المهمة في مسيرة الحياة الزوجية.

نعم، لا يمكن أن يوجد زواج دون خلافات، لكن برسم الحدود المشتركة بالحكمة والرحمة والتعاطف تدوم العشرة وتكبر الأسرة.

[email protected]

www.shaimaalmarzooqi.com