يشهد العالم في الزمن الراهن كثافة في التواصل الاجتماعي، في أشكال ووسائل مختلفة من أدوات هذا التواصل، مما مكن الناس في بقاع الأرض كافة وأكثر من أي وقت مضى من الاطلاع على ثقافات مختلفة، كان من أبرز ثمارها زيادة الوعي بهذه الثقافات والذي بطبيعة الحال أسهم في تعميق ثقافة فهم الآخر وفهم قضاياه والتعاطف معها وهذه من فوائد التنوع الثقافي التي لا يستهان بها، حيث أصبح التنوع الثقافي هنا، بما يحفزه من آليات التواصل مع الأفراد والجماعات بمثابة مهارة إنسانية تغوص أبعد من محاولة فهم مشاعر الآخر نحو محاولة فهم أو إدراك وجهة نظرهم وتجاربهم الوجدانية والعاطفية.
فوائد التنوع الثقافي، بحسب الخبراء تزيد في تقدير أوجه التشابه والاختلاف بين الثقافات المختلفة ولو تتبعنا العديد من نماذج التنوع الثقافي في العديد من البلدان، لتشكلت لدينا حصيلة معرفية بثقافات وعادات وأنماط تفكير عند هذه الشعوب، ربما تغنينا عن قراءة العديد من الكتب.
في آسيا على سبيل المثال، يدرس الخبراء التنوع الثقافي بوصفه يشكل حالة متميزة من حيث الشمولية والتناغم وذلك في مناطق شاسعة الأطراف تتميز بمجموعات عرقية ولغات لا حصر لها، تضم الصين نحو 56 مجموعة عرقية، كما في الهند وإندونيسيا التي تضم العديد من اللغات ومزيج من العادات والتقاليد على امتداد آلاف الجزر. اليابان وكوريا الجنوبية أيضاً، دولتان تمثلان للخبراء نماذج من التنوع الثقافي حيث اندماج التقاليد بالحداثة والتعبيرات الثقافية الفريدة التي يمتزج فيها الماضي مع الحاضر.
القارة الأسيوية الشاسعة هذه، نموذج غني بأمثلة التنوع الثقافي الذي يغطي ملايين البشر التي تربطهم صلات وطيدة من التعايش السلمي، ناهيك عما يمكن دراسته من عادات متجاورة ومتآلفة في فنون الطهي والموسيقى والرقص والفنون الأدائية والاستعراضية والمهرجانات والعادات والتقاليد التي تنبض بالحيوية والانفتاح واحترام الآخر.
من المهم في بيئاتنا العربية، أن نشجع التنوع الثقافي، وأن نفعل آلياته لدى شرائح المجتمع المختلفة وهو الذي سوف يساعدنا على رؤية العالم من خلال منظور مختلف، من دون تخلينا عن تراثنا وعاداتنا بما فيها من حس إيجابي يستحق أن يطلع عليه الآخر ويستفيد منه.