هناك عدة تجارب ناجحة في سرد القصص والحكايات حول العالم، ولعل الرابط المشترك بينها هو اتباعها لجملة من الاستراتيجيات التي تركز على المشاعر الإنسانية المشتركة، كالصداقة، وتجاوز الصعاب، وتوطيد دعائم الأسرة، والتواصل العميق بين الثقافات، وغالباً ما تستخدم هذه التجارب أصواتاً محلية لإضفاء المصداقية على القصص المروية، فضلاً عن تركيزها على مجموعة من العناصر الأساسية في فن سرد القصص كالشخصية، والسياق، والصراع، والذروة، والخاتمة، وأيضاً، وهذا هو المهم، اختيار أفضل القصص التي تمتاز بفيض من المشاعر الإنسانية.
ويعود نجاح هذه التجارب بالدرجة الأولى إلى الميديا الحديثة بما توفره من وسائل تكنولوجية متطورة تتيح فرصة كبيرة لإنعاش سرد القصص خاصة للأطفال، وهناك أمثلة ناجحة يمكن الإشارة إليها في إحياء فن سرد القصص كبرنامج (نيليش ميسرا الإذاعي)، حيث يتابع هذا البرنامج أسبوعياً جمهور يقدر بنحو 43 مليون مستمع في العالم، بحسب ما ورد في مقالة لراما لاكشمي في 2018 في الواشنطن بوست، التي أكدت قدرة وعذوبة سارد القصص نيليش ميسرا الذي يطلق عليه الجمهور لقب «عازف الناي الساحر» في الإذاعة الهندية، خاصة وهو يروي حكايات عن نمط حياة يتلاشى في بلدة هندية خيالية، يطلق عليها اسم «ياد شهر» أو «مدينة الذاكرة»، وهي مكان على أعتاب التغيير، حيث يترك الناس عائلاتهم الممتدة وحدائقهم الخلفية المزدانة بأشجار التمر الهندي، لينتقلوا إلى شقق المدينة الحديثة ذات التصميمات المعمارية التقليدية.
هناك تجارب كثيرة لسرد القصص والحكايات، وهي تجارب مؤثرة بكل تأكيد، ويتفاعل معها الأطفال بشدة، وهي تستفيد من وسائل الإعلام الحديثة، وفي هذا الإطار يمكن الإشارة إلى البرنامج الجديد الذي أطلقه تلفزيون الشارقة التابع لهيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، وهو بعنوان «سرد» وهو برنامج وثائقي قصصي يهدف إلى إعادة إحياء القصص المنسية.
ما يمكن تسجيله في نجاح هذه المبادرة وغيرها، هو قدرة سارد القصص على الإقناع، بما يتمتع به من طبيعة مريحة، وكأن قصصه نابعة من القلب، فيستقبلها جمهور الأطفال بنوع من التأثر العاطفي الحميم، هنا، تلعب الشخصية دوراً في نجاح القصص، خاصة مع تلك الاختيارات الناجحة لحكايات تمثل نموذجاً صادقاً في الوجدان والذاكرة الشعبية، هنا، تذكرنا هذه الحكايات بالسياق الثقافي الجاذب لكل أمة من الأمم في علاقتها مع التراث كهوية وجدانية جامعة، وهو الذي يتقاطع مع نموذج سرد القصص من قبل الجدات في كثير من الثقافات العالمية، هذه التجربة الإنسانية الصادقة هي التي تحدد معايير نجاح هذه القصص، خاصة في البيئات النائية، البعيدة عن ضجيج المدن الصاخبة.
فن حكي القصص
2 أبريل 2026 00:00 صباحًا
|
آخر تحديث:
2 أبريل 00:00 2026
شارك