قبل أيام، اتصلت بي صديقة بولندية، عرفتها في أحد مهرجانات الشعر العالمية وكانت برفقة شاعرة وزوجها من نفس البلد لكنها كانت الأقرب لي، كيف لا وهي تكتب لكل مستضعف، وتتحدث عن كل صاحب حق مُغتصب في كتاباتها النثرية للصحافة وفي شعرها؟
اتصالها كان للاطمئنان عليّ لأنها لم تعد تراني في أحد مواقع التواصل الاجتماعي والذي تركت لي فيه إشارة على قصيدة كتبتها لفلسطين وكانت تريد مني المشاركة في إكمالها من جانبي لتصبح قصيدة بولندية- هندية- إيطالية- بحرينية- فلبينية- مغربية- جزائرية- تونسية- أردنية.
هذه المبادرة لم تكتمل، فما زالت تواصل مخاطبة الشعراء من كل دول العالم ليكملوا القصيدة كلّ بلغته لتترجم بعد ذلك إلى الإنجليزية وتصدرها في كتاب بعد أن تُنشر في مواقع التواصل الاجتماعي مع بيان للشعراء المشاركين حول تنديدهم بما يحدث في فلسطين المحتلة ومطالبتهم بحقوق كاملة للفلسطينيين.
اتصالها جاء في الوقت المناسب، بعد أن كنت أفكر في جدوى الشعر ودور الشعراء في التعريف بما يحدث للعالم بأكمله والذي بات يعرف الحقيقة كاملة بعد أحدث حرب على غزة وبعد كل الذي ينشر حول التجويع والقتل الممنهج لسكان غزة الحقيقيين، خصوصاً وأنا كنت عائدة للتو من الأردن بعد المشاركة في مهرجان جرش الذي كان مشبعاً بقصائد عن غزة وحديث عن فلسطين وكل ما يتعلق بها، فيما قاطع المهرجان من قاطع بحجة أنه يجب ألا يقام في هذه الفترة وغزة تمر بما تمر به من محنة عظيمة، فتساءلنا في إحدى الجلسات عن جدوى المشاركة والمقاطعة وأهمية الشعر ودوره وجدوى المقاطعة من وجهة نظر أخرى.
اتصالها جاء ليخبرني أن الشعر مازال يحاول إيصال صوت المستضعفين ومازال يقف مع الحق ويعلي كلمته في وجه الظلم وما زال يحاول التغيير ولو بالقوة الناعمة، بالحرف والجمال والفن وما زال في العالم أصوات حقيقية تعرف معنى الحرب ومعنى الظلم ومعنى الاحتلال ومعنى القتل وتحاول مواجهته ومجابهته علّها تستطيع التغيير أو على الأقل تعريف العالم بما يحدث.
ما زالت فلسطين بوصلة الكثير من الضمائر الحية، عربياً وعالمياً، برغم كل دعوات التطبيع والنسيان وما زالت الشعوب تحاول التفكير والعمل لاستعادة الحقوق كل الحقوق المسلوبة من فلسطين وأهلها وما زال القلم يحاول الكتابة برغم كل الإحباط وكل الدم المهدور الذي نعرف تماماً أن كل حبر العالم لا يساوي قطرة منه.
[email protected]