ما رأيك في أن نشاكس الشعراء العرب؟ في الذهن الثقافي قضايا ملفاتُها معلّقات غير مغلقات. ترتيب أولوياتها يحتاج إلى مركز بحوث. بالمناسبة: هل فكّر المثقفون يوماً في مركز دراسات للشعر، يعكف فيه لفيف، مقرون أو مفروق، من الأدباء والنقاد، والشعراء ذوي الاقتدار في البحوث النظرية وفلسفة الفن والجمال، على استشراف آفاق إبداعية جديدة لأعرق فن في لغتنا الجميلة؟
على المعنيين بالشعر، التفكير في هذا السؤال: هل المسيرة القرونية، التي قطعها الشعر العربي، منذ نشأته في الجاهلية، إلى أنماط ما وصل إليه، كانت نموّاً طبيعيّاً، أصيلاً بمفهوم العلاقة العضوية للأصالة، بين الماضي والحاضر؟ يقيناً، توجد في كل ثقافة فئات تعتقد أن الإبداع، في الشعر والموسيقى، متروك للمبدعين، ولا يحتاج إلى بحوث ودراسات نظرية، تلقي الأضواء، بأشعة سينيّة، على المكوّنات والمقوّمات البنيويّة لذلك العمل، وتساعد بالتالي على التطوير واكتشاف أبعاد وآفاق أخرى.
ألا يتساءل الشعراء والنقاد، ولمَ لا الموسيقيون أيضاً، بصرف النظر عن التنظير العربي والمستورد بكل ما فيه من استدلالات ومحاولات تبرير: أين مكمن الخلل الفكري، الذي أوصل الشعر العربي إلى نفي القيم الجمالية للثروة الإيقاعية، بعد خمسة عشر قرناً من فنون رقص التفعيلات؟ هل يُعقل أن يقول قائل، مستسهلاً التنظير، إن الإيقاع الشعري قد استهلك نفسه وتجاوزه الزمن؟ الجواب الفوري: ولماذا لم يستهلك الإيقاع نفسه في الموسيقى، ولم يتجاوزه الزمن، لا في الموسيقى السيمفونية، ولا في الجاز ولا حتى في الراب؟
المسيرة الانهيارية للإيقاع في الشعر العربي، كانت تنازليّاً «ستة عشر، ستة، صفر». كانت في القديم ستة عشر بحراً، أسقط منها شعراء التفعيلة عشرة أوزان مركّبة، وجاءت قصيدة النثر فأسكتت الإيقاع، أوقعته وأوقعت به. قالوا: شعرنا فيه إيقاع داخلي. حسناً، عليك بسمّاعة طبيب تضعها على النص، لتسمع خفقان الكلمات، أو إخفاق الإيقاع. هنا، يتطلب الأمر أهل النظر في البحوث الإيقاعية، لاكتشاف دروب خلّاقة جديدة، فلا ينبغي لشاعر أو ناقد أو أديب، أن يدّعي أن باب الاجتهاد الموسيقي في شعرنا قد أغلق. كان القلم قد دعا، إلى الاستعانة بالذكاء الاصطناعي، إذا تبين أن الذكاء البيولوجي قد رفع راية استسلام التجديد. رأس الخيط: البحور ذات التفعيلات المركّبة، كالطويل والبسيط والخفيف والمنسرح.. قد تكون ممكنات التجديد فيها عسيرة الحصر. هذا من أهم موجبات البحوث والتجارب النظرية. عندها، يأخذ الشعراء المبدعون الإيقاعات الجديدة، ويبدعون فيها.
لزوم ما يلزم: النتيجة العملية: لا توجد في العالم العربي جهة مؤهلة للاضطلاع بهذه المهمّة، مثل بيوت الشعر، مشرقاً ومغرباً.
[email protected]
البحث عن بحوث الشعر
20 أغسطس 2025 00:50 صباحًا
|
آخر تحديث:
20 أغسطس 2025 00:50 صباحًا
شارك