ستبقى دائماً مصر قبلة الفنانين العرب، كل من يحب هذه المهنة ويحترفها يحلم بالمرور ولو مرة من بوابة الدراما المصرية، أو يشارك في فيلم، لكن ليس كل من عمل على أرضها أجاد الحفاظ على موهبته، فمنهم من تأخذه سكرة الانتشار الواسع فيكتب لنفسه بداية النهاية سريعاً، ومنهم من ينشغل باللهجة المصرية فيحاول إتقانها على حساب تركيزه بالأداء، ومنهم طبعاً من ينخرط في أجواء القاهرة وسحرها ويعرف كيف يحافظ على توازنه وموهبته لدرجة أنه يجعل الجمهور ينسى أنه غير مصري الهوية والنشأة.
من الراقصين على سلالم التمثيل، الفنانة الأردنية صبا مبارك التي أصبحت كثيرة الظهور في الدراما المصرية لكنها للأسف فقدت بوصلتها، وبات ظهورها شكلياً فقط، وكل أداء وكل دور تقدمه تبدو أكثر جموداً، تمثّل بوجهها وتخرج الكلمات من فمها بلا روح، علماً أنها أتت إلى مصر وهي محمّلة بأدوار تألقت فيها وبرعت في حفر اسمها في ذاكرة الجمهور العربي، فماذا حصل لصبا مبارك كي تتحول إلى مجرد مؤدية ليس أكثر؟!.
غيّرت صبا بعضاً من ملامح وجهها، فصارت نسخة ثانية من هدى المفتي، إنما في الأداء والروح تفوقت المفتي وتقدمت على صبا أشواطاً، تعيش الحالة بمشاعرها، في حين أن كل ما تقدمه صبا يفتقد الإحساس والتفاعل الحقيقي الذي يجعلنا نصدقها ونتألم ونحزن ونفرح معها، فهل وقعت هذه النجمة في فخ اللهجة المصرية كما حصل مع الممثل السوري جمال سليمان الذي تألق في أول عمل قدمه في مصر ثم تراجع مكبّلاً باللهجة المصرية البيضاء عاجزاً عن التفرغ للأدوار بكل مشاعره وحواسه؟ أم أن صبا مبارك قررت الانشغال بالشكل الخارجي واكتفت بما حققته سابقاً من نجاح، ليصبح التمثيل بالنسبة لها مجرد مهنة تؤديها وقد ضمنت وجودها في الصفوف الأولى واقتران اسمها بلقب «البطلة الأولى» في كل مسلسل تشارك فيه؟.
في مشاركتها الأخيرة في مسلسل «220 يوم» والذي مازال يعرض على الشاشات، بجانب النجم كريم فهمي ومجموعة ممثلين، تأتي صبا في ذيل قائمة الممثلين من حيث تقييم الأداء والقدرة على إقناع الجمهور وكسب حبه وتفاعله مع الشخصية، رغم أنها بطلة أولى، لكن أداء الممثلات المشاركات ومنهن ضيفات شرف جاء أكثر إقناعاً بل وإمتاعاً لنا، حتى ولو مررن لدقائق مثل تقلا شمعون وجوانا عريضة وحنان سليمان ولينا صوفيا.. صبا مبارك تحتاج إلى وقفة مع نفسها واعترافها بعدم تقدمها أي خطوة في التمثيل، بينما نشهد ما يشبه المباريات الحامية والقوية بين ممثلات بارعات بل قل مبدعات في الوسط الفني حالياً، وفي ظل ظهور أجيال مختلفة وحتى الشابة، مؤمنة بما تقدمه وبموهبتها وتعمل بكل جهد وتملك القدرة على إقناعنا بأدائها الرائع والذي ينطبق عليه قول السهل الممتنع، مثل لينا صوفيا وياسمينا العبد ومن جيل الوسط أمينة خليل وأسماء أبو اليزيد وحنان مطاوع وغيرهن..
[email protected]
صبا مبارك.. ماذا حدث؟
23 أغسطس 2025 00:12 صباحًا
|
آخر تحديث:
23 أغسطس 00:12 2025
شارك