هل تَرى من علاقة سلبيّة الشبه بين الصحة والتنمية؟ رحم الله زماناً لم تكن للناس فيه شبكة. كنّا نذم زمان تسلط الرقابة على رقاب الحريّات، فصرنا نشتاق إليها وعندنا لوعة، لكن في كل مأساة نفحات ملهاة. اختلط الحابلون بالحالبين، أضحى من العسير أن نعرف هل المعروضات صدقاً مصيبة، أم حقاً مصيبة؟ بعضهم يعيد إلى الذهن شريط التداوي بالشعوذة عبر العصور. هذه في الواقع تشهير بالأمّية. هل يمكن الترويج للتداوي بالخرافات في سويسرا أو اليابان؟ القضية مطروحة في مجالات شتى، فانفلات الضوابط في وسائط التواصل ليس له من رادع.
السلطات المشرفة على السيبراني، في العالم العربي وخارجه، لا تتدخل لوضع حدّ للتسيّب، إلاّ إذا تعلق الأمر بخطر كالمساس بالأمن القومي، وحالات أخرى، لكن من المستبعد أن تتخذ الجهات المعنيّة قراراً صارماً إزاء مسائل من قبيل نشر الشعوذة. لو بلغ التشدد حدّ اعتقال من يدّعي علاج مرض عضال أو خبيث، بخليط من الأعشاب والتوابل، فإن السجون ستنافس المدن في المساحة. ثم إن ذنوب أدعياء العلاج بما لا يصدّقه عاقل ليست أنكى من الافتراء على النجوم، الذي تستقبله الفضائيات بالطبل والمزمار.
لا بدّ من مكاشفة صريحة، فقضية الأمّية التي تزداد استفحالاً، لا مراء فيها، جرّاء تداعي أحجار «الدومينو»، في العراق وسوريا وليبيا... فوادي الرافدين وحده، بعد بضع سنوات من الغزو والاحتلال أضيف إلى الأميين فيه خمسة ملايين أمّي. من سخرية الزمن أن الدول الثلاث المذكورة كانت من بين أفضل البلدان العربية في انخفاض نسبة الأمّية.
غريب ألاّ ترى أمّة «اِقرأ» هذه الآفة كأعدى أعداء الأمن القومي. كل الأحابيل والأباطيل التي يمكن تخيّلها تنطلي بلا كيف ولماذا على الأميين. شؤون حياتهم بلا استثناء، تمسي عرضةً للخطر، وهم أنفسهم أخطار وبيلة على أوطانهم. هم عراقيل وكوابح للتنمية والتقدم والمنافسة الحضارية.
تأمّل المشهد العربي العام، هل ترى فيه تناغماً وانسجاماً، من حيث مستويات التنمية، يساعدان على التلاحم في التكامل؟ ألست تشهد شيئاً عجباً، حين تنتقل من الصحة، بمفهوم السلامة البدنية، في تزحلق مريب نحو صحة الأوطان وسلامة أوضاع الأمّة؟ تقول ما هو الغريب المريب؟
لزوم ما يلزم: النتيجة العجبيّة: علاقة انتحال العلاج في الشبكة، بسوء أوضاع الأمّة، هي أن طرائق العلاج في الحالتين غير علمية. التنميات المتعثرة تريد تحقيق التنمية بالشعوذات الإدارية والاقتصادية.
[email protected]