الأحد ١٦ جمادي الثاني ١٤٤٧ ه - ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥ | مواقيت الصلاة | درجات الحرارة
لزوم ما يلزم

ضياع بوصلة الوعي الموسيقي

27 يوليو 2026 00:03 صباحًا | آخر تحديث: 27 يوليو 00:04 2026
دقائق القراءة - 2
شارك
share
أليس من ضياع البوصلة أن يختصّ القلم الوعي الموسيقي بالحديث عن ضياع البوصلة؟ هل يرى العاقل من شيء في العالم العربي ليس فيه ضياع بوصلة؟ داء الموسيقى أهون الداء. ثم إن هذا الفن ليس وحده يعاني التيه. الشعر العربي أيضاً لا يدري إلى أين المسير ولا المصير.
أمّا الشعر فمِسك ختام ترحاله الطويل صار مَسكاً من الخناق. المشكلة في النموّ غير الطبيعي. النموّ المتناغم: لبيد، المتنبي، ابن زيدون، شوقي، نزار قباني. أمّا غير الطبيعي فهو الانتقال من الجواهري إلى الداديّة العربية والنصوص الحداثوية. «النار تلد الرماد». في الموسيقى أيضاً: «اهبطوا من الغيوم، فقد انتهى الحلم». من ثلاثيات القمم: شوقي، السنباطي، أم كلثوم، إلى ما لا يليق به إلا شتائم «الرسالة البغدادية» الجاحظية.
الحظ لا يكرّر ضربته ألف مرّة. الموسيقى العربية أضاعت فرصتين تاريخيتين. الأولى، عندما ألّف الإيطالي فيردي، أوبرا «عايدة»، لافتتاح قناة السويس. الخديوي لم يقنع بما دون الأوبرا، قمة الموسيقى السيمفونية. كان يمكن الاكتفاء بتخت شرقي وأدوار وموشحات وترنح طرابيش على «أمان أمان يا لللّي». الوعي الموسيقي لم يكن من الموصّلات الفائقة، بالرغم من النهضة الموسيقية الجادة، بفضل محمود أحمد الحفني، وابنته رتيبة الحفني، المغنية السوبرانو، مديرة دار الأوبرا، وعدد غير قليل، لكن الأمور بخواتيمها. الفرصة الأخرى، كانت ربما أهمّ، وهي احتضان القاهرة «مؤتمر الموسيقى العربية 1932». لم يغتنم العرب اجتماع ذلك الحشد، من جنسيات شرقية وأوروبية، مؤلفين موسيقيين وباحثين في تاريخ الموسيقى والعلوم الموسيقية. يد الوعي لم تكن على الزناد لاقتناص منهجية البحوث والدراسات، كطاقة ومحرّك في تنمية الفن وتطويره. وُئد المؤتمر، فظل حتى الساعة يتيم دهره، لكن وريث المرحوم مهرجان موسيقي تتجلّى فيه أغاني أيام زمان، وأزياء «الهوت كوتور».
تخيّل، لو أن الدراسات والتحقيقات الجادّة استمرت عطاءاتها، بفضل انعقاد المؤتمر مرّةً كل خمس سنوات، طوال العقود التسعة الماضية، وبمشاركة أهل الكفاءات النظرية والتطبيقيّة العرب، لكان الثرى جاوز الثريّا. عيب أن تدور الموسيقى كالدب في قفص بشكل وحيد. الأغنية كساح في الخيال الإبداعي، وتليّف في كبد الموسيقى يحول دون مقاومة سموم الفن.
لزوم ما يلزم: النتيجة الألمعية: الحلّ هو أن تعلن حوّاء العربية الحرب على الأغاني، صارخةً: إذا كانت هذه الرداءة في الكلمات والألحان تعبيراً عن الحب، فكيف يكون العداء والهجاء؟
[email protected]

logo اقرأ المزيد

الأكثر قراءة