ما هي المهن الثلاث التي ستكون الفئة الناجية من طوفان الذكاء الاصطناعي؟ من الضروري احترام الرجل الذي لديه على سطح الكوكب أكثر من مليار آدمي يستخدمون «ويندوز»، لكن شريطة أن يكون المتلقي ممّن «يستمعون القول فيتّبعون أحسنه».
موقع «لي رافي» (واحة دبي للسيليكون)، نشر مقالاً يتناول تصريحات صاحب «مايكروسوفت». منذ الجملة الأولى يهبّ الذهن في حالة تأهب قصوى: «في عالم يستمر فيه الذكاء الاصطناعي في إعادة تشكيل الصناعات بلا هوادة، تلوح الخشية من الاستعاضة بالآلات عن الوظائف، لا مناص منها. لكن، ثمّة أمل، ففي مجالات معينة يعتمد الأداء على كفاءات بشرية فريدة لا يستطيع الذكاء الاصطناعي الاضطلاع بها».
الفئة الأولى، في نظر بيل غيتس، تتمثل في أهل البيولوجيا. يقول: «بالرغم من أن الآلات الذكية قادرة على التحليل السريع لمجموعات البيانات الضخمة، فإنها لا تملك الحدس الدقيق والإبداع، اللذين يتمتع بهما علماء الأحياء في الوثبات العلمية»، ويضيف: «كم هو حيوي أن البشر يستحدثون فرضيات ويستكشفون أفكاراً لا تقوى الآلات على فهمها وإدراك كنهها. هذه اللمسة الإنسانية لا يمكن لأي خوارزميات تقليدها».
الفئة الثانية التي بشّرها الرجل بأن بقاء وظائفها مضمون، هم العاملون في ميدان تطوير البرمجيات: «الذكاء الاصطناعي يقدم عوناً في هذا المجال، لكنه لن يكون بديلاً كاملاً من الإنسان. الآلات تستطيع تنقيح البرنامج في لمح البصر قطعاً، لكن ما ينقصها هو شرارة الإبداع والاستبصار الاستراتيجي المسبق، اللذين يقدمهما المبرمجون المحنّكون إلى المشروع».
أما الفئة الثالثة والأخيرة، فهم المشتغلون في قطاع الطاقة. «هؤلاء يتضمن عملهم اتخاذ قرارات في مستويات رفيعة، مثل إدارة شبكات الكهرباء، وتشغيل المحطات النووية، واستخدام التكنولوجيا المتجددة. الذكاء الاصطناعي قادر على معالجة أطنان من البيانات والتوقعات، لكن الإبحار في المشهد المعقد المتحول المتطور باستمرار، في إدارة الطاقة، يحتاج إلى محترفين ذوي خبرة قادرين على حساب المخاطر واتخاذ القرارات الاستراتيجية في اللحظة المناسبة».
بيت القصيد لدى بيل غيتس هو أن «الدرس واضح، مهما يكن تقدم الذكاء الاصطناعي، فإن الفرادة البشرية مثل الإبداع والحدس والتفكير الاستراتيجي، ستظل غير قابلة للبديل والاستعاضة».
لزوم ما يلزم: النتيجة الكوميدية: نرجو ألّا تفهم المناهج العربية القضية على طريقتها، فيكون ثلث الأمّة بيولوجيين، وثلث لتطوير البرمجيات، والثلث الثالث لقطاع الطاقة. نحتاج أيضاً إلى خبّازين و«خبّاصين».

[email protected]