قال الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التسامح والتعايش، رئيس صندوق الوطن: «نهتدي في عملنا في صندوق الوطن بالرؤية الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، خاصة في ما يتعلق بتعزيز الهوية الوطنية، الذي يؤكد دائماً أن الاهتمام بالهوية الوطنية هو مرتكز له أولوية قصوى في العمل الوطني، وأن الدولة حريصة كل الحرص على دعم الجهود التي تحقق ذلك وعلى كل المستويات في المجتمع».
جاء ذلك خلال افتتاح الشيخ نهيان بن مبارك «ملتقى المفكرين والمبدعين ودورهم في دعم الهوية الوطنية» الذي نظمه صندوق الوطن بالتعاون مع مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم بحضور محمد المر رئيس مجلس إدارة المكتبة، وحصة بو حميد مدير عام هيئة تنمية المجتمع في دبي، وبلال البدور رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، وحضور نحو 1200 كاتب ومفكر وفنان وصانع محتوى وطالب تابعوا الجلسات والندوات التعريفية التي أقيمت ضمن فعاليات الملتقى، التي اشتملت على جلستين رئيسيتين الأولى بعنوان: (دور المبدعين في تعزيز الهوية الوطنية) والثانية بعنوان: (دور صندوق الوطن في التمكين... مبادرات وبرامج).
ونوه نهيان بن مبارك بسعي الصندوق لتأهيل وتمكين شباب الإمارات بسلسلة من البرامج والمبادرات المحلية والدولية، خاصة تلك التي تركز على خريجي الثانوية العامة والذين مر على تخرجهم أكثر من عامين ولم يلتحقوا بسوق العمل، كما نوه بحرص الصندوق على العمل المشترك مع مكتبة محمد بن راشد، تلك المنارة الثقافية والإبداعية.
وقال نهيان بن مبارك: «لعل من حُسن الطالع أننا نجتمع اليوم هنا في رحاب هذه المؤسسة المرموقة، مكتبة محمد بن راشد، من أجل تأسيس علاقة قوية بين صندوق الوطن من جانب، والكُتاب والفنانين والأدباء في الدولة من جانب آخر، وهي علاقة تهدف إلى إثراء الإنتاج الفني والأدبي حول هوية الإمارات وعن القيم والمبادئ الأساسية فيها، وعن العادات والتقاليد وقواعد السلوك التي تشكل ملامح الوطن والمواطن، وإننا في الصندوق نلتزم بدعم جهود وأعمال وابتكارات الكتاب والفنانين والأدباء على نحو يسهم في تقوية التلاحم الوطني، وتشكيل وعي الناس، وأن تكون الهوية الوطنية قوية ومتطورة على الدوام».
وأكد الشيخ نهيان بن مبارك أن الهوية الإماراتية عربية إسلامية، وهناك بعد عالمي يعزز انتماءنا الإنساني، وقال: «هويتنا تأخذ في الاعتبار تعدد الثقافات في العالم من حولنا، كما أنها هوية قوية تجمع بين الثبات والمرونة، ويجب أن نتعامل معها باعتبارها تجسد ثروة وطنية يجب الحفاظ عليها ورعايتها على الدوام.
وفي كلمته أشار الشيخ نهيان بن مبارك إلى دور المبدعين واستيعابهم عناصر الهوية الوطنية لتكون جزءاً لا يتجزأ من تفكيرنا وتصرفاتنا، وأن الاحتفاء بهذه الهوية والالتزام بمبادئها يحسن جودة الحياة بما فيها من مرونة تستجيب لمعطيات العصر ومتطلباته.
*إسهام
تضمنت كلمة الشيخ نهيان بن مبارك إشادة بأبناء وبنات الوطن والتزامهم بمسيرة الدولة وإسهامها الحضاري والعالمي، وما يمتازون به من ثقة بالنفس وحرص على طلب العلم والتطور في كل المجالات الإبداعية، مؤكداً أن الهوية الإماراتية هي هوية قوية ومتدفقة، وأن لدينا مبدعين قادرين على العطاء والإنجاز في كل هذه المجالات، وأن صندوق الوطن سيقدم الدعم المادي والمعنوي من خلال الحوافز والمنح المالية، والجوائز، ونشر الأعمال المتميزة.
ودعا للتقدم بمشاريع ومبادرات تدعم الهوية الوطنية للدولة، وأشار إلى أن صندوق الوطن قام بإنشاء موقع إلكتروني لتلقي المقترحات:
https://swgrants.ae/
*إرث إنساني
بدوره أكد محمد المر أن الهوية الوطنية الإماراتية ستظل قوية ومستدامة بفضل الرؤى الحكيمة لقادة وحكام الإمارات وفي مقدمتهم الوالد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، وبفضل الجهود المخلصة للشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان الذي قدم الكثير على مدار رحلته الطويلة بداية من التعليم العالي وجامعة الإمارات ثم تأسيسه كليات التقنية العليا ومن بعدها جامعة زايد مروراً بوزارة الثقافة ثم وزارة التسامح والتعايش، وهي محطات مهمة استطاع الشيخ نهيان بن مبارك خلالها أن يضع الوطن وشبابه نصب عينيه فقام بجهود مشكورة لتعزيز هوية الوطن وفقاً للرؤية الحكيمة لقيادتنا الرشيدة.
وقال محمد المر: إن هويتنا تمزج بين الأصالة المستمدة من تراثنا الإسلامي والعربي والمحلي وما به من قيم وتاريخ نعتز به، والمعاصرة وانفتاحها على المنتج المعرفي لكل الحضارات، وأشار إلى أنه زار معرض المماليك بمتحف اللوفر الذي يرصد لقطات بارزة من تاريخنا العربي والإسلامي وهو تعبير عن أصالتنا وتاريخنا، كما نوه بدبي حيث ثاني أكبر أوبرا في آسيا التي ستحتضن بحيرة البجع أشهر عروض الباليه على مستوى العالم، وهنا تكمن هوية الإمارات بين تاريخنا من جانب والإرث الإنساني العالمي من جانب آخر، وبهما معاً تكمن قيمة الهوية وثراؤها. كما أشاد المر بدور صندوق الوطن في دعم مبدعي الإمارات من أجل تعزيز الهوية الوطنية ورفدها بإبداعات حقيقية في كل المجالات.
أعقب ذلك جولة للشيخ نهيان بن مبارك يرافقه محمد المر على أنشطة ركن حياتنا في الإمارات في مكتبة محمد بن راشد بما يضمه من ورش للكتابة الإبداعية نظمتها المكتبة بالشراكة مع صندوق الوطن، وجولة أخرى في ركن ذخائر المكتبة وما يشتمل عليه من كنوز معرفية تجسد أروع الأعمال الفكرية العالمية على مر القرون.
*تعزيز الهوية الوطنية
ركزت الجلسة الأولى من الملتقى التي شارك فيها إسماعيل عبد الله رئيس جمعية المسرحيين، أمين عام الهيئة العربية للمسرح والفنان التشكيلي خليل عبد الواحد، وعلي الشريف مقتنٍ ومصور، وأدارها د. علي بن تميم أمين عام مركز أبوظبي للغة العربية، على سبل تعزيز الهوية الوطنية، حيث تحدث إسماعيل عبد الله عن المسرح الإماراتي ودوره في تعزيز الهوية، وقال: «المسرح يحمل بين تضاعيفه كل مكونات الهوية الوطنية، وهو يمتلك كل مقومات الدفاع عن الهوية الوطنية» كما استعرض بدايات وتحولات «أبو الفنون» في الدولة مروراً باستراتيجية تنمية وتطوير المسرح المدرسي في الوطن العربي، الذي أسس لبناء مسرح عربي مستدام، كما تحدث خليل عبد الواحد عن أبرز ملامح الهوية الإماراتية في الفن التشكيلي الإماراتي، التي أصبحت اليوم حقيقة قائمة بفضل ما أمكن توثيقه من مفردات على شكل حكايات وقصص تبرز ملامح الثقافة والهوية الإماراتية.
وتحدث علي الشريف عن تجربة شخصية قادته بعد سنوات إلى توثيق الكثير من ملامح البيئة الإماراتية بواسطة أفلام فيديو، بالتعاون مع صندوق الوطن.
