هل ستنزعج المؤسسات الطبية العربية، إذا ألقينا حصاة ملاحظة عابرة في مياهها؟ لعلك طاف بخاطرك السؤال: ما لهذه الأوساط، على مرّ السنين، لا تُسعد الأفئدة، بمفاجآت البحث العلمي. صحيح أن ألوان طيف التخصصات تسهر ليل نهار على صحة الشعوب، ولكن الطمع في سخائها لا جُناح عليه. تألق الكثيرون بالعمليات المستعصية، سعيهم مذكور مشكور، غير أن التفرد بأوراق البحث والتجارب النادرة عالمياً، هو الآخر له مذاق آخر. هم خير من يعلمون أن البحث العلمي أكثر من قيمة مضافة إلى الممارسات العلاجيّة.
مجرّد همسة، وإلاّ فإن الموضوع مقال ورد في موقع «ذي كونفرسيشن» (22 سبتمبر)، عنوانه: «قد تكون النظريات الرئيسة عن الوعي، تركّزت في الجانب الخطأ من الدماغ». عنوان رائع، أقلّ ما يقال فيه إننا نؤوّل به أسباب انعدام الوعي إزاء القضايا الطامّات الكبريات في العالم العربي. السؤال: «ما الذي يجعل الوعي البشري يولد؟ هل بعض مناطق الدماغ أهمّ من غيرها؟ لقد حقق الباحثون تقدماً، لكن الأسرار ظلت مغلقة تماماً». الوعي عند العلوم العصبية تجربة ذاتية، مثل تذوّق تفاحة، أو رؤية حمرة قشرتها.
الطبقة الخارجية للدماغ، أساسية للوعي، تتكون من القشرة الدماغية الحديثة، الأحدث في تطوّرنا، تحتها القشرة السفلى، التي لم تتطوّر كثيراً في الخمسمئة مليون عام الأخيرة. يشبّهها العلماء بطرافة: «هي مثل الكهرباء في التلفاز، ضرورية لكنها غير كافية بمفردها». يقول بيتر كوبولا، صاحب البحث، من جامعة كمبريدج: «عندما يطرأ تغيير في النشاط الدماغي، كإحداث تيارات كهربائية أو موجات مغناطيسية في مناطق معينة، يتغيّر إحساس الشخص بذاته، أو تظهر هلوسات، أو تتأثر أحكامه». ويضيف: «أضرار اختلال الدماغ أو نقص الأوكسجين، تُحدث اضطراباً في التجربة، يشعر الشخص بأن يده ليست يده، أو تخفى عنه جوانب من رؤيته».
العلوم تحلّق بالفكر في آفاق المعرفة والفلسفة، فندرك عندئذ مدى الأواصر التي تربطنا بأقدم أطوار التطوّر. يقول كوبولا: «في حالات نادرة يولد الأطفال من دون قشرة دماغية حديثة (قال القلم: أي مخ موديله قديم جدّاً)، أو بجزء من تلك القشرة. هؤلاء يعيشون بحالة تشبه النبات، فتتلخص وظائف الدماغ في: التحكم في التنفس، الدورة الدموية، إفرازات الغدد، الهضم، التنظيم الحراري. لكنهم يحسّون بالسلوك السلبي إزاءهم. يلعبون، يتعرفون إلى الناس، يستمتعون بالموسيقى، ما يدل على تجربة واعية نوعاً ما. الأجزاء الأقدم من الدماغ كافية للوعي الأساسي، لا للمستويات المعرفية».
لزوم ما يلزم: النتيجة الانتظارية: عندما يقضي العرب على الجوع والأمّية، سيولد الوعي الذي طال انتظاره، ويتنبّهون لقضايا الأمن القومي والتنمية، إلخ..
[email protected]
الدماغ وجذور العلاقة بالنبات
25 سبتمبر 2025 00:30 صباحًا
|
آخر تحديث:
25 سبتمبر 00:30 2025
شارك