قلت للقلم: ما الذي استوقف ذهنك في خطة ترامب؟ قال: طريف ظريف ذلك الذي أسماها خطة. في الحقيقة، المترجم إلى العربية، هو الذي انتقى الكلمة، في حين أنه على من يضطلع بهذه المهمّة، اجتناب الوقوع في المثل اللاتيني: «المترجم خائن» (ترادوتوري تراديتوري). يقيناً، ليس من الضروري انصراف الذهن إلى جرس مفردة خطة، في مثل هذا الموقع في لغتنا العربية، ووقعه في السمع. لكن، من أهمّ خصال المترجم أن يكون أميناً، فيتجنب على وجه الخصوص ما يستثير الدعابة من الألفاظ.
قلت: ما أغنانا عن هذه الأمور الهامشية. ما الذي استوقف ذهنك في المقترحات؟ قال: أنت أيضاً أسأت اختيار الكلمة، فالمقترحات مشتقة من الجذر الثلاثي، القاف والراء والحاء، والأمّة مسّها في هذه القضية ألف قرح، وها هي تعود إلى المربّع الأوّل، وهيهات العودة، فالسنون الثمانون مسيرة قهقرائية بامتياز. بصراحة، لم يستوقف ذهني شيء، فقد تزحلقت في انزلاق حرّ، حتى ارتطمت بالبند الأخير، العشرين. لكن، قبل إجابتك إلى سؤْلك، أوّد أن أنصح الأقلام الإعلامية الواعدة، وأصحاب الخطوات الأولى في السياسة والدبلوماسية، أن يتخذوا مقترحات الخطة، نموذجاً متميّزاً للأسلوب الزئبقي في تحرير الاتفاقيات والمعاهدات، خصوصاً عندما تُكتب نصوصها بفوقية يفرضها عدم التكافؤ في القوة والقدرة وتمليها الظروف القهرية. ليس من يهدر وخلفه مجمع قوى الأرض، كمن يهمس من تحت الأنقاض. هل تذكر الفيلم الفرنسي الكوميدي «فانفان لا توليب»، عندما قال والد العروس للقسيس: تنجز عقد الزواج أو أطلع روحك؟ «قال: الآن وقد خيّرتني سأفعل». على الذين يريدون سلوك مسالك السياسة والدبلوماسية أن يتدربوا على ذلك النوع من الأساليب، التي هي مثل مزارع الألغام، ويتوهم الكثيرون أنها مجرّد مطبات. قلت: ماذا عن المادّة الأخيرة، العشرين؟ قال: كلمة واحدة، فيها صورة علمية، مشهد من الطبيعة أبلغ من البليغ، يلخّص وقائع ثمانية عقود، بل أكثر من قرن في مفردة. يقول البند الأخير: «ستطلق الولايات المتحدة حواراً بين إسرائيل والفلسطينيين للاتفاق على أفق سياسي لتعايش سلمي مزدهر». هل رأيت عدسة سحر البيان الشعريّ: «الأفق»؟ تأمّل الأفق. «شايف الأفق شو بعيد»؟ أنت تسير والأفق دائماً أفق. أمّا «ريفيرا الشرق الأوسط»، فإن صبحها ليس ببعيد. للتاريخ، البند التاسع عشر رائع: «قد تتهيّأ الظروف أخيراً لمسار موثوق، نحو تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة، وهو ما ندرك أنه طموح الشعب الفلسطيني». تأمّل «قد» الداخلة على المضارع «تتهيّأ». ثم، الطموح وليس الحق!
لزوم ما يلزم: النتيجة الأمليّة: يبقى الأمل الوحيد، أن يكون ترامب يخبئ للفلسطينيين مفاجأةً، حتى ولو قامت على صفقة استثماريّة، ينال بها جائزة نوبل. دعواتكم.
[email protected]