مارلين سلوم
ماذا يعني أن تكون مخرجاً؟ وماذا يعني أن تكون ممثلاً يتحمل مسؤولية قراءة نص وتحويله بالأداء والنطق إلى حياة تشبه الواقع يتأثر بها الجمهور ويصدقها ويتفاعل معها؟ ماذا يعني أن تكون مسؤولاً عن الكلمة التي تقولها وتنطق بها وتنقلها إلى الناس؟
تخطر ببالنا تلك الأسئلة حين نرى أمامنا نماذج لممثلين يتم تكليفهم بأداء أدوار دون أن يكمل المخرج مهمته في لفت نظر الممثل لتفاصيل مهمة وضرورية مثل مخارج الحروف والنطق السليم للكلمات، علماً أننا نتحدث عن مسلسلات ناطقة بالعامية لا بالفصحى، ونجد أمامنا ممثلات إما يؤدين الدور بأفواههن، أي بلا مشاعر حقيقية، مع افتعال أحاسيس تبدو من لغة الجسد وعضلات الوجه أنها مصطنعة!
أين المخرج من كل تلك البلادة في الإحساس، والأداء المفتعل والنطق غير السليم؟ أم أن مدرسة الإخراج لم تعد تعتني بهذه التفاصيل، ويكتفي المخرج بالانشغال بالتصوير والكادر والأكشن و«ستوب»؟ طبعاً هناك مبدعون من الشباب في الإخراج وفي التمثيل نرفع لهم القبعة، لكننا نتحدث عن نماذج تجعل الجمهور يكتفي من المشاهدة وعدم استكمال الحلقات المتبقية، وهنا نأخذ مثلاً لا حصراً هنادي مهنا التي رأيناها بطلة لحلقات «بتوقيت 2028» إخراج خالد سعيد وتأليف نسمة سمير، من سلسلة «ما تراه ليس كما يبدو»، هذه الممثلة الشابة انطلقت في التمثيل بأداء جيد، واعتقدنا أنها ستزداد تألقاً مع زيادة الخبرة، لكنها ظهرت بهذا المسلسل وكأنها اكتفت بما اكتسبته من مفهوم التمثيل في بداية مشوارها ولم تجتهد بعدها لاكتساب المزيد من المهارات في الأداء، تحولت إلى مؤدية للدور بمشاعر تبدو بشكل واضح أنها مصطنعة، فما تقوله هنادي يخرج من فمها فقط، أي أنه لا يعكس تفاعلاً وتعاطفاً من أعماقها مع الشخصية وما تعيشه، وبالتالي لن يشعر الجمهور أيضاً بأي تعاطف مع البطلة، ولن يتمكن من تصديقها والتفاعل معها.
المؤسف أيضاً أن هنادي مهنا من مدرسة «الدلع في النطق»، حيث سادت موجة (وما زال تأثيرها يسري لدى بعضهن) تمييع الكلام حين اعتقدت ممثلات شابات أن هذا الأسلوب يوحي للناس بأنهن من طبقة راقية، واعوجاج اللسان طبيعي لأنهن يتحدثن لغات أجنبية معظم الوقت.. ذلك الوهم ما زال يسري في عروق ممثلات يحولن «الألف» إلى «واو»، مثل قولهن «واللوه» وقصدهن «والله»، وتحل «خولص» مكان «خالص» وخُلوص «عوضاً عن «خَلاص»!. تشوهات لغوية تسيء للممثلة ولا ترتقي بها إلى مصاف «الأجانب»، فحتى الكبار أمثال عمر الشريف الذين عاشوا في الغرب وأتقنوا خمس لغات ومثلوا بالإنجليزية والفرنسية، برعوا أيضاً بالعربية ومخارج الحروف لديهم كانت سليمة بلا أي تعرجات والتواءات مفتعلة.
هنادي مهنا ليست النموذج الوحيد لهذه الفجوة في الدراما المصرية، والتي نستغرب عدم توقف المخرجين أولاً والمؤلفين وصناع الأعمال ثانياً عندها، رغم أنها تسيء للعمل نفسه وتضعف الحوار وتستفز المشاهد.