هل تعرف أحداً في مقرّ منظمة الأمم المتحدة؟ لا تخف، فالمسألة بسيطة، لا هي مهمّة، ولا هي بالملمّة. كل ما هنالك أن يكون من أهل ذلك المبنى، الذي لم يُحدَّد له معنى. المهمّ أن يكون للشخص شيء من الوقت الضائع، لنقتل فيه الوقت بما لا يقدّم ولا يؤخر، مثل كلام الناس هنالك في قراراتهم، التي «قزقزوا» منها خمسين ومئة قرار، في شأن حادثات الليالي في فلسطين فقط. ما الذي يبقى من بذور اليقطين غير القشور؟ هل تذكر قول الشاعر، وهو من شواهد النحو، يصف قوماً جياعاً، أمامهم أكوام تمور، أتوا عليها، فإذا النوى كثبان عظيمة: «فأصبحوا والنوى عالي مُعرّسهم.. وليس كلَّ النوى تُلقي المساكينُ». لفرط سرعة الازدراد كانوا يسرطون التمرة بنواتها. بالمناسبة: في واحتنا، كان الكبار يلقّنوننا أن التمر«ما بات في معدة، إلاّ وأفسدها، وما أصبح في معدة إلّا وأصلحها»، لارتفاع شحنة الطاقة فيه.
المراد سؤال ذلك الموظف في المنظمة، أيّاً كان، من أيّ مستوىً، عن الذين كانت شعوب المستضعفين في الأرض، تؤمن بأنهم يُعاش في أكنافهم، مثل داغ همرشولد، يوثانت، كورت فالدهايم. إذا لم يكن على سائل من حرج: كيف باتت المنظمة مجرّد عقار في ملكيّة خاصة، يستطيع واضع اليد عليها، الناطق الفاتق، الآمر الناهي فيها، حتى أن يمنع من دخولها من كان يظن أنه صاحب هيلمان.
لكن، والحق لا يقال، صاحب السطو والسطوة ليس كما يقول المتنبّي: «يا أعدل الناس إلاّ في معاملتي»، فهو عادل في تعامله مع الجميع، لا يفرّق بين من يملك القنابل النووية، وبين من ليس لديه غير نوى التمر. أجلس زعماء أوروبا أمامه صفّاً مقوّساً كالتلاميذ، كان المشهد قوساً وهو في أعلى الوسط، مثل نقطة النون، كما قال الشاعر: وكأن الهلال نون لُجيْنٍ.. رُسمت في صحيفة زرقاء (اللجين الفضة). أمّا العجز، فسليم: «فيك الخصام وأنتَ الخصم والحَكَمُ».
بالله عليك يا موظف الأمم المنتحبة: كيف ارتضى ذلك المقر الذي غنّى له كل مهضوم الحق، مهيض الجناح: «كان فجراً باسماً في مقلتّيَا.. يوم أشرقتَ من الغيب عليَّا»، أن يضحك من الذقون طوال ثمانين عاماً؟ ألم يكن أيسر عدم ذكر التقسيم أصلاً؟ كم أهدرت الأمّة من أحبار في تدبيج الخطب العصماء والأناشيد وأشعار الحماسة؟ أمّا مليارات الساعات الضائعة في المسيرات والتظاهرات، فلو فكّر الناس في التنمية، ما كنا نقول لصفحات التاريخ: «تناثري تناثري».
لزوم ما يلزم: النتيجة الاقتصادية: نظرية عبقرية، فهذا الدكّان صار يدرّ أعلى الأرباح عندما أفلس.
دردشة عمومية في منظمة أممية
7 أكتوبر 2025 00:09 صباحًا
|
آخر تحديث:
7 أكتوبر 00:09 2025
شارك