لا تزال الساحة الثقافية العالمية تدرس آفاق التحولات الجديدة التي طرأت على الأعمال الأدبية في عصر الرقمنة، ومع تحول الرواية والسرد الأدبي بشكل عام إلى الفضاء الرقمي، استمر الأدب محافظاً على مكانته المحورية كتحفة فنية واجتماعية، وثقافية بالغة الأهمية، ولعل الطارئ الجديد في هذا المجال هو دمج الواقع الافتراضي مع خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتوفير فضاءات جديدة للسرد الأدبي.
للثقافة دور محوري في الأمم المتحضرة، القصة –على سبيل المثال- تقدم تجارب الفرح والتسلية والخوف والأمل والفضول والحب والتسامح والحزن. والأدب بشكل عام يفعل أكثر بكثير من مجرد تحريك مشاعرنا وتسلية أنفسنا. فهو يمدنا بالمعرفة، ويحفز خيالنا، ويساعدنا على التواصل وفهم بعضنا البعض، ويشكل ملاذاً لبناء تاريخ شخصي ونصي غني، يمكننا من تشكيل رؤية مختلفة تفحص موضعنا في العالم.
السؤال الجوهري المتداول بقوة اليوم، يركز على تلك الوسائط الجديدة التي بدأ فيها الأدب حاضراً في عصر الرقمنة، وما إذا كان ذلك سيغير كيفية وصولنا إلى الكتب ومشاركتها؟ وهل يمكننا الحفاظ على المكتبات وغيرها من الأماكن التي يرتادها القراء كمجتمعات «حقيقية» يسكنها محبو الكتب؟.
كانت هناك محاولات عديدة لدمج الأدب وتقنيات الواقع الافتراضي، بالرغم من التحديات الإبداعية والتقنية التي واجهها منشئو الواقع الافتراضي.
في المحصلة، إن الواقع الجديد الذي أخضع الأدب إلى آليات الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي، قد أحدث ثورة في أساليب الإبداع والتحليل الأدبي، وأكثر من ذلك، فقد قوضت الكتابة الخوارزمية باستخدام الذكاء الاصطناعي أفكار التأليف التقليدية من خلال التشكيك في القوة الإبداعية والأصالة، وطرحت معضلات أخلاقية، إن تحويل السرد الأدبي إلى تجارب تفاعلية وسمعية بصرية قد غير من أساليب تفاعل القراء التقليدية للأدب، وقد دفعت هذه التحولات المستمرة إلى تقييمات حديثة للنظرية الأدبية، إلى جانب مناهج النقد والتدريس في العصر الرقمي الحالي.
المختصون، يميلون إلى أن الذكاء الاصطناعي يوسع نطاق الإنتاج الأدبي، ولكنه يفتقر إلى العمق، ناهيك عما طرأ من أسئلة قانونية لها صلة بالأعمال الأدبية التي أنشأها الذكاء الاصطناعي، في علاقة ذلك بحقوق النشر، فأحكام الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة الأمريكية، فشلت حتى اللحظة في الاعتراف بالنصوص الأدبية التي أنشأها الذكاء الاصطناعي كأعمال قابلة لحقوق الطبع والنشر.
تثير التحيزات الخوارزمية في الذكاء الاصطناعي الأدبي مخاوف أخلاقية أيضاً، وينبغي أن تركز الأبحاث المستقبلية على التعاون بين الذكاء الاصطناعي والبشر، والتأثير المعرفي للسرد الواقعي، والإطار القانوني للأدب المنتج بواسطة الذكاء الاصطناعي.
