تُرى، مَنْ مِنَ الكتّاب العرب يجلس الآن «أو جلس أمس» بالقرب من الهاتف لعلّ مكالمة تأتيه من استوكهولم تزف له خبر فوزه بنوبل للآدب (مليون دولار أمريكي)؟ أدونيس مثلاً؟ لا، فالرجل قال أكثر من مرّة إنه لا ينتظر نوبل، ولا يسعى إليها. وبعيداً عن مكابرات الشعراء من ذوي الوزن الثقيل عادة عند الحديث عن جائزة نوبل، فإن إدونيس يستحقها، والكثير من شعراء العالم الذين فازوا بها في السنوات العشر الأخيرة، أدونيس ليس أقل منهم، إن لم يكن أكبر.
مَنْ سوف يفوز بنوبل هذا اليوم (معنا منذ الصباح وحتى آخر النهار بحسب توقيت العاصمة السويدية)؟ لا أحد يعرف، ولكن هناك من يتوقع، فقد كتب الشاعر والصحفي طالب عبد الأمير من عاصمة الجائزة التي تأسست في عام 1901 أن توقعات الفوز بنوبل هذا العام تتوجه إلى الكاتبة الكندية مارغريت آتوود، وابنة بلدها الشاعرة آن كارسون، وهناك من يتوقع فوز الكاتبة الأمريكية جامايكا كينكيد، والكاتبة الصينية كان تشوي.
بورصة التوقعات انتهت عند قراءة هذه السطور أو تنتهي بعد ساعات قليلة من قراءتها، غير أن هذه البورصة تبدو لعبة مسلّية لنا نحن العرب ونحن نتوقع، ونتوقع، ثم نصاب بخيبة أمل تلو أخرى منذ الفوز العربي المصري الوحيد بجائزة صانع الديناميت في عام 1988 على يد نجيب محفوظ.
شخصياً، وإذا بقي شيء من الوقت، أتوقع فوز الروائي الفرنسي من أصول لبنانية أمين معلوف بالجائزة، فهو، وبحسب حيثيات الفوز، الأقرب إلى قطف هذه المحرّمة أحياناً على بعض كتّاب العالم لاعتبارات سياسية وأيديولوجية، وأخرى ذات صلة ربما بالعِرْق والدين والهوية.
ما علينا فعلياً من علامات الاستفهام العديدة حول الجائزة التي تمنح أيضاً للكيميائيين والفيزيائيين وشخصيات السلام، وفي المناسبة، يندفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بقوة بلدوزر نحو الجائزة، وهو في أكثر من مناسبة صرّح علانية أنه يستحقها وبالفم الملآن كما يقولون، وفي المناسبة أيضاً يتعفف الأدباء من روائيين وشعراء عن التصريح باستحقاقهم الجائزة، ويبقون دائماً في دائرة الصمت والترقب لا أكثر ولا أقل، في حين يهجم ترامب على الجائزة بعرض كتفيه، ويكاد، لولا الحياء ربما، أن يعلن عقوبات على من يقف في طريق فوزه بالجائزة.
من زاوية أخرى، إذا قسنا حكايات الفوز بالجائزة على حالات توصف بالمفاجئة، وغير المتوقعة، فربما تذهب الجائزة في مثل هذه الحالات إلى كاتب عربي ليس نجومياً، ولكن له وزنه الأدبي في الذاكرة الثقافية العربية، وأترك التوقع هنا لذكاء وحساسية القارئ.
سبق لنوبل أن ذهبت إلى من هم خارج التوقع تماماً، وسبق للجائزة أنها لم تذهب إلى كتّاب كبار في قلب التوقع تماماً، وفي الحالتين لا نملك نحن أي رهانات على كاتب بعينه، لأن حسابات الجائزة يمكن أن تقلب أية رهانات حتى لو كانت موضوعية.
فعلاً صار اليوم السابق، واليوم التالي على نوبل قصة عالمية مسلّية، ومع أن «اليوم التالي» أصبح مصطلحاً سياسياً نتج موضوعياً في غزة، فلا تستغرب أن يصبح هذا المصطلح ثقافياً بامتياز، إذا فاز بالجائزة اليوم كاتب أو سياسي أو عالم فلسطيني.